أكد الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، أن الدولة المصرية تتبنى رؤية استراتيجية راسخة تقوم على "دبلوماسية خفض التصعيد" وتغليب لغة الحوار، مشدداً على أن القاهرة أثبتت تاريخياً قدرتها الفائقة على إدارة الأزمات الإقليمية المعقدة بفضل حنكتها السياسية ومصداقيتها لدى جميع الأطراف.
نهج مصري ثابت في إدارة الأزمات الإقليمية
أوضح الدكتور سعيد الزغبي، في مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن الموقف المصري تجاه التوترات الحالية بين الولايات المتحدة وإيران يعكس ثوابت السياسة الخارجية المصرية التي تنبذ العنف وتدعو للحلول السلمية.
وأشار سعيد الزغبي إلى أن العالم يشهد اليوم تكراراً لنجاح التجربة المصرية في احتواء الصراعات، كما حدث سابقاً في ملف قطاع غزة، حيث استطاعت مصر فرض مسار التفاوض كبديل وحيد للمواجهة العسكرية.
مصر وسيط موثوق ومقبول من كافة أطراف الصراع
ذكر أستاذ العلوم السياسية أن مصر تمتلك ميزة استراتيجية فريدة تجعلها "الوسيط المقبول" من كافة الأطراف؛ سواء الجانب الإيراني، أو الولايات المتحدة وإسرائيل، أو الأشقاء في دول الخليج.
وأكد سعيد الزغبي أن هذه الثقة الدولية لم تأتِ من فراغ، بل نتيجة لتمسك القيادة السياسية المصرية بمبادئ القانون الدولي واحترام سيادة الدول، وهو ما جعل القوى الكبرى تعول على "صوت العقل" القادم من القاهرة لفتح قنوات اتصال مغلقة.
دبلوماسية استباقية وتنسيق إقليمي واسع للتهدئة
سلط سعيد الزغبي الضوء على التحركات المصرية المكثفة التي سبقت وتزامنت مع التصعيد الحالي، مشيداً بجولات الرئيس عبد الفتاح السيسي في دول الخليج والاتصالات الهاتفية المستمرة التي حملت رسائل تضامن قوية تؤكد أن "أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري".
ولفت سعيد الزغبي إلى أن التنسيق المصري مع شركاء إقليميين مثل تركيا وباكستان يلعب دوراً محورياً في صياغة مقترحات توافقية تمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.
إشادة أممية ونجاح في كسب وقت للتفاوض
واختتم الدكتور سعيد الزغبي مداخلته بالإشارة إلى أهمية إشادة السكرتير العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بالدور المصري، معتبراً إياها شهادة دولية بمدى التزام مصر بميثاق الأمم المتحدة.
ورأى سعيد الزغبي أن نجاح الدبلوماسية المصرية في دفع الأطراف نحو تمديد المهل الزمنية للتفاوض هو انتصار سياسي يهدف إلى حماية الملاحة الدولية في مضيق هرمز وتأمين سلاسل الإمداد العالمية من مخاطر "عسكرة المنطقة".