تحل، اليوم، ذكرى ميلاد الكاتب المسرحى السوري سعد الله ونوس الذى ولد في 27 مارس عام 1941 بقرية حصين البحر بالقرب من مدينة طرطوس، واستطاع أن يخلق مسرحًا وجوديًا فلسفيًا جديدًا ومختلفا فكان مؤمنًا إيمانًا شديدًا بأهمية المسرح فى إحداث التغيرات السياسية والإجتماعية.
عرف سعد الله ونوس بحساسيته الشديدة فكان يتأثر تأثرًا كبيرًا بالأحداث السياسية فى الوطن العربى حتى أنه اعتزل الكتابة فى فترة احتلال إسرائيل للبنان، وقد أصيب بسرطان البلعوم والذى صرح بأنه يشك أن سبب المرض حزنه على الأحداث فى الوطن العربى وقال فى ذلك "أشك معها فى أنها كانت السبب المباشر لإصابتى بمرض السرطان وليس مصادفة أن يبدأ الشعور بالإصابة بالورم أثناء الحرب والقصف الوحشى الأمريكى على العراق".
سيرته في الكتابة
في عام 1965 صدرت أول مجموعة له من المسرحيات القصيرة عن وزارة الثقافة تحت عنوان "حكايا جوقة التماثيل" وقد ضمت المجموعة ست مسرحيات منها "لعبة الدبابيس" و"جثة على الرصيف" و"الجراد" و"المقهى الزجاجية" و"الرسول المجهول في مأتم انتيجونا"، وفي عام 1966 حصل ونوس على إجازة دراسية من وزارة الثقافة وسافر إلى باريس ليطلع على الحياة الثقافية هناك ويدرس المسرح الأوروبي.
وقد كانت نكسة 1967 بمثابة الطعنة المسددة لشخص سعد الله ونوس عن قصد، اصابته بحزن شديد خاصة وانه تلقى النبأ وهو بعيد عن وطنه وبين شوارع باريس فكتب مسرحيته الشهيرة "حفلة سمر من أجل خمسة حزيران" ثم مسرحية "عندما يلعب الرجال" وتم نشرهم في المعرفة.
وفي 1972 كتب مسرحية "سهرة مع أبي خليل القباني" وعام 1976 ترجم كتاب "حول التقاليد المسرحية" لجان فيلار وأعد "توراندوه" عن مسرحية لبريخت تحمل نفس العنوان وترجم وأعد "يوميات مجنون" لجوجول.. بعدها حصل على منصب مدير المسرح التجريبي في مسرح القباني حيث كان عليه أن يؤسس هذا المسرح ويضع برنامجه، وفى عام 1977 ميلادية ألف رائعته الملك هو الملك، التي أخرجها فيما بعد المخرج المصري مراد منير وعرضها في القاهرة ودمشق حيث حضر ونوس العرض في دمشق وهو يعاني من السرطان.