أكد الدكتور محمد ربيع الديهي، الباحث في العلاقات الدولية، أن التحركات الدبلوماسية المصرية الراهنة تعكس رؤية استراتيجية ثاقبة تهدف إلى صياغة واقع جديد للأمن الإقليمي، مشدداً على أن القاهرة أصبحت "صوت العقل" والمبادرة في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الدولي.
مصر ركيزة التوازن والوساطة الاستراتيجية
أوضح الدكتور محمد ربيع الديهي، في مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن النهج المصري يقوم على مبدأ "التوازن الاستراتيجي" واحتواء الأزمات قبل تفاقمها.
وأشار محمد ربيع الديهي إلى أن إشادة الإدارة الأمريكية بالدور المصري في خفض التصعيد ليست مجرد بروتوكول، بل اعتراف بقدرة القاهرة على التواصل مع كافة الأطراف، بما في ذلك الجانب الإيراني، للوصول إلى نقاط تفاهم تضمن استقرار المنطقة وحماية الممرات الملاحية الحيوية مثل مضيق هرمز.
أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري
شدد محمد ربيع الديهي، على أن زيارات القيادة السياسية المصرية المكثفة لدول الخليج (البحرين، قطر، السعودية، والإمارات) تحمل رسائل شجاعة وقوية للعالم، مفادها أن مصر ترفض تماماً أي مساس بسيادة أو استقرار الأشقاء العرب.
وأكد محمد ربيع الديهي أن مبدأ "أمن الخليج من أمن مصر" تحول من خطاب سياسي إلى تحرك ميداني ودبلوماسي فعال لحماية المنطقة من التهديدات والتدخلات الخارجية تحت أي ذريعة.
تحذيرات من مغبة عسكرة المنطقة وأزمة الطاقة
حذر الباحث في العلاقات الدولية من تداعيات التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن تعطل الملاحة في الخليج يرفع تكلفة الحرب على الجميع.
ولفت محمد ربيع الديهي، إلى أن مصر تتبنى خيار "الدبلوماسية الاستباقية" لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة، مؤكداً أن الحلول العسكرية "خطأ استراتيجي فادح" لن يجلب إلا مزيداً من الدمار والنزوح، وهو ما تسعى القاهرة لتفاديه بكل ثقلها السياسي.
نحو مشروع عربي فاعل في صناعة القرار الدولي
واختتم الدكتور محمد ربيع الديهي مداخلته بالتأكيد على ضرورة بلورة "مشروع عربي متكامل" يعتمد على القدرات الذاتية للدول العربية، ليكون فاعلاً ومؤثراً في الترتيبات الإقليمية القادمة.
وأوضح محمد ربيع الديهي أن التنسيق المصري المستمر مع القوى الدولية الكبرى يهدف إلى ضمان أن تكون الكتلة العربية طرفاً أصيلاً في صياغة منظومة الأمن الإقليمي، بما يحقق السلام الدائم ويحفظ مقدرات الشعوب بعيداً عن صراعات القوى الكبرى.