الدبلوماسية تعود للخرطوم والحرب تفرض كلمتها فى النيل الأزرق.. عودة وزارة الخارجية للعمل فى العاصمة.. نزوح أكثر من 73 ألف شخص من الكرمك.. وتصعيد وحشود عسكرية قرب الدمازين.. والدعم السريع تسيطر على مقجة

الجمعة، 27 مارس 2026 04:00 م
الدبلوماسية تعود للخرطوم والحرب تفرض كلمتها فى النيل الأزرق.. عودة وزارة الخارجية للعمل فى العاصمة.. نزوح أكثر من 73 ألف شخص من الكرمك.. وتصعيد وحشود عسكرية قرب الدمازين.. والدعم السريع تسيطر على مقجة السودان

كتبت ريهام عبد الله

في وقت تتسارع فيه مؤشرات عودة مؤسسات الدولة إلى العاصمة الخرطوم، مع استئناف وزارة الخارجية أعمالها من مقرها الرئيسي، تتجه الأوضاع الميدانية في إقليم النيل الأزرق نحو مزيد من التصعيد، مدفوعة بحشود عسكرية وتحركات متزايدة لقوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال. وبينما تسعى الحكومة لإبراز ملامح التعافي وإعادة الإعمار، تتفاقم الأزمة الإنسانية في مناطق القتال، خاصة بعد نزوح عشرات الآلاف من مدينة الكُرمك هرباً من المعارك، في مشهد يعكس التباين الحاد بين مساعي الاستقرار في المركز وتصاعد التوترات في الأطراف

نزوح أكثر من 73 ألف شخص من الكرمك إثر هجمات الدعم السريع

أعلن ناشطون، نزوح أكثر من 73 ألف شخص من محافظة الكُرمك بإقليم النيل الأزرق جنوب شرق السودان، إثر هجمات شنتها قوات الدعم السريع.

وأفادت غرفة طوارئ النيل الأزرق الإنسانية، في بيان، بأن التقديرات المستندة إلى بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) تشير إلى وصول نحو 73,406 نازحين إلى مدينة الدمازين والمناطق المجاورة، معظمهم من النساء والأطفال، في ظل أوضاع إنسانية وصفت بأنها بالغة القسوة.

وأوضح البيان أن موجات النزوح جاءت في ظروف معقدة، حيث اضطرت الأسر إلى الفرار وترك منازلها وممتلكاتها، لتواجه نقصاً حاداً في الغذاء ومياه الشرب، إلى جانب الاكتظاظ الكبير في مراكز الإيواء وغياب المأوى الملائم.

وأشار إلى أن حجم الأزمة تجاوز قدرات الاستجابة المحلية، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً ومنسقاً من الشركاء الإنسانيين على المستويين الإقليمي والدولي.

وفي سياق متصل، كانت قوات الدعم السريع، المتحالفة مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو، قد سيطرت في 24 مارس الجاري على مدينة الكُرمك الواقعة قرب الحدود الإثيوبية، وسط اتهامات وُجهت إلى أديس أبابا بتسهيل الهجوم انطلاقاً من أراضيها.
ودعت غرفة الطوارئ المنظمات الإنسانية إلى التحرك الفوري لتوفير مساعدات غذائية عاجلة، ودعم خدمات المياه والإصحاح البيئي، إلى جانب توفير مواد الإيواء الأساسية مثل الخيام والمشمعات والبطاطين، وتعزيز الخدمات الصحية والإمدادات الطبية للمتضررين.

 

تصعيد عسكري فى إقليم النيل الأزرق وحشود قرب قيسان

وفى سياق متصل صعّد تحالف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال، من وتيرة تحركاته العسكرية في إقليم النيل الأزرق، مع تكثيف الحشود وانتشار القوات في عدة محاور تحيط بمدينة الدمازين عاصمة الإقليم.

وكشف مصدر حكومي أن قوات التحالف، بقيادة جوزيف توكا والموالية لعبد العزيز الحلو، دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة باتجاه محافظة قيسان الحدودية مع إثيوبيا، في تحرك يُنظر إليه كخطوة استراتيجية لتوسيع نطاق السيطرة بعد إحكام قبضتها على مدينة الكُرمك قبل أيام، وفقا لصحيفة سودان تربيون.

وأشار المصدر إلى أن هذا الحشد العسكري المتزايد يضع مدينة قيسان تحت تهديد مباشر، ما قد يفتح الطريق أمام تقدم محتمل نحو الدمازين، ويزيد من المخاوف بشأن تأمين خزان الروصيرص، أحد أهم منشآت توليد الكهرباء في البلاد.

كما وسّعت القوات المتحالفة عملياتها باستخدام الطائرات المسيّرة، مستهدفة منطقة سالي القريبة من الدمازين من الجهة الجنوبية، في مؤشر على تنويع أساليب الهجوم وتعزيز الضغط العسكري على محيط العاصمة الإقليمية.

وامتدت التحركات الميدانية غرباً، حيث بثت قوات التحالف مقاطع مصورة تظهر انتشار عناصرها داخل بلدة “مقجا” التابعة لمحافظة باو، بما يعكس محاولة لتأمين مواقع جديدة وتطويق الدمازين من عدة اتجاهات.

وتزامناً مع هذه التطورات، حذرت مصادر ميدانية من أن الحشد العسكري والتحركات المتسارعة قد تقود إلى جولة أوسع من المواجهات، في وقت تشهد فيه المنطقة هشاشة أمنية متزايدة وصعوبة في احتواء التصعيد.

في الأثناء، ألقت هذه التحركات بظلالها على الوضع الإنساني، إذ تتزايد أعداد الفارين من مناطق القتال، بينما تواجه القوات النظامية تحديات متصاعدة في تأمين المدن والطرق الحيوية مع اتساع رقعة العمليات العسكرية.

الدعم السريع تسيطر على مقجة بعد معارك عنيفة من الجيش

ومن جهة أخرى أكد المتحدث باسم ميليشيا الدعم السريع، الفاتح قرشي، أن قواتهم تمكنت  من السيطرة على منطقة مقجة في إقليم النيل الأزرق بعد معارك استمرت لساعات، مشيراً إلى أن بياناً رسمياً سيصدر لتوضيح تفاصيل العملية.

وكانت  قوات “تأسيس” قد أعلنت في بيان أن الدعم السريع بالتعاون مع الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال، حققا ما وصفته بـ”انتصار جديد” بالسيطرة على مقجة بالفونج الجديدة، وذلك عقب مواجهات عنيفة مع الجيش السوداني، وفقا لصحيفة المشهد السوداني.

الخارجية السودانية تعود للعمل من قلب الخرطوم

ومن جهة أخرى افتتحت وزارة الخارجية السودانية مقرها الرئيسي بشارع عبد الله الطيب في العاصمة الخرطوم، إيذاناً بعودة جميع إداراتها للعمل من داخل العاصمة بعد فترة من التوقف، وذلك بحضور وزير الخارجية والتعاون الدولي الدكتور محي الدين سالم، ووالي الخرطوم أحمد عثمان حمزة.

وأعلن وزير الخارجية اكتمال عودة كافة إدارات الوزارة إلى الخرطوم، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي في إطار جهود الدولة لإعادة تفعيل العمل الدبلوماسي وتعزيز التنسيق المباشر مع مؤسسات الدولة والمواطنين. وأوضح أن استئناف عمل الوزارة من العاصمة يسهم في نقل صورة أوضح وأكثر دقة عن الأوضاع في السودان إلى المجتمع الدولي، ويعزز حضور البلاد في المحافل الإقليمية والدولية.

وأكد الوزير أن المرحلة المقبلة ستشهد نشاطاً دبلوماسياً مكثفاً يستهدف توضيح الحقائق على الساحة الدولية، وتعزيز علاقات السودان الخارجية، إلى جانب توسيع التعاون مع المنظمات الإقليمية والدولية. كما ثمّن التضحيات التي قدمتها القوات المسلحة والقوات المساندة في سبيل تعزيز الأمن والاستقرار في عدد من ولايات البلاد.

من جانبه، شدد والي الخرطوم على أن عودة وزارة الخارجية بكامل إداراتها تحمل رسالة قوية للداخل والخارج بأن البلاد تمضي بثبات نحو التعافي وإعادة الإعمار، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي بالتوازي مع الجهود العسكرية الرامية إلى بسط الأمن واستعادة الاستقرار.

ولفت الوالي إلى أن الوزارة أسهمت خلال الفترة الماضية في تخفيف معاناة المواطنين عبر افتتاح مكاتب للتوثيق داخل الخرطوم، ما ساعد على تسهيل الحصول على الخدمات الضرورية، مؤكداً أن هذه الخطوة دعمت خطط الولاية لتحسين الخدمات الأساسية وتعزيز الاستقرار.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة