مع التوسع الكبير في استخدام منصات التواصل الاجتماعي بين الأطفال والمراهقين، أصبح العالم الرقمي جزءًا أساسيًا من حياتهم اليومية ، لكن هذا الانتشار لم يخلُ من المخاطر، مثل التنمر الإلكتروني، والمحتوى غير المناسب، وانتهاك الخصوصية.
لذلك، تحركت الدول الأوروبية لوضع قوانين وتشريعات صارمة تهدف إلى حماية الأطفال وضمان سلامتهم أثناء استخدام هذه المنصات، مما يعكس اهتمامًا متزايدًا بخلق بيئة رقمية آمنة ومستدامة، ومن أهمها:
أولًا: تشديد القوانين لحماية خصوصية الأطفال
أصدرت أوروبا مجموعة من القوانين التي تركز على حماية بيانات الأطفال، أبرزها اللائحة العامة لحماية البيانات، التي تفرض قيودًا صارمة على جمع واستخدام البيانات الشخصية للأطفال ، وتُلزم هذه القوانين الشركات بالحصول على موافقة أولياء الأمور قبل معالجة بيانات الأطفال، مع ضرورة توفير سياسات واضحة ومفهومة.
ثانيًا: تنظيم المحتوى وحظر المواد الضارة
تعمل القوانين الأوروبية على إلزام منصات التواصل بإزالة المحتوى الضار بسرعة، خاصة ما يتعلق بالعنف أو الاستغلال أو التنمر. ويأتي ذلك ضمن إطار قانون الخدمات الرقمية، الذي يفرض على الشركات مراقبة المحتوى واتخاذ إجراءات فعالة لحماية المستخدمين الصغار.
ثالثًا: فرض قيود عمرية أكثر صرامة
تسعى أوروبا إلى ضمان أن الأطفال لا يستخدمون المنصات بشكل غير مناسب لأعمارهم، من خلال تطبيق أنظمة تحقق من العمر. كما تُلزم بعض القوانين الشركات بتصميم خدمات مخصصة للأطفال تراعي احتياجاتهم النفسية والعقلية، وتحد من التعرض للمحتوى الضار.
رابعًا: تعزيز الشفافية والمساءلة
تلزم القوانين الأوروبية شركات التكنولوجيا بالكشف عن كيفية عمل خوارزمياتها، خاصة تلك التي قد تؤثر على الأطفال ، كما يتم فرض عقوبات كبيرة على الشركات التي لا تلتزم بهذه القواعد، مما يعزز من مستوى الشفافية والمساءلة في إدارة المحتوى.
خامسًا: التوعية والتثقيف الرقمي
لا تقتصر الجهود الأوروبية على القوانين فقط، بل تشمل أيضًا برامج توعية تستهدف الأطفال وأولياء الأمور، لتعريفهم بمخاطر الإنترنت وكيفية التعامل معها بشكل آمن. ويُعد هذا الجانب مكملًا مهمًا للتشريعات القانونية.
في السنوات الأخيرة، شهدت أوروبا عددًا من الدعاوى القضائية المهمة ضد منصات التواصل الاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بحماية الأطفال والخصوصية والمحتوى الضار.
ومن أبرز القضايا التى تم رفعها ضد منصات التواصل الاجتماعى بسبب حماية الاطفال والمحتوى الضار الذين يتعرضون له هى :
1. دعاوى ضد ميتا فيسبوك وإنستجرام
واجهت شركة ميتا عدة دعاوى في دول أوروبية بسبب اتهامات بأنها لم توفر حماية كافية للأطفال، خاصة فيما يتعلق بالإدمان الرقمي والتأثير النفسي السلبي. كما تم التحقيق معها بسبب استخدام بيانات القُصّر في الإعلانات دون ضمانات كافية.
2. قضايا ضد تيك توك
تعرضت منصة تيك توك لغرامات وتحقيقات في دول مثل أيرلندا وفرنسا ، بسبب ضعف إجراءات التحقق من عمر المستخدمين، وعدم حماية بيانات الأطفال بشكل كافٍ ، كما وُجهت لها انتقادات بسبب خوارزميات تعرض محتوى قد يكون غير مناسب للصغار.
3. دعاوى ضد جوجل ويوتيوب
تم رفع قضايا تتعلق بجمع بيانات الأطفال عبر يوتيوب، خاصة من خلال الإعلانات الموجهة ، واعتبرت بعض الجهات أن المنصة لا تلتزم بشكل كامل بقوانين حماية الطفل الأوروبية.
4. قضايا ضد سناب شات
واجهت سناب دعاوى تتعلق بتأثير التطبيق على الصحة النفسية للمراهقين، بالإضافة إلى مخاوف بشأن الخصوصية وسهولة الوصول إلى محتوى غير ملائم.
5. تحقيقات ضد X تويتر سابقًا
تعرضت منصة X لتحقيقات بسبب انتشار المحتوى الضار وعدم كفاية إجراءات الإشراف، خاصة فيما يتعلق بحماية المستخدمين القُصّر من الإساءة أو التضليل.