أكد اللواء أركان حرب دكتور إبراهيم عثمان، الخبير الاستراتيجي ونائب أمين عام مجلس الدفاع الوطني سابقاً، أن مصر تبذل جهوداً حثيثة لخفض التصعيد في المنطقة، مستندة إلى علاقاتها الوثيقة مع القوى الكبرى والأطراف الإقليمية.
وأوضح إبراهيم عثمان، خلال مداخلة عبر تطبيق "زووم" على قناة "إكسترا نيوز"، أن جولة الرئيس عبد الفتاح السيسي لدول الخليج والاتصالات المكثفة لوزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي مع نظرائه في الخليج وأوروبا، تعكس دور مصر كـ "وسيط نزيه" يسعى لحقن الدماء ومنع توسع رقعة الصراع.
صراع المشاريع الأجنبية على الأراضي العربية
وأشار إبراهيم عثمان الخبير الاستراتيجي إلى أن المنطقة تواجه موقفاً أمنياً معقداً ناتجاً عن تداخل "المشروع الصهيوني التوسعي" مع "المشروع الإيراني التمددي"، لافتاً إلى أن دولاً عربية مثل الأردن والعراق ودول الخليج وجدت نفسها هدفاً للاعتداءات رغم أنها ليست طرفاً في الصراع.
وشدد إبراهيم عثمان، على أن أمن الخليج هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مؤكداً أن الاستقرار الإقليمي يتطلب وقف استخدام الأراضي العربية كساحات لتصفيات الحسابات الدولية.
مبادرة ترامب بين التفاوض الجاد وفخ الخداع
وفي تحليله للمبادرة الأمريكية الأخيرة، دعا اللواء إبراهيم عثمان إلى الحذر مما وصفه بـ "الخداع الاستراتيجي"، مشيراً إلى أن تجارب سابقة شهدت فتح مسارات دبلوماسية أعقبتها ضربات عسكرية، ووصف شخصية دونالد ترامب بأنها "ديكتاتورية وعنادية" وتعتمد أسلوب الصفقات عبر رفع سقف المطالب إلى أقصى حد لإجبار الخصم على التنازل، مؤكداً أن أي نجاح لهذه المبادرة يتطلب إظهار المصداقية والشفافية بعيداً عن الغرف المغلقة.
ضرورة الضمانات الدولية لإنهاء الحرب
واختتم إبراهيم عثمان مداخلته بالتأكيد على أن الوصول إلى سلام دائم يتطلب ضمانات دولية موثقة من الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وبشهادة قوى كبرى مثل الصين وروسيا.
وحذر إبراهيم عثمان من أن استمرار البعد العسكري لن يؤدي إلا للخراب، مشدداً على أن المهمة الأساسية الآن هي تثبيت السلام وحماية البنية التحتية والاقتصادية لشعوب المنطقة التي بدأت تتأثر بشكل حاد من تداعيات الحرب وتضاعف تكاليف سلاسل الإمداد.