حذر سكوت أوجينباوم، المتخصص في الجرائم والأمن السيبراني، من القفزة الهائلة في سوق الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي العسكري، مؤكداً أنها تضاعفت ثلاث مرات لتصل إلى 600 مليار دولار هذا العام، مما يكشف عن "وجه جديد" للحروب الحديثة تعتمد على التكنولوجيا بدلاً من الرصاص.
اقتصاد الحرب: الأدوية والسلاح
وفي تحليل مثير للجدل، أوضح أوجينباوم في لقائه مع الإعلامي أسامة كمال ببرنامج "مساء dmc" المذاع على قناة "dmc"، أن أسهم شركات الأدوية الكبرى مثل "روش" و"باير" و"فايزر" ترتفع بالتوازي مع سقوط الصواريخ. وكشف أن وزارة الدفاع الأمريكية وقعت عقوداً بقيمة 45 مليار دولار لتأمين مضادات سموم كيماوية ولقاحات طارئة، واصفاً ما يحدث بـ "الدورة الكاملة للربح من الدم"، حيث تمتلك شركات إدارة الأصول الكبرى مثل "بلاك روك" حصصاً في شركات السلاح والأدوية والطاقة، وحتى شركات إعادة الإعمار.
اختراق القيادات عبر الكاميرات
وتعليقاً على التطورات الميدانية، أشار الخبير الدولي إلى أن التكنولوجيا أصبحت متاحة للجميع، مستشهداً بكيفية استهداف قيادات بارزة من خلال اختراق كاميرات المراقبة المتاحة في المنازل والشوارع، والتي تفتقر غالباً للحماية الكافية، مما يسهل على العصابات السيبرانية والدول معرفة أماكن الأهداف بدقة.
تدمير البنية التحتية دون رصاص
وأكد أوجينباوم أن أرض المعركة الجديدة لم تعد تتطلب دماراً مادياً بالضرورة، بل أصبحت تركز على شل البنية التحتية الحيوية مثل قطاعات الطاقة، المستشفيات، نظم التعليم، والنظام المصرفي والمالي. وأوضح أن هذه الهجمات يمكن أن ينفذها أي شخص أجنبي أو دولة، ويكون أثرها مدمراً على حياة الناس العاديين.
الذكاء الاصطناعي وسلاح "الذعر"
وحذر أوجينباوم من دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الجرائم السيبرانية، لافتاً إلى أن المجرمين أصبحوا أكثر ذكاءً في استغلال العواطف والأمور الطارئة. وأعطى مثالاً مرعباً بقدرة المهاجمين على الوصول إلى أرقام هواتف سكان دولة بالكامل وإرسال رسائل نصية تحذر من "هجوم صاروخي وشيك"، مما قد يتسبب في حالة من الذعر والانهيار القومي في دقائق معدودة.
واختتم الخبير السيبراني حديثه بالتأكيد على أن الهجمات السيبرانية ذات الحافز المالي لم تعد تستهدف الحكومات فقط، بل تستهدف ثروات الأفراد العاديين، داعياً إلى ضرورة رفع الوعي والحرص الشديد في التعامل مع المعلومات الرقمية في ظل هذا التطور التقني المتسارع.