تراجعت أسعار الذهب بأكثر من خمسة بالمئة اليوم الاثنين لتواصل انخفاضها إلى أدنى مستوى في 2026 بعدما سجلت أسوأ أداء أسبوعي منذ نحو 43 عاما، وللمعدن الأصفر تاريخ طويل يرجع إلى المصريين القدماء، الذين علموا العالم كله أصل الأشياء، وهناك من يقولوا أن الفراعنة هم أول من تمكنوا من استخراج الذهب، كما ارتبط بهم بصفات قيمة ومعتقدات كبيرة، وهو ما نستعرضه في السطور التالية.
حسب ما جاء في كتاب "مصر أصل الحضارة" من تأليف سلامة موسى: كلنا يعرف أن هجرة الأوروبيين إلى القارة الأمريكية تعود إلى رغبتهم في الذهب، وأن استعمار الأمريكيين للولايات المتحدة نفسها كان يسير على الدوام في أثر الذهب، فحيثما يكون المنجم يهرع إليه السكان، وأفريقيا الجنوبية لم تُسْتَعْمَرْ إلا من أجل الذهب.
الذهب يعيد الشباب ويطيل الحياة
وكذلك الحال عندما القدماء؛ فإن الكتب السنسكريتية تذكر أن هجرة الهنود إلى الهند كانت تتخذ على الدوام تلك الطرق التي تؤدي إلى مناجم الذهب، ولكن الهنود القدماء مثل المصريين القدماء لم يكونوا يطلبون الذهب من أجل الزينة والنقد كما يُطلب الآن، بل كانوا يعزون إليه صفات قيمة أكبر عندهم وألصق بحياتهم من قيمته عندنا.
كان القدماء من الهنود يصفون الذهب في كتبهم التي لا تزال تُقْرَأُ في اللغة السنسكريتية المنقرضة بأنه خالد وأنه متولد من النار وأنه يعيد الشباب ويطيل الحياة ويكثر النسل، وهو النار والنور والخلود معًا.
تقديس الذهب عقيدة فرعونية
وهذه والصفات لم يخترعها الآريون المهاجرون إلى الهند، وإنما هم أخذوها عن الفراعنة؛ فإن تقديس الذهب عقيدة فرعونية، فهم كانوا أبناء الشمس أي أبناء رع، وكان يجري في عروقهم سائل الذهب الذي ورثوه عن رع.
وقد دهشنا قبل سنوات عندما اكتشف قبر توت عنخ آمون، ورأينا مقدارًا عظيمًا من الذهب، ولكن هذا الفرعون لم يكن شاذًّا في وفرة الذهب فإن جميع الفراعنة منذ الأسرة الأولى بل جميع النبلاء كانوا يضعون الذهب في القبور لأنه الوسيلة إلى الخلود.
وهذه القداسة التي نُسِبَتْ إلى الذهب أيام الفراعنة قد انحدرت إلى الأمم القديمة، بل بقيت منها أثارة حتى في القرون الوسطى حين اختلط البحث عن إكسير الحياة بالبحث عن إحالة المعادن الخسيسة إلى معادن شريفة والذهب بالطبع في رأسها، وهذا الاختلاط يؤيد قدم العقيدة في قداسة الذهب وأنه معدن الآلهة والسبيل إلى الخلود.