قال الدكتور محمد عفيفى، أستاذ التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، والأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للثقافة، إن الاهتمام الذى تشهده منطقة القاهرة الخديوية فى الوقت الحالى يعد خطوة إيجابية ومهمة، خاصة بعد سنوات طويلة من الإهمال الذى طال العديد من مبانى وسط البلد، وهى المنطقة التى تمثل قيمة تاريخية ومعمارية كبيرة فى قلب العاصمة المصرية.
وأوضح عفيفى، فى تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، أن القاهرة الخديوية ليست مجرد مجموعة من المبانى القديمة، بل هى جزء أساسى من تاريخ القاهرة الحديث وذاكرتها العمرانية والثقافية، مشيرا إلى أن هذه المنطقة كانت دائما مصدر فخر للمصريين، كما أنها حظيت بإعجاب كبير من الزائرين الأجانب الذين ارتبطت لديهم صورة القاهرة بجمال مبانى وسط البلد، وتاريخها العريق، وطابعها المعمارى المميز.
المثقفون يتطلعون لاستعادة الدور التاريخي لمنطقة وسط البلد
وأضاف عفيفى أن كثيرا من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافى يتطلعون إلى أن تستعيد منطقة وسط البلد دورها التاريخى بوصفها مركزا رئيسيا للحياة الثقافية والفنية والسياحية فى العاصمة، كما كانت فى فترات سابقة من تاريخ القاهرة.
وأكد «عفيفى» أن الهدف من أى عملية تطوير يجب أن يكون إعادة إحياء مجد القاهرة الخديوية، التى ظهرت بوضوح فى العديد من الأفلام المصرية القديمة، والتى عكست روح المكان، وحيويته، ودوره الثقافى.
واستطرد عفيفى: من المهم ألا تظهر مناطق جديدة فى العاصمة تسحب البريق من وسط البلد، لأن هذه المنطقة تمتلك مقومات فريدة تجعلها قادرة على أن تظل القلب الثقافى والحضارى للقاهرة، إذا ما جرى تطويرها بالشكل الصحيح الذى يحافظ على هويتها التاريخية.
نقل الوزارات والهيئات من وسط البلد يسهم فى إعادة تشكيل المنطقة
وفى هذا السياق، اعتبر عفيفى أن نقل الوزارات والهيئات الحكومية من وسط البلد يمثل خطوة إيجابية يمكن أن تسهم فى إعادة تشكيل طبيعة المنطقة، حيث يفتح ذلك المجال لإعادة توظيف المبانى التاريخية بطريقة تتناسب مع قيمتها الثقافية والسياحية، مثل تحويل بعض الشوارع إلى مسارات للمشاة، أو العمل على تحويل المنطقة إلى ما يشبه المتحف المفتوح الذى يبرز جمال العمارة فى القاهرة الخديوية.
لكنه، فى الوقت نفسه، حذر من أن تقتصر النظرة إلى تطوير المنطقة على البعد الاستثمارى فقط، مؤكدا أن الخطر يكمن فى أن يتحول المخطط إلى مشروع استثمارى بحت، بما قد يؤدى فى النهاية إلى تحويل وسط البلد إلى منطقة مغلقة، أو ما يشبه «الكومبوند»، وهو ما يتعارض مع طبيعة المنطقة التاريخية وروحها المفتوحة.
وشدد عفيفى على أن السؤال الأهم الذى يجب طرحه فى أى مشروع تطوير هو: «نحن نطور لمن، ولماذا؟»، مشددا على ضرورة أن يستهدف التطوير إعادة إحياء الدور الثقافى والفنى للقاهرة الخديوية، وأن تعود مرة أخرى ملتقى للمثقفين والفنانين وزوار القاهرة من مختلف أنحاء العالم العربى.
كما أشار إلى أن هذه المنطقة تميزت تاريخيا بطابعها العالمى نتيجة وجود العديد من الجاليات الأجنبية التى عاشت فيها، مثل اليونانيين، والأرمن، والإيطاليين، وهو ما منحها طابعا حضاريا متنوعا انعكس على الحياة الثقافية والفنية فيها، مؤكدا أن استعادة هذا البعد العالمى يمكن أن يسهم فى تعزيز مكانة وسط البلد مرة أخرى.
كما شدد عفيفى على أن عملية التطوير لا يجب أن تقتصر على تجميل واجهات المبانى فقط، بل ينبغى أن تمتد إلى صيانة أساساتها وبنيتها الداخلية.