تاريخ مصر فى حفظ الوثائق يعود لآلاف السنين.. دار الحكمة أنشأها الحاكم بأمر الله الفاطمى.. ومكتبة الإسكندرية ضمت 700 ألف مجلد.. والدفترخانة أسسها محمد على والخديو إسماعيل قام بإنشاء دار الكتب والوثائق القومية

الإثنين، 23 مارس 2026 09:00 م
تاريخ مصر فى حفظ الوثائق يعود لآلاف السنين.. دار الحكمة أنشأها الحاكم بأمر الله الفاطمى.. ومكتبة الإسكندرية ضمت 700 ألف مجلد.. والدفترخانة أسسها محمد على والخديو إسماعيل قام بإنشاء دار الكتب والوثائق القومية تاريخ مصر فى حفظ الوثائق

كتب محمد فؤاد

تمر اليوم ذكرى إنشاء دار الكتب والوثائق القومية والتي ظهرت للنور على يد الخديوى إسماعيل في مثل هذا اليوم 23 مارس من عام 1870، ورغم مرور 156 عام على تأسيس أكبر مكتبة وطنية في مصر، إلى أن تاريخ مصر مع حفظ الكتب يرجع لألاف السنين، حيث شهدت مصر أعظم مجموعة من أعظم المكتبات في العالم، وهو ما نستعرضه في السطور التالية.

دار الحكمة عمرها أكثر من ألف عام

دار الحكمة دار أنشأها الحاكم بأمر الله الفاطمي (386-411هـ/996-1021م) عام 395هـ/ 975م، لتضاهي بيت الحكمة في بغداد، وخصص لها داراً كبيرة على مقربة من القصر الغربي في القاهرة، وتُعرف بدار الصقلبي، واستعان من أجل بنائها بخيرة المهندسين للاستفادة من خبراتهم في هذا المجال، وأنفقت المبالغ الطائلة لتأثيث هذه الدار وتزيينها بأجمل الزخارف وأبهاها، وتمّ اختيار كل شيء بعناية ودقة مما يدل على الذوق الرفيع والجمالية، وقد وضع تحت تصرّف الدار عدد كبير من العاملين والاختصاصيين والخدم، ورُصدت ميزانية ضخمة للإنفاق على احتياجاتها ومستلزماتها، وذلك حسب ما جاء على موقع الموسوعة العربية.

بلغت خزائن الكتب في هذه الدار أربعين خزانة، جرى توزيعها على ثماني عشرة قاعة للمطالعة والبحث، وقد دوّنت في قائمة على أبواب هذه الخزائن أسماء الكتب والمخطوطات.

كما بلغ تعداد الكتب في هذه الدار الآلاف المؤلفة، يكفي القول إن كتب الرياضيات وحدها بلغت ستة آلاف وخمسمئة مخطوطة، وكتب الفلسفة قاربت الألفين، وكتب الفقه والعلوم القديمة ولاسيما التنجيم والفلك والهندسة وغيرها جاوزت الآلاف.

دار الحكمة
دار الحكمة

مكتبة الإسكندرية القديمة

أنشئت مكتبة الإسكندرية القديمة على يد خلفاء الإسكندر الأكبر منذ أكثر من ألفي عام لتضم أكبر مجموعة من الكتب في العالم القديم والتي وصل عددها آنذاك إلى 700 ألف مجلد بما في ذلك أعمال هوميروس ومكتبة أرسطو. كما درس بها كل من إقليدس وأرشميدس بالإضافة إلى إيراتوثيوس، أول من قام بحساب قطر الأرض.

وأنشئت المكتبة بقرار من بطليموس الأول "سوتر"، أول ملوك البطالمة، الذين توارثوا حكم مصر بعد وفاة الإسكندر، أما المؤسس الحقيقي للمكتبة وصاحب الفضل في نهضتها وازدهارها فهو بطليموس الثاني "فيلادلفوس"، الذي حكم مصر مدة تسع وثلاثين سنة من 285 إلى 246 قبل الميلاد. وهو الذي وضع نظامها وجلب لها العلماء من العالم الإغريقي، ووفر لها الكتب من شتي المصادر، وصارت النموذج الذي اتخذته مكتبات عالم البحر الأبيض المتوسط مثالا تحذو حذوه، ومن هنا كانت مكتبة الإسكندرية نقطة الانطلاق نحو ديمقراطية العلم، وتيسيره لعشاق المعرفة.

مكتبة الاسكندرية القديمة
مكتبة الاسكندرية القديمة

الدفترخانة

يرجع الفضل في تأسيس عمليات حفظ الوثائق في مصر لعهد محمد علي؛ الذي أنشأ ما يُسمَّى بـ "الدفترخانة" لحفظ الوثائق في عام 1235هــ / 1829م وكان مقرَّها القلعة، التي ضمت مجموعات كبيرة من الكتب منها ما وجد في "خزانة الامتعة" التي احتوت على كتب عربية وتركية وفارسية وأوربية: ومكتبات الجوامع التي حصرها ديوان الأوقاف في عام 1265 هـ/ 1849م، ثم كلف رفاعة الطهطاوي بشراء ما ينقص "الدفترخانة" من المطبوعات الأوربية، وذلك حسب ما جاء على البوابة الالكترونية لمحافظة القاهرة.

الدفترخانة
الدفترخانة

علي باشا مبارك وإنشاء دار الكتب

لاحظ علي مبارك أنَّ ثروة مصر من الكتب موزَّعة على المساجد الكبيرة الجامعة وقصور الأمراء والأثرياء وبيوت العلماء، وتنبَّه إلى خطورة هذا الوضع الذي يُنذر بضياع ثروة مصر الفكريَّة؛ حيث كان يشغل رئاسة ديوان المدارس، فرأى ضرورة إنشاء مكتبة كبيرة تضمُّ شتات الكتب المبعثرة في أماكن متعدِّدة، لحمايتها من الضياع والتبدُّد، فضلا عن أنه قد شاهد في أثناء بعثته إلى فرنسا المكتبة الوطنية في باريس، فأُعجب بها وأفضى برغبته إلى الخديوِى إسماعيل لانشاء مثيلتها بمصر، فأقتنع بالفكرة وأصدر الأمر العالي رقم 66 في 20 ذي الحجة 1286هـ -23 مارس 1870م بتأسيس الكتبخانة الخديوية المصرية، في سراي الأمير مصطفى فاضل (شقيق الخديوي إسماعيل) بدرب الجماميز، تجمع فيها المخطوطات والكتب النفيسة التي وضعها السلاطين والأمراء والعلماء في المساجد والأضرحة والمدارس، فكانت بذلك أول مكتبة وطنية في العالم العربي، قامت على نمط دور الكتب الوطنية في أوروبا.

وقد اتخذت دار الكتب عدة مسميات رسمية: فكان اسمها عند نشأتها سنة 1870 "الكتب خانة الخديوية"، ثم "دار الكتب الخديوية" (1892- 1914)، ثم "دار الكتب السلطانية" (1914– 1922)، ثم "دار الكتب الملكية" ( 1922- 1927)، ثم دار الكتب المصرية (1927- 1966)، ثم "دار الكتب والوثائق القومية" (1966- 1971)، ثم "الهيئة المصرية العامة للكتاب" (1971- 1993)، وأخيراً أطلق عليها "الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية" منذ (1993وحتى الآن).

دار الكتب والوثائق القومية
دار الكتب والوثائق القومية

من باريس إلى القاهرة

ويقول علي مبارك في ذلك: "زهر لي أن أجعل كتبخانة خديوية داخل الديار المصرية، أضاهي بها كتبخانة مدينة باريس، فاستأذنت الخديوي إسماعيل باشا، فأذن لي، فشرعت في بنائها، في سرايا مصطفى فاضل بدرب الجماميز، وجمعت فيها ما تشتت من الكتب التي كانت بجهات الأوقاف، زيادة إلى ما صار مشتراه من الكتب العربية والإفرنجية، وجعلت لها ناظراً ومعاونين وخدمة"، كما عين لها مفهرس من علماء الأزهر مسئول عن الكتب العربية، وآخر مسئول عن الكتب التركية، وفى 30 يونيو سنة 1870م انعقد بديوان المدارس اجتماع رأسه علي مبارك لوضع قانون دار الكتب الأوَّل ولائحة نظامها، التي تكوَّنت من 83 مادَّة، حدَّدت أقسام الدار واختصاصات العاملين بها، وأوقات فتحها للمتردِّدين عليها، ووضعت الضوابط التي يلتزم بها زوَّارها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة