العيدية.. من أين جاءت العادة التراثية؟

السبت، 21 مارس 2026 10:00 ص
العيدية.. من أين جاءت العادة التراثية؟ العيدية

كتب محمد فؤاد

مع استقبال عيد الفطر، تعود عادة تقديم العيدية لتضيء وجوه الأطفال وتملأ البيوت فرحًا، فهي ليست مجرد نقود توضع في أيدي الصغار، بل رمز للتراحم والمحبة بين أفراد الأسرة والجيران. هذه العادة، التي يعود أصلها إلى العصور الإسلامية الأولى، كانت وسيلة للتعبير عن الفرح والاحتفال بنهاية شهر رمضان، وترسخت عبر الزمن لتصبح جزءًا لا يتجزأ من طقوس العيد المصري، حيث يمتزج المعنى الاجتماعي بالفرحة العائلية في كل بيت، وفي ضوء ذلك نستعرض أصل وتاريخ العيدية.

أصل كلمة العيدية

تعود أصل كلمة عيدية إلى كثرة عوائد الله على عباده من غفران للذنوب، فالعيد هو الجائزة التى منحها الله للمسلمين الذين صاموا خلال شهر رمضان، ويؤكد المؤرخون أن العيدية لفظ إصطلاحي أطلقه الناس على كل ما كانت توزعه الدولة أو الأوقاف من نقود في موسمي عيد الفطر وعيد الأضحي، وذلك حسب ما جاء على موقع البوابة الالكترونية لمحافظة القاهرة.

وقد حرص الفاطميون على توزيع العيدية مع كسوة العيد، كما كان يوزع على حافظي وقارئي القرآن دنانير فضية فى عيد الفطر المبارك بمناسبة ختم القران الكريم، وقد أطلقوا على عيد الفطر " عيد الحُلل " نظراً لأنهم كانوا يتولون كساء الشعب، وقد خصصوا لذلك مبلغًا قدر وقتها – عام 515 هـ بـ 16 ألف دينار.  

العيدية عند المماليك

وقد أخذت العيدية شكلها الرسمي في عهد المماليك، فقد أشيع أن الخليفة كان ينثر  الدراهم والدنانير الذهبية على الرعية ، وكان يصرف للأتباع من الجنود والأمراء ومن يعملون معه راتباً في العيد أطلق عليه " الجامكية " وتتفاوت قيمة العيدية تبعاً للراتب فكانت تقدم للبعض على شكل طبق مملوء بالدنانير الذهبية وآخرين تقدم لهم دنانير من الفضة وإلى جانب الدنانير كانت تقدم المأكولات الفاخرة، وفي العصر العثماني أخذت العيدية أشكالاً أخرى حيث كانت تقدم نقوداً وهدايا للأطفال، واستمر هذا التقليد حتي العصر الحديث، فتجد المصريين يقومون بتجهيز النقود الجديدة قبل حلول العيد استعداداً لتوزيعها على الأطفال.

العيدية تعلم القيم الأخلاقية والدينية

ورغم تاريخ العيدية على مر العصور نجد أن للعيدية رونق آخر إذا استغلها الآباء في تعليم أطفالهم العديد من القيم الأخلاقية والدينية منها التخطيط وترتيب الأولويات وضبط النفس والإدخار والاحساس بالآخرين من خلال تخصيص جزء من العيدية لتوزيعها على الفقراء والمحتاجين من الأطفال، فالعيدية فرصة مناسبة لزرع العديد من القيم الحميدة داخل نفوس الأطفال مما ينشئ جيلاً قادراً على الإحساس بالآخرين وقادر على تحديد أولوياته والتخطيط لمستقبله والسعى لتنفيذ أحلامه بنفسه، فلا تترددوا في تشجيع أطفالكم ولا تحرموا الآخرين من فرحة الحصول على عيدية عيد الفطر المبارك.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة