أحمد إبراهيم الشريف

الضيف أحمد.. سيرة أطول من العمر

السبت، 21 مارس 2026 10:23 ص


سنوات قليلة عاشها الضيف أحمد في هذه الدنيا؛ فهو من مواليد 1936، ورحل في أبريل سنة 1970. ومع أنه عاش نحو 34 عامًا فقط، ولم يقضِ في عالم الشهرة سوى ثماني سنوات، فإنها كانت كافية لتخليده؛ فقد رحل تاركًا أثرًا كبيرًا في الفن والكوميديا، وفي الجمهور الذي عشق فنه، وفي حياة من عرفوه وتعاملوا معه، في الوسط الفني وخارجه. وبعد هذه السنوات الطويلة، قامت الكاتبة الصحفية الكبيرة زينب عبد اللاه، المعروفة بشغفها في التنقيب عن نجوم مصر الحقيقيين، وبالبحث في أرشيف الفنان الراحل وتراثه، بتقديم كتاب مهم هو "الضيف.. سيرة أطول من العمر"، الصادر عن دار نشر ريشة.

كانت بداية البحث عن الضيف أحمد من نقطة الحب عند زوجته السيدة نبيلة مندور، التي عاشت معه ثلاث سنوات فقط، وأنجبا ابنتهما رشا، وظلت محافظة على ذكراه حتى الآن، معبرة عن قصة حب خالدة. كما تواصلت زينب عبد اللاه، المعروفة بجهدها الكبير وتتبعها لكل ما له علاقة بموضوعها، مع أقارب الضيف أحمد الذين عاشوا معه، ومع أبنائهم الذين حفظوا الذكرى، كما تواصلت مع الفنانين الكبار الذين عملوا مع الفنان الراحل، ومنهم الفنان حسن يوسف، رحمه الله، والفنان أسامة عباس، وأحمد نبيل، وفاروق فلوكس، ورشوان توفيق. كما ألحقت بالكتاب عددًا من الشهادات لنقاد كبار رأوا في الضيف أحمد حقيقة فنه.

وأهم ما يقدمه الكتاب، الذي يتتبع حياة الضيف من الميلاد إلى الرحيل، أنه كشف لنا شخصية لم نكن نتخيلها يومًا؛ إذ كشف عن إنسان مجتهد يعمل إلى حد الإرهاق والتعب، طوّر نفسه، وصنع أحلامه، وسعى إلى تحقيق ما يريد. كشف عن إنسان محب لأهله وأصدقائه، وألقى الضوء على علاقته بأمه وأخوته، إلى جانب وقوفه ومساعدته لكل من يحتاج إليه. وتوقف الكتاب كثيرًا أمام رؤيته وتوقعاته التي كان يراها، وكيف ظهرت بذور عبقريته الفنية، وما لاح في الأفق حينها من أنه سيكون مخرجًا كبيرًا وكاتبًا مميزًا. ومع كل خطوة في الكتاب نكتشف أننا أمام فنان لم نعرف عنه الكثير، مر على الدنيا كالطيف الجميل، ورحل في بداية الرحلة.

وإلى جانب شخص الضيف، فإن الكتاب نافذة جيدة جدًا على المسرح الجامعي في تلك الفترة، وكيف كان يخدم الفن ويقدم النجوم. كما يمنح الكتاب مساحة كبيرة لفرقة ثلاثي أضواء المسرح، متتبعًا تاريخها منذ بداية التكوين، بل منذ كواليس التكوين، إلى توقفها بعد سنوات من رحيل الضيف. كما يلقي الضوء على فكرة صناعة السينما والمسرح في تلك الفترة المهمة من تاريخ مصر.

ويحوي الكتاب جانبًا كبيرًا من التوثيق، المتمثل في الصور والصحف والكتب والشهادات، على ما كان يمثله الضيف أحمد من قيمة فنية اكتملت برحيله السريع الخاطف.

لقد اقتفى الكتاب أثر الضيف أحمد في بيته، وقريته، وفنه، ومسرحه، وفي أرشيف الكتب والصحف والمجلات والقصاصات، وفيمن عرفوه وعاشوا معه أو تعاملوا معه، وفي فرقة ثلاثي أضواء المسرح التي كان أحد أركانها. وتتبع الكتاب مسيرته، وأثر حضوره وغيابه، ومفارقات حياته وموته، وفلسفته المخبأة خلف براءة ابتسامته، ورحيله الذي شق قلب ضحكاته، وعمر سعادته القصير، وقصة حبه التي عاش أضعاف عمره.. ونجح الكتاب في ذلك.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة