مقدمات الكتب.. ما يقوله المؤمن عبد الله فى شخصية اليابان

السبت، 21 مارس 2026 09:00 ص
مقدمات الكتب.. ما يقوله المؤمن عبد الله فى شخصية اليابان كتاب شخصية اليابان

أحمد إبراهيم الشريف

نواصل سلسلة مقدمات الكتب ونتوقف اليوم مع كتاب "شخصية اليابان.. من واقع التجربة وخيال التصور" للدكتور المؤمن عبد الله، والصادر عن دار نهضة مصر، والكتاب جسر للتواصل بين ثقافيتنى مهمتين العربية واليابانية، فما الذى يقوله فى المقدمة؟

المقدمة.. واقع التجربة وخيال التصور

عندما عدت من زيارتى الأخيرة لمصر، منذ عدة سنوات، وجدت على المنضدة نسخة من كتابى الذى صدر باللغة اليابانية منذ عشر سنوات ماضية تحت اسم "العربى الذى لا يستطيع قراءة الخريطة، واليابانى الذى لا يستطيع السؤال عن الطريق"، أرسلته إلى دار النشر اليابانية المعروفة "Shogakukan" بمناسبة إعادة طبعه للمرة الثالثة بفضل الله، طالعت بعضًا من الكتاب وأمام عينى يمر شريط ذكريات عمره ثلاثون عامًا، حينما وطئت قدماى اليابان لأول مرة، كانت بدايتى فى عالم الأسفار... البعيدة والطويلة جدًا.


تأخذنا الأسفار إلى عوالم أخرى غير التى نعيش فيها، نصادف فيها الذى نعهده أحيانًا، وأيضًا الذى لا نألفه كثيرًا، كما نصادف فيها أشياء نستطيع رؤيتها بالعين المجردة وأخرى لا نستطيع، وعلى الرغم من عدم قدرتنا على رؤيتها، فإننا نجد أنفسنا نلمسها ونشعر بها فى سلوك الآخرين من سكان تلك البلاد، ذلك الشيء المحسوس دون رؤيته جليًا نطلق عليه "الثقافة الخفية"، أو ما يُعرف باللغة الإنجليزية بمصطلح "Hidden Culture".


إذا حاولنا أن نختصر مفهوم الثقافة فى بضع كلمات، فيمكننا أن نقول: إن الثقافة هى مركب يتكون من مجموعة من الأفعال والمفاهيم، ولكل فعل محددات وتجليات، فقد تكون المحددات نتيجة لدوافع بيئية، أو سيكولوجية، أو شعورية، أو لا شعورية. أما التجليات فهى المظاهر السلوكية والكيفيات التى يتحقق ذلك الفعل بها أو من خلالها، أيضًا الثقافة تنقسم إلى نوعين: أحدهما مرئى مادى مثل: الأطعمة والفنون التقليدية، والآخر غير مرئي.


مثل: الأنماط السلوكية، والضوابط الفكرية والاجتماعية، والأعراف، وطرق التفكير لأفراد تلك المجتمعات.

شخصية اليابان
شخصية اليابان


هنا يكمن جوهر موضوع الكتاب فى عنوانه "شخصية اليابان بين واقع التجربة وخيال التصور"، فلا شك أن العلاقات بين اليابان والدول العربية قد شهدت - فى الآونة الأخيرة - تطورًا ملحوظًا، ليس ذلك فى المجال الاقتصادى والعلمى فحسب، بل أيضًا صاحب ذلك التطور تقدمًا وزيادة فى فرص التواصل والاحتكاك المباشر على مستوى الأفراد والشعوب بين كلا الطرفين العربى والياباني. لكن، فى الوقت ذاته، لا يمكننا إنكار أن عامل اختلاف اللغة والثقافة كان فى بعض الأحيان بمثابة حاجز وعازل نفسى فى عملية تحقيق التفاهم المشترك والإدراك الصحيح المتبادل تجاه الطبيعة السيكولوجية والفكرية لكلتا المجتمعين، لذلك كان الاهتمام بعوامل التواصل اللغوى والثقافى فى الدبلوماسية الثقافية والدبلوماسية العامة، توجهًا يتطور على أهمية خاصة تزداد يومًا بعد يوم، لا سيما فى العلاقات الدولية والأحداث الاقتصادية الراهنة بين بلدان العالم.


وكانت بنية التفاعل الثقافي، وأبعادها المرئية وغير المرئية، تمثل انعكاسًا للوجود فى الذهن البشري، فقد أدى ذلك إلى تنوع وتباين مكونات الثقافات من واحدة إلى أخرى، سواء كانت تلك الأبعاد والأطر محسوسة أم مجردة، فهى تختلف من شعب لآخر، ومن مجموعة بشرية إلى أخرى، وذلك تبعًا لمكونات معتقداتها وبيئاتها وقيمها وعاداتها وأعرافها، وظروفها التاريخية والاقتصادية، لكل شعب رؤيته الخاصة بهم، وشخصيتهم المميزة بهم. بين تلك العوامل، الثقافة ومفاهيم وسلوك أفراد المجتمع هى المنظومة التى نستطيع من خلالها ليس فقط استكشاف توجهات ومنهج تفكيرهم، بل قد يمكننا أيضًا من توقع أفعالهم فى شتى مجالات الحياة المختلفة.


وفى محاولة لاستكشاف جانب من مكونات الثقافة اليابانية وشخصيتها، أحاول فى هذا الكتاب أن أسلط الضوء على بعض مظاهر الاختلاف بين الثقافتين العربية واليابانية، والتى قد تحدث تصادمًا وسوء فهم فى سياق التواصل المتنوع مع الثقافة العربية وغيرها من الثقافات الأخرى، هدفًا بقدر الإمكان إلى سبيل مد جسور التعارف الحقيقى المشترك بين كلا الجانبين العربى والياباني، دون التركيز بالضرورة على تحقيق التفاهم المشترك بينهما.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة