في مثل هذا اليوم من كل عام، يستعيد العالم المسيحي واحدة من أبرز المحطات التاريخية والدينية، وهي ذكرى إعادة الصليب المقدس إلى مدينة القدس على يد الإمبراطور هرقل عام 630م، بعد سنوات من فقدانه خلال الغزو الفارسي.
رمزية خاصة
ويمثل هذا الحدث، الذي مرّ عليه اليوم 1396 عامًا، رمزية خاصة لدى المسيحيين، إذ يرتبط بما يُعرف بـ"الصليب الحقيقي" أو "صليب الصلبوت"، والذي يُعتقد – بحسب الإيمان المسيحي – أنه الصليب الذي صُلب عليه السيد المسيح، في حدث يُعد جوهر العقيدة المسيحية وفكرة الفداء والخلاص.
يحظى "الصليب الحقيقي" بمكانة روحية عميقة، حيث يؤمن المسيحيون أن السيد المسيح صُلب عليه يوم "الجمعة الحزينة"، ثم قام من بين الأموات في "عيد القيامة"، مقدمًا الفداء للبشرية، ومن هنا، أصبح الصليب رمزًا للخلاص والانتصار على الموت، وليس مجرد أداة تاريخية.
بحسب المصادر القبطية، ظل الصليب مطمورا بفعل اليهود تحت تل من القمامة وذكر المؤرخون أن الإمبراطور هوريان الرومانى (117 – 138 م) أقام على هذا التل فى عام 135 م هيكلا للزهرة الحامية لمدينة روما.
وفى عام 326م أى عام 42 ش تم الكشف على الصليب المقدس بمعرفة الملكة هيلانة أم الإمبراطور قسطنطين الكبير، التى شجعها ابنها على ذلك فأرسل معها حوالى 3 آلاف جندى، وتفرّقوا فى كل الأنحاء واتفقوا أن من يجد الصليب أولاً يشعل نارًا كبيرة فى أعلى التلة وهكذا ولدت عادة إضاءة "أبّولة" الصليب فى عيده.
وبعد سنوات من الصراع، تمكن الإمبراطور هرقل من هزيمة الفرس، وإجبارهم على إعادة الصليب، ليعود به بنفسه إلى القدس في مشهد احتفالي مهيب، اعتُبر أحد أعظم انتصاراته السياسية والدينية.
ةقبل هذه الأحداث بقرون، وتحديدًا عام 326م، لعبت هيلانة، والدة الإمبراطور قسطنطين الكبير، دورًا محوريًا في اكتشاف الصليب المقدس.
فبحسب المصادر المسيحية، تم العثور عليه مدفونًا تحت تل في القدس، بعد أن أُقيم فوقه معبد روماني وقد أرسلت هيلانة بعثة للبحث عنه، ومن هنا نشأت تقاليد الاحتفال بعيد الصليب وإضاءة النيران كرمز للاكتشاف وبعد استعادة الصليب، تم تقسيمه إلى أجزاء صغيرة، انتشرت في كنائس وأديرة حول العالم، مثل روما والقسطنطينية وأوروبا.
ورغم الجهود البحثية، تشير التقديرات إلى أن ما تبقى من هذه الأجزاء لا يمثل سوى جزء ضئيل من الحجم الأصلي للصليب، بينما فُقدت أو اندثرت معظم أجزائه عبر القرون.
تحتفل الكنائس، خاصة القبطية الأرثوذكسية، بعيد الصليب في أيام 17 و18 و19 مارس، حيث يُحيي اليوم الأخير ذكرى عودة الصليب إلى القدس، ويعد هذا العيد مناسبة روحية مهمة تعكس عمق الإيمان وتاريخ الكنيسة.