في قلب هضبة الجيزة، وعلى مقربة خطوات من الأهرامات، تقف أيقونة ثقافية جديدة تعيد صياغة علاقة الإنسان بالتاريخ. لم تعد زيارة المتحف المصري الكبير مجرد جولة تقليدية بين القطع الأثرية، بل تحولت إلى تجربة استثنائية متكاملة تمزج بين عظمة الماضي وروح التكنولوجيا الحديثة، لتقدم للزائر رحلة زمنية نابضة بالحياة.
بمساحة تصل إلى 500 ألف متر مربع، وأكثر من 100 ألف قطعة أثرية، وتكلفة إنشاء تقدر بمليار دولار، يمثل المتحف المصري الكبير مشروعًا قوميًا يعكس رؤية مصر في تقديم تجربة سياحية عالمية المستوى.
تبدأ التجربة منذ اللحظة الأولى لدخول المتحف، حيث يستقبل الزوار تمثال ضخم للملك رمسيس الثاني، في مشهد يفرض هيبته ويهيئ الزائر للانتقال إلى عالم آخر. ومن ساحة العرض المفتوحة، ينطلق الزائر في مسار مصمم بعناية، يروي فصول الحضارة المصرية القديمة عبر تسلسل زمني دقيق، يجعل كل خطوة بمثابة اكتشاف جديد.
داخل قاعات العرض، لا تُعرض الآثار بشكل تقليدي، بل تُحكى قصصها. شاشات تفاعلية، وتقنيات عرض حديثة، وتجارب بصرية متطورة، كلها عناصر تعيد إحياء التاريخ بأسلوب معاصر. فالزائر لا يرى القطعة الأثرية فقط، بل يعيش سياقها، ويفهم دورها، ويشعر بقيمتها الحضارية، ومن أبرز محطات هذه الرحلة، قاعة الملك توت عنخ آمون، التي تعرض مجموعته الكاملة لأول مرة، لتشكل نقطة جذب استثنائية لعشاق التاريخ من مختلف أنحاء العالم.
ما يميز المتحف كذلك أنه لا يخاطب فئة واحدة فقط، بل يقدم تجربة متكاملة تناسب الجميع، فالمتحف يخصص متحفًا للأطفال يقدم أنشطة تعليمية تفاعلية، وللباحثين مراكز تعليمية وقاعات علمية، وللعائلات حدائق مفتوحة ومناطق ترفيهية، كذلك يقدم للزوار مطاعم، مقاهٍ، ومتاجر متنوعة، هذا التنوع يجعل من زيارة المتحف رحلة يوم كامل تجمع بين التعلم والترفيه في آن واحد.
ولا تتوقف التجربة داخل المتحف فقط، بل تمتد خارجه عبر “الممشى الذهبي”، الذي يربط بين المتحف ومنطقة الأهرامات بطول يصل إلى كيلومترين، ويمثل هذا المشروع إضافة فريدة، حيث يمكن للزائر الاستمتاع بإطلالات بانورامية على الأهرامات، والتوقف في المقاهي والاستراحات، والتسوق من مئات المتاجر المستوحاة من التراث المصري.
تعتمد تجربة المتحف على بنية رقمية متطورة من خلال حلول إنترنت الأشياء (IoT)، والتي تتيح: إدارة ذكية للحشود والخدمات، تحسين تجربة التنقل داخل المتحف، ترشيد استهلاك الطاقة، تقليل البصمة الكربونية، هذه المنظومة لا تعزز فقط راحة الزائر، بل تعكس توجهًا حديثًا نحو الاستدامة والابتكار.