رحيل نيوتن.. كيف غيرت أفكاره فهم الإنسان للعالم؟

الجمعة، 20 مارس 2026 08:00 م
رحيل نيوتن.. كيف غيرت أفكاره فهم الإنسان للعالم؟ إسحق نيوتن

أحمد إبراهيم الشريف

حين رحل إسحاق نيوتن سنة 1727، كان قد ترك وراءه ما هو أبعد من اسم عالم كبير في تاريخ الفيزياء، إذ خلف طريقة جديدة في النظر إلى العالم، قائمة على الفهم والتفسير وربط الظواهر ببعضها بعضًا، لم تكن قيمة نيوتن في أنه قدم معارف متفرقة، بل في أنه منح الإنسان مفاتيح لفهم الكون من حوله، من سقوط الأشياء على الأرض إلى حركة الكواكب في السماء.

يظهر أثر نيوتن الكبير في أنه جعل العالم أكثر قابلية للفهم، قبل أفكاره، كانت ظواهر كثيرة تبدو منفصلة أو غامضة، لكن ما قدمه أتاح النظر إليها باعتبارها خاضعة لقوانين يمكن إدراكها وشرحها، ولهذا ظل اسمه حاضرًا في تاريخ العلم بوصفه أحد الذين لم يضيفوا معلومة فحسب، بل أسسوا طريقة كاملة في التفكير العلمي.

ومن أهم ما ارتبط باسم نيوتن قوانين الحركة الثلاثة، وهي قوانين تبدو في صيغتها العلمية دقيقة، لكنها في معناها العام بسيطة وقريبة من الحياة اليومية، فالجسم الساكن لا يتحرك من تلقاء نفسه، والجسم المتحرك لا يغير حالته إلا إذا أثرت فيه قوة، والقوة كلما زادت تغير بها مقدار الحركة، ثم إن كل تأثير يقابله تأثير مضاد، هذه المبادئ التي تبدو الآن مألوفة كانت من الأفكار التي أعادت تفسير ما يجري حول الإنسان في كل لحظة، من حركة العربات إلى اندفاع الأجسام وتوقفها.

أما الفكرة الأكثر شهرة في سيرة نيوتن فهي الجاذبية، باعتبارها تصورًا علميًا بالغ الأهمية، لقد أدرك نيوتن أن القوة التي تسقط بها الأشياء نحو الأرض ليست أمرًا يخص الأرض وحدها، وإنما هي جزء من نظام أكبر يحكم الكون كله، وبهذا الفهم صار ممكنًا النظر إلى سقوط حجر على الأرض، وإلى دوران القمر حولها، وإلى حركة الكواكب حول الشمس، بوصفها جميعًا ظواهر تخضع لقانون واحد.

وتتجلى أهمية هذا التصور في أنه جمع بين ما كان الناس يرونه متفرقًا: الأرض من جهة، والسماء من جهة أخرى. لم يعد العالم العلوي منفصلًا عن العالم السفلي، بل صار الكون وحدة يمكن تفسيرها بالقوانين نفسها، ومن هنا جاءت مكانة نيوتن، لأنه لم يشرح ظاهرة بعينها، بل ربط بين ظواهر كثيرة في إطار علمي واحد.

إسهامات نيوتن بل امتدت أيضًا إلى الضوء، فقد بين أن الضوء الأبيض ليس شيئًا بسيطًا خاليًا من التنوع، بل يتكون من ألوان متعددة، وأن هذه الألوان تظهر حين يمر الضوء في منشور زجاجي، وقد فتح هذا الفهم بابًا جديدًا أمام دراسة الضوء والألوان، وأظهر أن ما يبدو واحدًا للعين قد يكون في داخله أكثر تعقيدًا وثراء.

وإذا كانت بعض الأفكار العلمية الكبرى تبدو بعيدة عن الناس، فإن أفكار نيوتن اكتسبت أهميتها أيضًا من اتصالها المباشر بالحياة والواقع، نحن نرى أثرها في تفسير أبسط الحركات التي نمارسها أو نشاهدها، كما نرى أثرها في العلوم التي تطورت بعده، لأن كثيرًا مما بُني في الفيزياء الحديثة انطلق من الأساس الذي وضعه.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة