أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، أن التصعيد العسكري في المنطقة، خاصة مع استهداف منشآت الطاقة، يدفع العالم نحو مرحلة يصبح فيها الأمن الجيوسياسي العامل الأبرز في تسعير الطاقة والنقل والاستثمار، وليس فقط آليات العرض والطلب التقليدية.
استهداف منشآت الغاز يرفع الأسعار بنسبة 75%
أوضح غنيم أن استهداف حقل "بارس الجنوبي" الإيراني ومنشآت تسييل الغاز في "رأس لفان" بقطر، التي تمثل نحو 20% من إمدادات الغاز المسال عالميًا، أدى إلى قفزات حادة في الأسعار، حيث ارتفع الغاز من 31 إلى نحو 55 يورو لكل ميجاوات/ساعة، بزيادة إجمالية بلغت 75%.
قفزة مزدوجة في أسعار النفط.. وتوقعات بكسر أرقام تاريخية
وأشار إلى أن خام برنت ارتفع من 60 دولارًا للبرميل مطلع 2026 إلى 114 دولارًا حاليًا، مع توقعات بوصوله إلى 150 دولارًا وفق تقديرات "غولدمان ساكس"، متجاوزًا مستويات الأزمة العالمية في 2008.
أوروبا الأكثر تضررًا.. فاتورة الطاقة تقفز بالمليارات
لفت غنيم إلى أن أوروبا تواجه ضغوطًا كبيرة، حيث ارتفعت أسعار الكهرباء بنحو 50%، مع تقديرات بتكلفة تصل إلى 2.9 مليار دولار نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة فقط.
"علاوة المخاطر" تهيمن على الأسواق العالمية
وأوضح أن الأسواق لم تعد تسعر الطاقة بناءً على العرض والطلب فقط، بل تضيف ما يُعرف بـ"علاوة المخاطر"، نتيجة التوترات الجيوسياسية، مؤكدًا أن البدائل المتاحة لنقل الطاقة غير كافية وتحتاج وقتًا واستثمارات ضخمة.
التضخم يعود بقوة والبنوك المركزية تواصل التشديد
أشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يغذي موجة تضخم عالمية، مستشهدًا بتجارب سابقة وصلت فيها معدلات التضخم إلى 9.1% في الولايات المتحدة و10.6% في أوروبا، ما دفع البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة بشكل كبير، وهو ما ينعكس على تكلفة الاستثمار والإنتاج.
مرحلة ضبابية تضغط على الاقتصاد العالمي
واختتم غنيم تصريحاته بالتأكيد على أن العالم يواجه مرحلة غير واضحة المعالم اقتصاديًا، مع استمرار الحرب وتأثيراتها الممتدة على الأسواق، ما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل أسعار الطاقة والاستثمار.