يتابع العالم كله الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط، ويمكن بسهولة ملاحظة أنه لا يدار معنى الحرب فى إسرائيل بالبيانات العسكرية وحدها، بل أيضًا باللغة، كيف تسمى العملية؟ وما الذى يقال عنها فى خطابات القادة؟ خلال السنوات الأخيرة، ومع تصاعد المواجهات الكبرى، اتسع حضور الإحالات الدينية/التوراتية فى المجال العام الإسرائيلى، سواء عبر أسماء تُستدعى من الذاكرة الدينية، أو عبر اقتباسات مباشرة من نصوص توراتية تقدم كإطار تفسيرى للصراع، ومع ذلك، لا يعنى هذا أن دوافع الحروب "دينية" حصراً، إذ تقدم قرارات كثيرة أيضًا بلغة الأمن والردع، لكن التديين الخطابى يظل حاضرًا بوصفه أداة تعبئة وإضفاء معنى.
درع يهودا
فى الحرب الأخيرة المرتبطة بضربات إيران، ظهرت فى تغطيات وتقارير إشارات إلى تسمية (درع يهودا) بوصفها عبارة متداولة فى بعض التغطيات العبرية المبكرة.
المهم هنا ليس الاسم وحده، بل وظيفته الاتصالية، حين يقدم الفعل العسكرى على أنه "درع"، فهو يضع الحرب داخل إطار الحماية/النجاة، وحين يضاف إليه "يهودا" فإنه يستدعى حمولة دينية – تاريخية تمنح الجمهور شعورًا بأن العملية ليست مجرد إجراء أمنى، بل "حراسة معنى" مرتبط بالهوية.
الاقتباس التوراتى المباشر فى خطاب الحرب: عماليق
أوضح مثال موثق على استدعاء النص الدينى فى لحظة حرب هو ما ورد فى بيان رسمى لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتاريخ 28 أكتوبر 2023 على موقع الحكومة الإسرائيلية، وفيه اقتبس: Remember what Amalek did to you .
هذا النوع من الاقتباس لا يعمل كزينة لغوية، بل يضع الخصم داخل قالب تاريخى–دينى "عدو قديم" يجب تذكره ومواجهته، وبالتالى تتحول الحرب، خطابياً، إلى صراع هوية أكثر من كونها صراع حدود أو تكتيك، وفى سياق الرد على سجالات قانونية دولية لاحقة، عاد مكتب رئيس الوزراء نفسه للحديث عن هذه النقطة ضمن بيانات دفاعية.