سامح خضر

ترامب وحماقات الولاية الثانية

الإثنين، 02 مارس 2026 10:26 م


غالباً ما تمنح الولاية الثانية لأي رئيس أمريكي الفرصة المنشودة لصناعة الإرث والمجد الشخصي؛ فلا ضغوط ولا مخاوف من خسارة القاعدة الانتخابية داخل الحزب، وتتقلص سطوة مراكز القوى في الاقتصاد والسياسة الأمريكية، ويتراجع إلى حد كبير تأثير كارتيلات صناعة الأسلحة وممولي الحملات الانتخابية. هذه الضغوط هي ما تجعل الرئيس، أي رئيس، يخضع لتأثير هذه القوى فيصبح كمن يمشي على حبل مشدود في ولايته الأولى.

فدوايت ايزنهاور، الرئيس الرابع والثلاثون للولايات المتحدة، ورغم خلفيته كجنرال محافظ، لم يشأ استفزاز الأمريكيين الجنوبيين المؤيدين للعبودية والفصل العنصري في ولايته الأولى، لكنه تحداهم في الولاية الثانية بأن أرسل الفرقة 101 المحمولة جواً إلى ولاية أركنساس لفرض دمج الطلاب السود في المدارس متجاوزاً ممانعة حاكم الولاية. يمتد الأمر إلى ريتشارد نيكسون، الرئيس السابع والثلاثون للولايات المتحدة، المعارض الشرس للشيوعية، إذ يقرر في ولايته الثانية زيارة الصين ومقابلة زعيمها الشيوعي "ماو تسي تونغ". يتكرر المشهد مع رونالد ريغان، الرئيس الأربعين للولايات المتحدة، الذي تبنى في ولايته الأولى خطاباً صدامياً عنيفاً تجاه الاتحاد السوفيتي، واصفاً إياه بـ” امبراطورية الشر". أما في ولايته الثانية، قفز من فوق سور مزرعة الجمهوريين وبدأ حواراً مباشراً مع ميخائيل غورباتشوف، أثمر عن توقيع معاهدة القوى النووية متوسطة المدى.

بالنظر إلى ما يقوم به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يبدو أن قاعدة "التحرر في الولاية الثانية" قد تحولت في عهده إلى "حماقات الولاية الثانية"، فلا أسوار تحترم سوى السور المحيط بمنتجعه مارالاغو في فلوريدا. فقد أراد الرجل التميز فقرر القفز من فوق سور الدستور الأمريكي بالتعبير عن رغبته في الترشح لولاية ثالثة، وقفز عن مكانة الولايات المتحدة فجعلها أصغر من شخصه، وقفز عن أسوار الكونغرس، والأمم المتحدة، والقانون الدولي، وكسر قواعد المنطق بأن أعلن نفسه رئيساً لبلد آخر "فنزويلا". وها هو يدخل الولايات المتحدة في أتون حرب جديدة ضد إيران بضغط إسرائيلي يمارسه نتنياهو، هرباً من محاكمته، ولترميم صورة الردع في الوعي الجماعي العام للإسرائيليين. وهي ورطة حاكتها إسرائيل بنفس الأدوات والأكاذيب التي اختلقت بها ورطات الولايات المتحدة في المنطقة العربية. تتقاطع هذه الرغبات الإسرائيلية بهوس دونالد ترامب بفرض قواعد جديدة للعلاقات بين الدول، يكرّس فيها تفوق الرجل الأبيض، ويعاد عبرها هيكلة النظام الدولي بصفقات تدار بعقلية السيد والعبد لا بالقانون الدولي. ورطة يسير فيها دونالد ترامب مع روبيو، وكوشنر، وويتكوف، وهيثغيث، وسائر الإدارة الأمريكية مثل قطيع من جاموس البافالو خلف نتنياهو إلى هاوية.  

غير أن المريح في هذا "اللا منطق الترامبي" أنه غالباً ما ينتهي بنفس النهاية تقريباً، فإما الرضوخ للواقع المر كما حدث في قضية الممثلة الإباحية "ستورمي دانيلز "، أو بالقفز من السفينة الغارقة بعد أن تبدأ الفئران بالظهور على سطحها كما حدث بإعلان إفلاس شركاته "منتجعات ترامب الترفيهية" في 2004، و2009، و2014.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة