أكد الدكتور نظير عياد مفتي الديار، أن الصلاة هي أعظم شعائر الدين الإسلامي وعماده المتين، مشيراً إلى أن الشرع الشريف لم يكتفِ بالأمر بأدائها فحسب، بل شدد على "إقامتها" لعظيم أثرها في حياة المسلم.
جاء ذلك خلال حلقة اليوم من برنامج "حديث المفتي"، الذي يُبث عبر قناة (DMC)، حيث تناول فضيلته الأسرار الروحية والعملية للصلوات الخمس والحكمة من مواقيتها.
رحلة تطهير يومية
وأوضح فضيلة المفتي أن الصلاة تمثل رحلة يومية متكررة تطهر العبد من أدران الذنوب والخطايا، مستشهداً بالتشبيه النبوي البديع للصلوات الخمس بالنهر الجاري على باب المسلم يغتسل منه كل يوم خمس مرات فلا يُبقي من درنه شيئاً.
وأضاف أن الصلاة تجمع بين طهارة الجسد وتواضع القلب، وتعد وسيلة لسمو النفس وارتقائها لآفاق روحانية عالية، مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أرحنا بها يا بلال".
تنظيم الوقت ورفع الأعمال
وأشار الدكتور نظير عياد إلى أن من عظيم رحمة الله بعباده أن جعل الصلاة مقسمة على مدار اليوم، ليعلم العبد المداومة على العمل والنظام في شؤون حياته كلها.
وفسّر التناغم العجيب بين أوقات الصلاة وحركة الكون؛ حيث يأتي الفجر في وقت صفاء النفس قبل ضجيج الدنيا، بينما يأتي الظهر والعصر كعلاج لأوهام الغفلة وسط زحام الانشغال بالعمل، وهما وقتان تُرفع فيهما الأعمال إلى الله، وبعد سكون الحركة وبداية الليل، تأتي صلاة المغرب والعشاء لتكون كفارة لذنوب النهار وتصفية للقلب قبل النوم.
تيسير التشريع ومراعاة أرزاق الناس
ولفت إلى ملمح فقهي دقيق يبرز سماحة التشريع الإسلامي، وهو عدم إلزام المسلمين بصلاة الضحى، موضحاً أن وقت الضحى يمثل "ذروة السعي على الرزق"، وأن الإلزام بها كان سيسبب حرجاً وتعطيلاً لمصالح الناس، فجُعلت سُنة لمن استطاع.
كما أشار إلى تيسير معرفة أوقات الصلاة بربطها بظواهر فلكية بسيطة (كالشمس والظل) ليدركها العالم والعامي، قبل أن تتيسر الأمور في زماننا الحالي بشعيرة الأذان.
واختتم الدكتور نظير عياد حديثه في البرنامج بالتأكيد على أن الصلاة ليست مجرد حركات، بل هي "محطات وقود روحية" موزعة برحمة إلهية على مدار اليوم، تهدف إلى حماية القلب من القسوة والنفس من الملل، مع مراعاة تامة لظروف البشر في كدهم وسعيهم.