الأزمة الإيرانية تكشف انقسامًا أوروبيًا جديدًا.. اجتماعات طارئة ببروكسل وخلاف حول القانون الدولى وسط مخاوف من امتداد التصعيد إلى قبرص وأمن الطاقة الأوروبي.. وبيان يهدد بعقوبات جديدة على إيران

الإثنين، 02 مارس 2026 05:15 م
الأزمة الإيرانية تكشف انقسامًا أوروبيًا جديدًا.. اجتماعات طارئة ببروكسل وخلاف حول القانون الدولى وسط مخاوف من امتداد التصعيد إلى قبرص وأمن الطاقة الأوروبي.. وبيان يهدد بعقوبات جديدة على إيران الأزمة الإيرانية تكشف انقسامًا أوروبيًا جديدًا.

كتبت: هناء أبو العز

يواجه الاتحاد الأوروبي اختباراً جديداً لوحدته السياسية مع تصاعد الصراع مع إيران، في وقت يعاني فيه التكتل من ضغوط متزايدة بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا والتوترات عبر الأطلسي في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وترأست رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اجتماعاً طارئاً للمفوضين الأوروبيين، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة، بعد خلاف بين وزراء خارجية الدول الـ27 حول صياغة بيان مشترك بشأن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

 

انقسام أوروبي ورسائل متباينة

بينما دعا بيان الاتحاد الأوروبي إلى الاحترام الكامل للقانون الدولي، ووقف تطوير البرنامج الصاروخي الإيراني، خرجت دول ما يعرف بمجموعة E3 – فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة بموقف أكثر تشدداً، فقد أعلن كل من إيمانويل ماكرون وفريدريش ميرز وكير ستارمر أنهم سيتخذون خطوات للدفاع عن مصالحهم ومصالح حلفائهم في المنطقة، بما في ذلك إجراءات دفاعية ضرورية ومتناسبة لتدمير قدرات إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، مع العمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وكشفت مصادر دبلوماسية أوروبية أن إحدى نقاط الخلاف الرئيسية خلال مشاورات وزراء الخارجية تمثلت في ما إذا كان التمسك بعبارة القانون الدولي يعد انتقاداً ضمنياً للضربات الأمريكية الإسرائيلية.

من جانبه  أدان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الهجمات، محذراً من أنها قد تقود إلى  نظام دولي أكثر اضطراباً وعداءً ، بينما اعتبر ميرز أنه ليس الوقت المناسب لتوجيه اللوم للحلفاء.

  قبرص في قلب التوتر

ومع تصاعد المخاوف من امتداد الهجمات إلى الأراضي الأوروبية، برزت قبرص، أقرب دولة عضو في الاتحاد إلى بؤرة الصراع، كنقطة حساسة في الأزمة.

ودعت نيقوسيا، التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، إلى اجتماع استجابة سياسية متكاملة لبحث تداعيات الأزمة على الأمن الداخلي والتجارة وإمدادات الطاقة.

وكان اجتماع وزراء الشؤون الأوروبية المقرر عقده في قبرص اليوم قد تأجل بعد استهداف قاعدة بريطانية في أكروتيري بطائرة مسيرة.

خلاف مع المجر وضغوط أوكرانيا

وعلى صعيد آخر، كشفت تقارير عن تعثر التوافق بين سفراء دول الاتحاد بشأن البيان المشترك، حيث رفضت المجر في البداية دعمه، مستغلة النقاش لإثارة ملف دعم أوكرانيا، خاصة ما يتعلق بقرض أوروبي بقيمة 90 مليار يورو، وأزمة خط أنابيب النفط الروسي المتعطل إلى أوروبا الوسطى.

  تداعيات ميدانية ومخاوف اقتصادية

وميدانياً، تصاعدت حدة المواجهات عقب ضربات أمريكية إسرائيلية استهدفت طهران، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين، بحسب تقارير غربية.

وردت إيران بهجمات استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في عدة دول بالمنطقة، بينها البحرين والعراق والأردن وقطر والسعودية والإمارات، ما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين، وفق تصريحات رسمية أمريكية.

وأعلن ترامب أن العمليات العسكرية قد تستمر أربعة أسابيع أو أقل، في وقت يناقش فيه الاتحاد الأوروبي تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وما قد يمثله ذلك من تهديد مباشر لأمن الطاقة الأوروبي.

وتعكس الأزمة الحالية صعوبة توحيد الموقف الأوروبي في ظل تعدد المصالح الوطنية، وتراجع النفوذ الأوروبي في منطقة الشرق الأوسط، ما يضع بروكسل أمام تحدٍ جديد للحفاظ على تماسكها الداخلي ودورها الدولي.

بيان الاتحاد الأوروبى لمتابعة التطورات  
 

وأصدر الاتحاد الأوروبى بيانًا ، أكد فيه  أنه يتابع التطورات في إيران والشرق الأوسط بأقصى درجات القلق، محذرا من اتساع رقعة الصراع.

وذكر الاتحاد في بيان له اليوم  أنه اعتمد حزمًا واسعة من العقوبات ردًا على ما وصفه بإجراءات السلطات الإيرانية.

وأضاف أن هذه العقوبات جاءت بسبب ما اعتبره  قمعًا وانتهاكات لحقوق الإنسان بحق الشعب الإيراني،  إضافة إلى ما وصفه بتهديدات تمس أمن المنطقة وأمن أوروبا والمجتمع الدولي، عبر برامج إيران للصواريخ الباليستية والبرنامج النووي، وكذلك دعمها لجماعات مسلحة في الشرق الأوسط، وأكد أنه سيواصل حماية أمنه ومصالحه، بما في ذلك فرض عقوبات إضافية عند الحاجة.

ودعا الاتحاد إيران إلى إنهاء برنامجها النووي والحد من برنامجها للصواريخ الباليستية والامتناع عن الأنشطة التي تزعزع الاستقرار في المنطقة وأوروبا، ووقف ما وصفه بـالعنف والقمع ضد شعبها.

كما دعا البيان إلى أقصى درجات ضبط النفس وحماية المدنيين والاحترام الكامل للقانون الدولي، بما في ذلك مبادئ الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني. وحذر من أن الشرق الأوسط ق د يتكبد خسائر جسيمة في حال اندلاع حرب طويلة الأمد.

واعتبر الاتحاد أن الهجمات الإيرانية وانتهاك سيادة عدد من دول المنطقة  غير مبرر، مطالبًا إيران بالامتناع عن الضربات العسكرية العشوائية، ومعربًا عن تضامنه مع شركائه في المنطقة الذين تعرضوا لهجمات أو تأثروا بها، ومجددًا التزامه بالاستقرار الإقليمي وحماية أرواح المدنيين.

وأكد الاتحاد الأوروبي أنه على تواصل وثيق مع شركائه في المنطقة للمساهمة في خفض التصعيد ومواصلته دعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي بشكل دائم. وشدد على أهمية تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والتزامها بتعهداتها القانونية بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واتفاق الضمانات الشاملة، مؤكدًا أن السلامة النووية أولوية قصوى.

كما شدد البيان على ضرورة الحفاظ على أمن الملاحة البحرية واحترام حرية الملاحة، محذرًا من أي اضطرابات قد تطال الممرات المائية الحيوية، مثل مضيق هرمز، وأشار الاتحاد إلى أن مؤسساته والدول الأعضاء تتخذ جميع الخطوات اللازمة لضمان سلامة مواطنيه في المنطقة، بما في ذلك تفعيل آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد عند الضرورة.

وفي ختام بيانه، جدد الاتحاد الأوروبي تضامنه مع الشعب الإيراني، مؤكدًا دعمه لتطلعاته نحو مستقبل تحترم فيه حقوق الإنسان والحريات الأساسية بشكل كامل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة