أميرة مكاوى تكتب "عين سحرية" على موهبة باسم سمرة

الإثنين، 02 مارس 2026 05:18 م
أميرة مكاوى تكتب "عين سحرية" على موهبة باسم سمرة أميرة مكاوي

0:00 / 0:00

كدانات المدافع والصواريخ، تأتي المواهب بأعيرة مختلفة.. بعضها خفيف، يصيب هدفا محدودا، ويترك فيه أثرا بسيطا، وبعضها ثقيل يهز الأرض، ويترك عليها أثرا أبديًا لا يمحى، وموهبة باسم سمرة بالتأكيد من النوع الثاني، ثقيل العيار مما يهز الأرض ويترك عليها أثرًا.
وبعيدا عن هذا التشبيه المستوحى من أجواء الحرب التي تخيم هذه الأيام على الشرق الأوسط، فالحق أننا يجب أن نعلن أن باسم سمرة ممثل يستحق النظر والدراسة.


فهو موهبة من تلك التي يطلقون عليها اصطلاح generational talent، وترجمتها الحرفية "موهبة جيلية"، وترجمتها الأدق أنها موهبة لا شبيه لها في ذات الجيل، بل حالة نادرة تقع كل عدة عقود.


لم يكن باسم في انتظار مسلسل "عين سحرية" ليثبت أنه ممثل استثنائي، فهذا مما أثبته فيما يقرب من مئة عمل شارك فيهم على مدار مسيرته السينمائية والتلفزيونية التي قاربت خمسة وثلاثين عاما، أو ليحصل منّا على اعتراف بأحقيته بزعامة جيله من الممثلين.
سنوات طويلة أثبت فيها باسم أنه ثقيل أينما حل، ومهما كان الدور، ومهما كان العمل.. وأنه – معظم الوقت – خارج المنافسة.
لكنني أرى أن "عين سحرية" كانت أول منافسة حقيقية يخوضها باسم سمرة أمام باسم سمرة نفسه!


لعلها أول مرة أرى باسم سمرة يتحدى وجهه ذا الملامح الصخرية التي تفرض عليه صفة الرجل القوي بما توحي به من شراسة وجمود، ولعب دورا يبدأ غامضًا، موترًا، ومائلًا إلى الشر، ثم يميل إلى حقيقة دفينة تتكشف ببطء، وهي أن "زكي غالب" رجل رقيق القلب، أبوي النزعة، مفرط في الحنان والاحتواء، رؤوف بالإنسان والحيوان، وأنه لا "غالب" ولا شيء، وإنما مغلوب تمامًا، ويحمل في صدره مظلومية هائلة تدعو للإشفاق عليه.
دور الأستاذ "زكي غالب" دور ظاهره القاسي سهل إذا قورن بأدوار باسم سمرة السابقة، لكن باطنه الهش تطلب من باسم إخراج شحنة إبداعية كبيرة من مساحة كان يخفيها من موهبته الجيلية النادرة.


انتقال هادئ من شخص يبدو أنه يتحكم في كل شيء، إلى شخص يتبين أنه لا يتحكم في أي شيء! ومن شخص مؤكد الاتزان والتماسك، إلى شخص رخو العاطفة، تسوقه مشاعر أبوته تجاه ابنته، وتجاه البطل التائه الذي يقوم بدوره "عصام عمر"، وتجاه خادمته.
كم كانت رحلة سياحة نفسية وشعورية ممتعة، تلك التي أخدنا فيها باسم سمرة بشخصية الأستاذ زكي غالب المحامي، سواء داخل نسيج الجريمة والمغامرة الذي رسمت عليه أحداث "عين سحرية"، أو داخل نسيج شخصيته المتأرجحة بين "زكي غالب" و"زكي الغلبان".. المحامي الذي يدافع عن المظلومين، والمظلوم الذي يحتاج إلى محامي..


هنا أرى اسم المسلسل – "عين سحرية" – معبرًا بشكل إضافي عن معناه فيما يخص أحداث المسلسل المبنية على التجسس بالكاميرات، بأنه عين سحرية سمحت لنا أن نطّلع على هذا الوجه من باسم سمرة.


ولن أتّبع هواي الشخصي بمطالبة باسم سمرة بمزيد من هذه الأدوار الكاشفة لما يملك من موهبة خالصة، فالأولى أن يدعوني هذا الأداء الرائع إلى مطالبته أن يبقى كما هو، تاركًا لنفسه قياد نفسه، مطلقا لموهبته العنان لتحط حيث ترى، فمثله لا يقيد بما يريده الجمهور ولا بما يراه صناع الفن، وإنما بما تفرضه المنحة الإلهية على الفنان من حركة بين الصعود والهبوط ما دامت كلها حركة على سلم الفن والإبداع.

 

كل ما يخص مسلسلات رمضان 2026.. اضغط هنا للدخول إلى بوابة دراما رمضان 2026

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة