فازت سوسن عبد الرحمن إسماعيل، من محافظة السويس، بالمركز الأول على مستوى الجمهورية لفئة الأم لابن من ذوي الإعاقة، ضمن مسابقة الأم المثالية لعام 2026، بعد رحلة استثنائية من الكفاح حولت فيها التحديات إلى قصص نجاح ملهمة.
وأعلنت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أسماء الأمهات الفائزات، لتتصدر «سوسن» المشهد كواحدة من أقوى النماذج الإنسانية التي أعادت تعريف معنى الأمومة في مواجهة الإعاقة.
بدأت رحلتها عام 1986، لكن اختبارها الحقيقي جاء مبكرًا، حين رُزقت بابنتها الأولى كفيفة البصر، ثم تكرر التحدي مع ابنها الثالث، لتجد نفسها أمام مسؤولية مضاعفة في تربية طفلين من ذوي الإعاقة البصرية، في ظل غياب الزوج المستمر بسبب السفر.
لم تستسلم "سوسن" للواقع، بل قررت أن تبدأ بنفسها، فسعت عام 1997 للحصول على تدريب متخصص في تعليم المكفوفين، لتفهم عالم أبنائها وتمنحهم الأدوات التي يحتاجونها للنجاح، مؤكدة أن المعرفة كانت سلاحها الأول في مواجهة التحدي.
وبحزم ممزوج بالحب، نجحت في تربية أبنائها الثلاثة دون تفرقة، فكبروا وهم يؤمنون أن الإعاقة ليست نهاية الطريق، بل بداية مختلفة. وجاءت النتائج مبهرة؛ حيث حصلت ابنتها الكبرى، من ذوي الإعاقة البصرية، على ليسانس الآداب وتعمل حاليًا بإحدى شركات البترول، بينما حصل الابن الثاني على بكالوريوس نظم ومعلومات، وحقق الابن الثالث، الكفيف أيضًا، تفوقًا لافتًا بتخرجه في كلية الإعلام بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف.
ولم يتوقف طموح الابن الثالث عند الدراسة، بل أطلق برنامجه الخاص (بودكاست)، واستضاف شخصيات عامة لتسليط الضوء على قصص نجاح من ذوي الهمم، كما شارك في برنامج «قادرون باختلاف» وقدم إحدى فعالياته أمام رئيس مجلس الوزراء، ليصبح صوتًا يعبر عن فئة قررت والدته يومًا ألا تتركها في الظل.
وامتد عطاء الأم إلى المجتمع، حيث عملت معلمة وموجهة للإعاقة البصرية بإحدى مدارس المكفوفين، واستمرت في دعم الطلاب حتى بعد بلوغها سن المعاش، إيمانًا منها بأن رسالتها الإنسانية لا تنتهي بسن التقاعد.
ولم تكتفِ بذلك، بل تحملت أيضًا مسؤولية تربية أبناء إخوتها الراحلين، لتؤكد أن الأمومة لديها ليست دورًا بيولوجيًا فقط، بل رسالة حياة قائمة على العطاء غير المشروط.