أحمد عبد اللطيف: القاهرة وتحولات الإنسان ألهمتنى كتابة أصل الأنواع

الأربعاء، 18 مارس 2026 03:00 ص
أحمد عبد اللطيف: القاهرة وتحولات الإنسان ألهمتنى كتابة أصل الأنواع أحمد عبد اللطيف

محمد عبد الرحمن

قال الروائى المصري أحمد عبد اللطيف إن الأفكار الأولى لروايته أصل الأنواع بدأت تتشكل في أواخر عام 2022، مدفوعة بانشغاله بسؤالين رئيسيين يتعلقان بتحولات الإنسان المعاصر ومستقبله، إلى جانب التحولات العمرانية التي تشهدها المدن، وعلى رأسها القاهرة.

وأوضح عبد اللطيف، في تصريحات نقلها الموقع الرسمي للجائزة العالمية للرواية العربية، أن اهتمامه كان منصبًا على تأثير التخطيط العمراني في تشكيل الإنسان وسلوكه، مشيرًا إلى أن شكل المدينة وطبيعة شوارعها لا بد أن ينعكسا على سكانها، وأضاف أن تصميم المدن المختلفة قد ينتج أنماطًا بشرية متباينة، فمنتج المدينة الإسلامية يختلف عن نظيره في المدن الأوروبية، كما يختلف أثر الأحياء الراقية عن الأحياء العشوائية في مشاعر الانتماء والهوية والهدوء أو التوتر النفسي.

 

الكتب العلمية

وأشار إلى أن اهتمامه بقراءة الكتب العلمية كان مصدر إلهام إضافي للرواية، موضحًا أنه عند إعادة قراءة كتاب أصل الأنواع للعالم تشارلز داروين، خطرت له فكرة استخدام مفهوم التطور البشري كمجاز أدبي للتعبير عن زمن «ما بعد الإنسان»، حيث قد يصل الكائن البشري إلى لحظة يساهم فيها بنفسه في تخريب عالمه.

وبيّن عبد اللطيف أن الرواية تقوم على خطين متوازيين: تطور الإنسان المتجه إلى فنائه، وتطور المدينة أو اختلالها وفقدان هويتها، معتبرًا أن هذين المسارين يرتبطان تاريخيًا عبر سنوات طويلة من التغيرات المتراكمة.

وعن اللغة التي اختارها للرواية، أوضح الكاتب أنه كان يبحث عن أسلوب يناسب العالم الديستوبي الذي تدور فيه الأحداث، لذلك ابتعد عن اللغة المعيارية التقليدية وعلامات الترقيم، مفضّلًا لغة سريعة الإيقاع أقرب إلى الموسيقى. وأضاف أن السيمفونية الخامسة لبيتهوفن كانت خلفية دائمة أثناء الكتابة، لما تحمله من قوة عاطفية ودلالة تاريخية باعتبارها رمزًا للحرية في مواجهة النازية خلال الحرب العالمية الثانية.

 

الإطار الزمني للرواية

وأشار إلى أن الإطار الزمني للرواية يستلهم «أسبوع الآلام» في التراث المسيحي، بما يحمله من دلالات رمزية حول التضحية والخيانة، موضحًا أن شخصيات الرواية تبدو وكأنها تحمل في داخلها في الوقت نفسه صورة الجلاد والمصلوب.

وحول مدة الكتابة، قال عبد اللطيف إن إنجاز الرواية استغرق نحو عامين وعدة أشهر منذ تدوين الملاحظات الأولى وحتى تسليم المخطوط إلى الناشر. وأضاف أن معظم هذه الفترة قضاها في القاهرة، إلى جانب فترات أقام فيها في مدريد، مع رحلات قصيرة إلى ميلانو وفلورنسا، مؤكدًا أن هذه التنقلات ساعدته في تكوين تصور روائي أوسع عن المدن القديمة وتأثير تخطيطها على حياة السكان.

أما عن استقبال الرواية، فأكد الكاتب أن العمل مفتوح على قراءات وتأويلات متعددة، وهو ما انعكس في تفاعل القراء والنقاد معها. وأعرب عن سعادته باهتمام القراء، خاصة غير المتخصصين في الأدب، وكذلك بالمقالات النقدية التي تناولت الرواية بجدية وسعت إلى تفكيك بنيتها وأسئلتها. وأشار إلى أن بعض القراء استغربوا غياب علامات الترقيم وإيقاع النص المتسارع، لكنه يرى أن القارئ يعتاد تدريجيًا هذا الإيقاع المختلف.

وفيما يتعلق بمشروعه الأدبي المقبل، كشف عبد اللطيف أنه يعمل حاليًا على رواية جديدة يكتبها في صورة شذرات متفرقة، مشيرًا إلى أنها تتناول الحاضر لكنها تظل مرتبطة بالتاريخ بشكل أو بآخر.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة