فى ذكرى رحيله.. لماذا رفض البابا شنودة لقاء الإخوان وماذا قال عن الوطن؟

الثلاثاء، 17 مارس 2026 11:52 ص
فى ذكرى رحيله.. لماذا رفض البابا شنودة لقاء الإخوان وماذا قال عن الوطن؟ قداسة البابا شنودة الثالث

كتبت بتول عصام

تحل اليوم، 17 مارس، ذكرى رحيل قداسة البابا شنودة الثالث، أحد أبرز الرموز الوطنية والروحية في تاريخ مصر الحديث، والذي لم يقتصر تأثيره على الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بل امتد ليشمل مواقف وطنية راسخة ظلّت شاهدة على وعيه العميق بقضايا الوطن.

 

وكان القمص بولس الأنبا بيشوي، سكرتير البابا الراحل، قد كشف عن جانب مهم من مواقفه السياسية والوطنية، خاصة خلال فترة ما بعد ثورة يناير، مؤكدًا أن البابا شنودة كان يتمتع بوعي سياسي مبكر، وكان مدركًا لطبيعة جماعة الإخوان المسلمين وتاريخها.

 

رفض لقاء قيادات جماعة الإخوان

وأوضح أن البابا رفض لقاء قيادات جماعة الإخوان، رغم محاولات متكررة استمرت لمدة عام، مشيرًا إلى أن مرشد الجماعة آنذاك سعى للقائه أكثر من مرة، إلا أن البابا كان يعتذر بلطف، انطلاقًا من قناعته بأن للجماعة أجندة سياسية تسعى من خلالها لاستمالة الجميع للوصول إلى السلطة.

 

وعلى الجانب الآخر، أشار إلى أن علاقة البابا بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة كانت قوية، خاصة مع المشير محمد حسين طنطاوي، الذي كان يكن تقديرًا كبيرًا للبابا والكنيسة، حيث استمرت الاتصالات بينهما بشكل دائم، كما لعب دورًا مهمًا في تأمين جنازة البابا، إلى جانب توجيهاته بترميم الكنائس التي تعرضت للحرق دون طلب مسبق.

 

مواقف البابا شنودة الوطنية

وفي سياق متصل، استعرض سكرتير البابا ملامح من مواقفه الوطنية، مؤكدًا أن البابا شنودة كان محبًا لمصر بشكل استثنائي، حيث كان يحرص أثناء سفره للخارج على النظر من نافذة الطائرة لمباركة أرض الوطن بعلامة الصليب حتى تغيب عن ناظريه.

 

وأضاف أن البابا كان دائم التأكيد على أن "مصر ليست وطنًا نعيش فيه بل وطن يعيش فينا"، وهي العبارة التي ارتبطت باسمه رغم أنها تعود في الأصل للسياسي الراحل مكرم عبيد، لما كان يرددها بإحساس عميق وصل إلى قلوب المصريين.

 

وأشار إلى أن مواقفه الوطنية برزت بوضوح خلال حرب أكتوبر 1973، حيث زار الجبهة أكثر من مرة، وقدم الدعم المعنوي للقوات المسلحة، كما شكّل لجنة لجمع المساعدات الطبية والمالية، ونجح في توفير آلاف البطاطين والأدوية للمصابين، مؤكدًا أن الكنيسة كانت شريكًا أصيلًا في دعم الدولة خلال الأزمات.

 

كما لفت إلى أن البابا كان داعمًا قويًا للقضية الفلسطينية، وتحدث عنها في مختلف المحافل الدولية، وكانت تربطه علاقات طيبة بالقيادة الفلسطينية، من بينها الزعيم الراحل ياسر عرفات، وكذلك الرئيس محمود عباس، حيث جمعته بهما لقاءات متعددة عكست اهتمامه بالقضية.

 

وأكد أن البابا شنودة كان دائم الدعوة إلى الانخراط في العمل الوطني والسياسي، مشددًا على أن الكنيسة لا تمارس السياسة، لكنها تضم مواطنين من حقهم التعبير عن آرائهم والمشاركة في الحياة العامة، باعتبارهم جزءًا أصيلًا من نسيج الوطن.

 

وتبقى مواقف البابا شنودة الثالث شاهدًا على شخصية استثنائية جمعت بين الحكمة الروحية والوعي الوطني، لتظل ذكراه حاضرة في وجدان المصريين كنموذج لقائد آمن بوطنه ودافع عنه بالكلمة والموقف.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة