إن لـ ليلة القدر سكينةً تفيض على ملكوت الأرض، وجمالاً روحانيًّا يملأ جوانب النفس بالخمود عن الشهوات والترقي في الأنوار، وهو حالٌ يُذاق ولا يُوصف، ويُحس ولا يُحد، وقد جعل الحق سبحانه لهذه الليلة أمارات يُبشر بها أهل الوصل، ومن علاماتها:
أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها: عن زر بن حبيش قال: "سألت أُبيَّ بن كعب رضي الله عنه فقلت: إن أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر، فقال رحمه الله: أراد أن لا يتكل الناس، أما إنه قد علم أنها في رمضان وأنها في العشر الأواخر، وأنها ليلة سبع وعشرين، ثم حلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين، فقلت: بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر ؟ قال: بالعلامة، أو بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها" [مسلم (٧٦٢)].
ليلة طلقة لا برد فيها ولا حر: فعن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: عن النبي ﷺ قال: «لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةٌ طَلِقَةٌ لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ، تُصْبِحُ الشَّمْسُ يَوْمَهَا حَمْرَاءَ ضَعِيفَةً» [مختصر قيام الليل وقيام رمضان لمحمد بن نصر المروزي (١/٢٥٨)].
الملائكة في الأرض أكثر من عدد الحصى: عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال عن ليلة القدر: «إِنَّهَا لَيْلَةُ سَابِعَةٍ أَوْ تَاسِعَةٍ وَعِشْرِينَ، إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي الْأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ الْحَصَى» [أحمد (١٠٨٨٥)]