إن موقف الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الداعم للدول العربية الشقيقة في الخليج العربي، ودولتي العراق والمملكة الأردنية الهاشمية، في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، هو موقف قوي وتاريخي نابع من الروابط التاريخية المتجذرة بين مصر والدول العربية، وباعتبار أن الأمن القومي العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، فانتهاك سيادة أي دولة عربية أمر مرفوض وغير مقبول.
إن مصر أعربت عن رفضها الكامل للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية الشقيقة، ووقوف مصر التام إلى جانبها خلال هذه المرحلة الدقيقة، وسط استنكار ورفض تام لكل الأعمال والاعتداءات العسكرية التى تستهدف الدول العربية الشقيقة، فضلاً عن تأكيد مصر على الأهمية البالغة لوقف هذه الاعتداءات وبشكل فورى والحفاظ على سياسة حسن الجوار، وشددت مصر على ضرورة الدفع بالحلول السياسية، حفاظا على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين والتأكيد على أهمية احترام مبادئ القانون الدولى والقانون الدولى الانسانى وميثاق الامم المتحدة.
لذلك فإن الدولة المصرية قيادة وشعبًا تقف بصلابة وثبات خلف أشقائها في دول الخليج العربي رافضة أية محاولات للمساس بأمنها واستقرارها، فالدعم المصري للخليج ليس مجرد موقف سياسي عابر، بل هو التزام استراتيجي وتاريخي ينبع من وحدة المصير المشترك، فأمن الخليج العربي واستقراره يمثلان جزءً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي، ولا يقبل القسمة أو التفاوض.
إن مصر بمكانتها وقوتها، ترفض جملة وتفصيلاً أي مساس بسيادة الدول الشقيقة أو التدخل في شؤونها الداخلية، ويجب على كل الدول أطراف الصراع في المنطقة احترام سيادة الدول العربية وعدم تصفية الحسابات بينهم على حساب أمن واستقرار دول الخليج العربي، ومن ثم الوضع يتأزم من يوم إلى آخر، وهناك ضرورة لخفض التصعيد وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، لأن تحويل المنطقة إلى ساحة حرب بالوكالة يهدد السلم والأمن الدوليين بشكل غير مسبوق.
لذلك أثمن دعم ومساندة مصر الكاملة للدول العربية في الخليج في ظل التطورات الحالية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، ورفض وإدانة مصر الشديدة للاعتداءات الإيرانية على دول السعودية والإمارات والبحرين والعراق والأردن باعتبارها انتهاكًا مرفوضًا لسيادة دول عربية شقيقة.
ويجب على المجتمع الدولي أن يدعم ما تقوم به مصر من اتصالات مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية من أجل خفض التصعيد الإقليمي، والحفاظ على استقرار المنطقة واحتواء التصعيد الراهن، ويجب النظر إلى تداعياتِ التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة، وسبل خفض التصعيد واستعادة الهدوء وحماية المنطقة من خطر توسّع رقعة الصراع واللجوء للمسارات الدبلوماسية لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وتأكيداً على دعم وتضامن مصر مع الأشقاء في الدول العربية، قام وزير الخارجية والتعاون الدولي الدكتور بدر عبد العاطي، بجولة لعدد من الدول العربية الشقيقة، بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي لنقل رسالة تضامن كامل مع الأشقاء ضد الاعتداءات الإيرانية، ودعم أيّ خطوات يتخذها الأشقاء لمواجهة الاعتداءات الإيرانية وحماية مواطنيهم وأمنهم واستقرارهم وسيادتهم، كما يجب احتواء التصعيد الراهن ومنع اتساع رقعة الصراع، والعمل على وقف الحرب وتعزيز الحلول السياسية والدبلوماسية وإعمال العقل والحوار وتجنيب المنطقة ويلات الإنزلاق الي فوضي شاملة في المنطقة، لذلك هناك ضرورة لتغليب لغة الحوار والمسار الدبلوماسي لخفض التصعيد العسكري وحدة التوتر.
إن هذه التطورات الخطيرة في المنطقة تفرض ضرورة السعي والمضي قدما إلى أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية وصون سيادتها، وضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة، بما في ذلك تشكيل قوة عربية مشتركة، حيث ستظل قوة العرب في تماسكهم، وصمود الدولة المصرية يمثل صمام الأمان الذي يمنع انهيار التوازنات في الشرق الأوسط.
كما يجب أن تركز المباحثات على تنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد والتوتر والدفع بالتهدئة في المنطقة، إلى جانب بلورة تحرك عربي منسق لحماية سيادة الدول العربية ومقدراتها، وتعميق مفهوم الأمن القومي العربي، فضلا عن تفعيل آليات التنسيق والعمل العربي المشترك لمواجهة الأزمات والتحديات الإقليمية التى تعصف بالمنطقة.
وعلى المجتمع الدولي أن يتخذ موقفاً واضحاً وصارما والتدخل العاجل لوقف التصعيد الخطير المتصاعد في المنطقة واحتواء الموقف ووقف الحرب الدائرة حالياً بين أمريكا وإسرائيل كطرف واحد ضد إيران، والوقف الفوري للاعتداءات الإيرانية ضد الدول العربية الشقيقة حفاظاً على الاستقرار وحماية الأمن القومي العربي، وترسيخ دعائم السلام والحوار.