تستهدف الدولة المصرية دعم المنتج المحلى وتنافسيته فى الأسواق الدولية، والعمل على جذب تدفقات استثمار أجنبى مباشر بقيمة 100 مليار دولار خلال 6 سنوات مقبلة بمعدل سنوى يتراوح بين 12 إلى 15 مليار دولار بالإضافة إلى تعزيز التعاون الاقتصادى والاستثمارى والتجارى بين مصر ومختلف دول العالم حيث يمثل ذلك أولوية لصناع القرار فى مصر.
ومع تصاعد وتيرة الحرب في الشرق الأوسط وتسارع الأحداث نتيجة الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والرد الإيراني الذى استهدف العديد من دول المنطقة يعد دعم ملف الصناعة وزيادة الإنتاج المحلى ورفع معدلات التصدير وترشيد الواردات من أهم العناصر للصمود أمام الأزمات الدولية والحد من التأثيرات والتداعيات الخاصة بالملف الاقتصادى الذى يعد الأكثر تأثرا بشكل مباشر بتلك المتغيرات، وهذا يتطلب الحد من المنتجات التي لها بديلا من الإنتاج المحلى وخاصة المنتجات شبه المصنعة ومنها "البليت" حيث تبلغ الفاتورة الاستيرادية الخاصة به مليار دولار سنويا، وهو حديد تسليح تم الانتهاء من تصنيعه بنسبة 90% وتمتلك مصر طاقة إنتاجية فائضة تقدر بملايين الأطنان سواء حديد تسليح أو بيليت وهو ما يوفر نحو مليار دولار من العملة الصعبة لاستيرادها.
وتسجل الاحتياطات الأجنبية لمصر مستوى قياسيا يبلغ 52.6 مليار دولار وهو من أهم المؤشرات الاقتصادية التى تعمل على تأمين احتياجات الدولة من السلع الأساسية وقت الأزمات المهمة، حيث تستورد مصر بما يعادل متوسط 7 مليارات دولار شهريًا من السلع والمنتجات من الخارج، بإجمالى سنوى يقدر بأكثر من 70 مليار دولار، وبالتالى فإن المتوسط الحالى للاحتياطى من النقد الأجنبى يغطى نحو 7 أشهر من الواردات السلعية لمصر، وهى أعلى من المتوسط العالمى البالغ نحو 3 أشهر من الورادات لسلعية لمصر، بما يؤمن احتياجات مصر من السلع الأساسية والاستراتيجية.
وتعمل الدولة على تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبى الموجه لسلاسل القيمة المحلية ومنح تسهيلات ائتمانية للموردين المحليين حتى يتمكنوا من توسيع إنتاجهم وتلبية طلبات التصدير بما يعود بالنتيجة المرجوة وهي انتعاش قطاع صناعي قادر على تلبية الطلبين المحلي والعالمى، مع منتجات تمتلك مكوناً محلياً واضحاً وتنافسية سعرية وجودة مرتفعة بما يؤدي إلى زيادة الصادرات النوعية، وخفض العجز التجاري، وتحسين ميزان المدفوعات، بما يسهم في تحقيق نمو شامل من خلال خلق فرص عمل وتعزيز دخل الأسر وتحسين توزيع الدخل.
ويعد تقليل الاعتماد على الواردات ورفع القيمة المضافة المحلية هي استراتيجية مهمة لدعم معدل النمو الاقتصادي، عبر تطبيق سياسات متكاملة صناعية وتعليمية ومالية وتجارية، بما يمكن مصر من خلق صناعة وطنية تنافس عالمياً، وتستفيد من ميزة قواعد المنشأ فى الاتفاقيات التفضيلية، وتُحسن بشكل ملموس وضعها في ميزان المدفوعات وتضمن اقتصاداً أكثر مرونة واستدامة، في مواجهة الصدمات الدولية التي مرت بالاقتصاد العالمى منذ أزمة فيروس كورونا مرورا بالتوترات المتصاعدة في أوروبا ومنطقة الشرق الأوسط.
ويعد ترشيد الاستيراد من الخارج أي تقليل الواردات وزيادة القيمة المحلية المضافة للمنتج المحلى المصرى، هو الطريق الأهم نحو تحقيق التوازن الاقتصادي ودعم نمو الصادرات في إطار هدف 100 مليار دولار صادرات سنوية، حيث تواجه بعض الاقتصادات تحدياً يتمثل في الحاجة إلى سلع وخامات مستوردة لدعم الإنتاج والاستهلاك، مع رغبة قوية في حماية واستدامة سعر الصرف وتحسين أرقام ميزان المدفوعات، عبر تقليل الواردات وزيادة نسبة القيمة المضافة المحلية في السلع والخدمات وهى استراتيجية متكاملة تحقق فوائد قصيرة وطويلة المدى للاقتصاد المصرى، وهذا يتطلب دعم الصناعة المتكاملة، أي التي تبدأ من المواد الخام وحتى المنتج النهائي وتعميق الصناعة بما يعظم القيمة المضافة المحلية.
والعمل على خفض فاتورة الواردات يحد من الضغوط على ميزان المدفوعات ويقلل الحاجة إلى التمويلات الخارجية، فعندما تعتمد مصر على مكونات مستوردة لتصنيع منتجات محلية، فإن أي صدمة في سعر الصرف أو نقص في العملة الصعبة ينعكس فوراً على قدرة الصناعة على الاستمرار، وزيادة المحتوى المحلي، بتطوير صناعات تحويلية وإمدادات محلية للمدخلات، يخلق مرونة أكبر في الاقتصاد ويخفض الطلب على العملة الأجنبية، ما يساهم في استقرار الجنيه وخفض فاتورة الفوائد والديون الخارجية إذا صاحبه انخفاض في العجز التجاري.
وتزيد القيمة المضافة المحلية للمنتج المصرى من العائد الاقتصادي لكل وحدة إنتاج، فبدلاً من استيراد منتج جاهز، ويمكن استيراد مكونات وتجميعها أو تصنيعها محلياً، ما يخلق وظائف، ويزيد من الإيرادات ويدعم سوق العمل وتطوير المهارات في كل مرحلة من مراحل التصنيع، بما تعني احتفاظ جزء أكبر من القيمة المضافة داخل الاقتصاد بدلاً من خروجها كمدخل مستورد.
ورفع المحتوى المحلي يمثل مدخلاً أساسياً لتحسين تنافسية الصادرات، عبر المنتجات ذات القيمة المضافة المحلية أعلى غالباً ما تكون أكثر قابلية للتفرد والابتكار، ويمكن تكييفها مع متطلبات الأسواق الخارجية فيما يتعلق بالمواصفات الفنية والجودة ومعايير الاستدامة، حيث أن قواعد بلد المنشأ تتطلب قيمة مضافة محلية لا تقل عن 40% وذلك وفقا للقوانين المحلية في مصر وأيضا في الدول الأوروبية وهو ما يسمح لتلك المنتجات بالتصدير.
ويعد الامتثال لشروط بلد المنشأ في الاتفاقيات التجارية الإقليمية والدولية، ومنها متطلبات المحتوى المحلي في اتفاقيات التفضيل الجمركي، يمكن أن يتيح للمصدرين المصريين الحصول على امتيازات جمركية في أسواق مهمة، ما يخفض تكاليف التصدير ويزيد الحصة السوقية.
وتعمل الدولة على دعم برامج لسلاسل التوريد المحلية عبر حوافز ضريبية وإنتاجية للموردين المحليين، وتشجيع تكامل الشركات الصغيرة مع الكيانات الكبيرة وتحسين بيئة الأعمال، عبر تبسيط الإجراءات الجمركية والرقابية، وتسريع الإجراءات اللوجستية، وتخفيض تكاليف الطاقة والتمويل للشركات المصنعة، بالإضافة إلى دعم الابتكار والتصنيع المتقدم، والاستثمار في منظومة البحث والتطوير، والحاضنات الصناعية، وتحفيز تبني تكنولوجيات التصنيع الحديثة لرفع جودة المنتجات المحلية، وتدريب وبناء مهارات من خلال برامج تعليم فني ومهني مرتبطة بصناعات ذات أولوية، ومنها المنسوجات والأغذية المصنعة والإلكترونيات وقطع غيار السيارات لتلبية احتياجات الصناعة من العمال المهرة وتوعية المصدرين بالمواصفات ومتطلبات بلد المنشأ في إطار اتفاقيات التجارة الحرة، ودعم المطابقة والشهادات اللازمة لادعاء التفضيلات الجمركية.