في إطار الجهود المستمرة لتعزيز جودة حياة الأطفال، كشفت الدكتورة أميمة الشيخ، المشرف على فرع المجلس القومي للطفولة والأمومة بالإسكندرية، عن تفاصيل المبادرة الرائدة "صحة ووعي"، والتي تستهدف تقديم رعاية صحية ونفسية واجتماعية شاملة للأطفال داخل 52 دار رعاية بالمحافظة، مع توجه لتعميم هذه التجربة على مستوى محافظات الجمهورية.
جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "هذا الصباح" المذاع على قناة "إكسترا نيوز"، حيث أوضحت الدكتورة أميمة الشيخ أن المبادرة تستهدف كافة مؤسسات الرعاية بالإسكندرية والمقسمة إلى 10 دور للدفاع الاجتماعي، و42 دار رعاية اجتماعية (أسرة وطفولة).
وأشارت الدكتورة أميمة إلى أن المبادرة تعمل من خلال عدة محاور متوازية، أبرزها "المحور الصحي" الذي يتم بالتعاون مع مركز الإسكندرية لطب الأسرة، ويشمل إجراء فحص طبي شامل للأطفال يتضمن القياسات البدنية، التحاليل والأشعة، فحوصات القلب والأسنان، ورسم السمع مع توفير النظارات وتركيب السماعات الطبية. وأعلنت عن نجاح المبادرة مؤخراً في إجراء عملية جراحية دقيقة بالقلب لأحد الأطفال المودعين بدور الإيواء، إلى جانب توفير أطباء لتقديم الدعم النفسي وإجراء الاختبارات المتخصصة.
وفيما يخص رفع كفاءة مقدمي الرعاية، أكدت المشرف على فرع المجلس القومي للطفولة أن المبادرة لم تغفل الجانب الإداري والاجتماعي، حيث يتم تدريب كافة العاملين بدور الرعاية (الأخصائيين الاجتماعيين، النفسيين، الإداريين، وعمال الخدمات المعاونة) بالتعاون مع أساتذة متخصصين من المعهد العالي للخدمة الاجتماعية، لضمان توفير بيئة سليمة ومؤهلة للتعامل الإيجابي مع الأطفال.
وتطرقت د. أميمة إلى "محور التعليم والتمكين"، مؤكدة أنه يتم التعاون مع مديرية التربية والتعليم لتوفير معلمين متخصصين لرفع المستوى العلمي للأطفال بجميع المراحل التعليمية، مع تطبيق نظام "الفصل الواحد" للمتسربين من التعليم. بالإضافة إلى التمكين الاقتصادي للأطفال (فوق 14 عاماً) من خلال تدريبهم على الحرف اليدوية والمهارات العملية لإعدادهم لسوق العمل.
وكشفت الدكتورة أميمة الشيخ عن إطلاق رؤية مستقبلية تندرج تحت المبادرة باسم "لم الشمل"، والتي تستهدف التمكين الاقتصادي للأسر الأولى بالرعاية التي اضطرتها الظروف لإيداع أبنائها بدور الإيواء. وأوضحت أنه سيتم منح هذه الأسر قروضاً ومنحاً مالية، وتدريبهم على إقامة مشروعات صغيرة بالتعاون مع جهاز تنمية المشروعات وجمعيات رجال الأعمال، بهدف إعادة دمج الأطفال مع أسرهم الطبيعية.
وفي ختام تصريحاتها، ثمنت الدكتورة أميمة تضافر الجهود بين كافة الجهات الشريكة، والتي تضم مديرية الشؤون الصحية، نقابة الصيادلة، نقابة أطباء الأسنان، مكتبة الإسكندرية، بالإضافة إلى عدد من المستشفيات والمعامل الخاصة، مؤكدة أن هذه الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص تخلق "تجربة رائدة" في الإسكندرية، وعقب ظهور نتائجها الإيجابية سيتم العمل على تعميمها في باقي محافظات الجمهورية.