خالد دومة يكتب: الإيمان الصامت

الأحد، 15 مارس 2026 12:09 ص
خالد دومة يكتب: الإيمان الصامت خالد دومة

هل تؤمن؟ من قال لك, أنني لا أؤمن, أنا فقط أريد أن يكون إيماني نابع, من هناك, من أعمق شيء في داخلي, حتى يبدو على وجهي وحياتي, أثر منه, أريد أن أبقى على مقربة من الضوء المشع، أوجهه ناحية القلب, فيصدر نورا, يضيء كل نواحي حياتي, أنا الأن ظمآن, أشعر بعطش شديد, نحو شيء, لا أدري ما كنه؟ سرت أتعثر وأتلعثم في أحاديثي, وأشعر بغربة شنيعة, فارغ  جوفي. ظللت سنوات في بحثي المجهول, نحو الظلام المتهالك, أطيع خيالي, ولا جدوى, من انتصار, أعيش واهم في طي النسيان, أعلق فوق المشانق كل أوهامي القديمة, أوهام لحقتني وطاردتني, ساقتني إلى أوهام أكبر, حتى أصبحت في نهاية الأمر جبال ضخمة أحملها فوق رأسي, طلل, لم أعد. إني أحترقت, سرب دخان مر, أترقب لحظة الإنطفاء الأخيرة, أتعرف يا أنا, لم أعد أحتمل أكثر, كنت ولا أزال أتقوقع على مباديء, رغم الإنتكاسات المتعددة, أشعر بضعف ووهن شديد, هزال في صميم أوردتي, وعروق دمي أيقظت فينا عثرات لا جدوى من المحاولات, التي دائما ما تنتهي بلا شيء مفيد, سوى الحسرة والندامة, أعتصم بالإيمان يملأ قلبك المشتت, أعد ترتيب اليقين في كيانك, حتى لا تهوي, لا تأبه بالضرر الذي يلاحقك, إنك صممت الطرق الجديدة, والنهج الذي تسلكه, أهيم بالأشياء التي تذكرني بها, إنها ليست تائة, في عيونك, إنها تاءة في عيون الأخرين,  ..لماذا نؤمن إيمان العجائز, إيمان يلتهم العقل والروح, إيمان ضرير لا يبصر, لا يقف عند شيء, ولا يتأمل ولا يتسائل عما فيه, وهل هو صحيح أم إنه نتيجة تراكم خرفات تستحوذ على عقل الإنسان وشعوره, وتجعل منه أسير, مقيد لا يملك حرية القول أو الفعل, تقوده من عنقه بسلاسل, تلتف حول رقبته, إيمان جامد, نحمل عبئه على رؤسنا, دون أن نلفظ بكلمة واحدة, يضغط بثقله على ظهورنا, فتنحني أمامه خوفا ورهبة, خوفا من تنبذك أصنامه, ورهبة من أن تطالك سياطه من أيدي عبيده, فإذا ما تفوهت بما يدور في خلجات نفسك, لحقتك لعنات وشتائم وسباب, ونظرات تقذفك بالجهل والنكران والجحود, فهم يرتاحون من عبأ أن يفكروا أو يتسائلوا, إن إشارتك نحو الحقائق التي يراها الجميع وينكرها الجميع تفزعهم, وتجعل منهم صغار لا عقل لهم, والإنسان عدو من يجعله أمام نفسه والأخرين بهذا الحجم الضئيل, فلا تنال منهم سوى الصرخات في وجهك, والحوقلة لشرودك عن الطريق الذي سلكوه, إن كل عقل ضال إن لم يرى ما يرون, ويؤمن بما يرمنون به, فقرائحهم استطاعوا أن يجعلوا منها صحراء خاوية جدباء, لا تنبت, خربتها العادة, وعبادة التقاليد, إن الوقوف أمامهم, والبوح بما أفكر فيه يجعلني أناطح صخور صلدة وأحجار صامتة كل جلسة أخرج منها وقد ألصقوا بي العته والجنون والإلحاد, رغم أني مؤمن شديد الإيمان, كافر بما هم عليه من إيمان مزيف ضرير, لا يستهوني ولا يملأ نفسي, وأراه كفر بالإيمان الحقيقي, كان حضوري يجعلهم يتأففون, أصبح عبأ أنزويت كانت العزلة الملجأ الذي آوي إليه وأعيد حسابات نفسي, وجعلتني أكثر تأملا فيما يدور بيني وبين الناس, وكلما أستغرقني التفكير فيما أنا عليه أزددت إيمانا بما أأومن به, وكفرا بما هم عليه, قضية شائكة إذا, أن يكون الإيمان في نظر الكثيرين كفر, لا شك فيه, وأن يكون الكفر إيمان قوي, والعقل لا يحيد عن رؤيته وإيمانه في كلا الأتجاهين, فأيهما أصدق أن يحمل الإيمان, كل هذه المتناقضات هل يدري ما يفعل بالناس هل يدري الحقيقة مع من لمن تكون في نهاية الأمر, الفوز إنها ستكون صاعقة على إحدى الفريقين أن يعلم أن حياته كلها كانت ضلال وإيمان كاذب خدعته في أعز ما كان يظن, أن لا شك فيه أبدا هل من الممكن أن يكون كلا الفريقين على حق وأن يكون الإيمان إيمان ولا إيمان وينتصر الجميع في قضيته إنه أمر محير أن يساق الفريقين إلى نتيجة واحدة, ومصير واحد إنها أشياء تنافي المنطق وأن يكون العقل بهذه السذاجة والهشاشة أن يتلاعب به الناس فيكون الحق والباطل في كفة واحدة متساويان على درجة واحدة ولكلاهما نفس النهاية وأن يحيط بهما العبث والغرور وتتوه في رحابه الحقيقة العليا ..لا شك أنك تهزي وتهرف بما لا تعرف, وأن عقلك شت بما ترى من أمور وأن قناعاتك تتعرض لمهاترات نفسية وعصبية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة