لم يكن وصف السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى مشهد المنطقة الآن بأنه مفترق طرق تاريخى مجرد توصيف سياسى، بل كان قراءة دقيقة لمستقبل بات محاصراً بين فكي التوترات العسكرية وأزمات الإمداد اليومية، فمع تصاعد وتيرة المواجهة فى الخليج، يكتشف العالم أن الرصاصة التي تطلق في ممرات الملاحة الدولية، يتردد صداها غلاءً وتضخماً في أطباق الطعام من أقصى آسيا إلى قلب أوروبا.
لم تعد الحرب مجرد صراع على نفوذ، بل تحولت إلى "حرب وقود" تهدد بقطع شريان الحياة عن الزراعة العالمية، وكما رصدت التقارير الدولية مؤخراً، فإن نقص "الديزل" الناتج عن اضطرابات الشرق الأوسط بدأ يشل حركة الجرارات في أستراليا ومضخات الري في بنجلاديش، إنها "سلسلة الانهيار" التي تبدأ بتوقف إمدادات الطاقة، وتمر بتعثر المزارعين، لتنتهي بفقر غذائي يضرب الأسواق العالمية؛ وهو ما يفسر التحذيرات المصرية بأن أحداً لن يكون بمنأى عن هذه التداعيات.
فبينما يتبادل الحرس الثوري الإيراني والولايات المتحدة التهديدات المباشرة باستهداف المنشآت الصناعية والممرات الحيوية، تبرز إشكالية "تأمين المصالح"، ففي الوقت الذي يطالب فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العالم بتحمل تكلفة حماية ممرات الطاقة، تتعالى أصوات من داخل البيت الأبيض، مثل ديفيد ساكس، تحذر من "السيناريو الكارثي".
هذه الأصوات ترى أن الاستمرار في خيار القوة قد يؤدي إلى تدمير البنية التحتية للطاقة في الخليج بأكمله، مما يعني دخول الاقتصاد العالمي في نفق مظلم لا يمكن التكهن بنهايته.
إن قراءة المشهد الراهن تؤكد أن الحل العسكري بات "مكلفاً" لدرجة لا تستطيع القوى الكبرى تحملها، فاستنزاف الدفاعات الجوية وتهديد منشآت النفط والغاز يفرض على الجميع البحث عن "اتفاق وقف إطلاق نار" كضرورة حتمية لحماية استقرار الشعوب.
لقد وضعت مصر يدها على الجرح مبكراً؛ فإخماد نيران الحرب فى الخليج ليس مجرد خيار دبلوماسى، بل هو طوق النجاة الوحيد لضمان تدفق السلع الاستراتيجية وصون مقدرات الشعوب التي باتت رهينة لصراعات القوى الكبرى، إن المنطقة لا تحتاج إلى مزيد من الصواريخ، بل تحتاج إلى "لغة العقل" التي تدرك أن استقرار الغذاء يبدأ من استقرار ممرات الملاحة.
التاجز
حرب ايران، حرب الخليج، إيران، طهران، ترامب، النفط، الوقود، مضيق هرمز، محمد جمال، الصحفى محمد جمال، الكاتب الصحفى محمد جمال ، محمد جمال اليوم السابع