أحمد إبراهيم الشريف

اسم الله الوارث

الأحد، 15 مارس 2026 10:49 ص


يميل الإنسان بطبيعته إلى التعلق بما يملك، بيت بناه، أو أرضٍ تعب في جمعها، أو مكانة صنعها عبر السنين، ويظن أحيانًا أن ما بين يديه ثابت لا يتغير، لكن تأمل الزمن يكشف حقيقة أخرى وهي أن الناس يذهبون وتبقى الأشياء، ثم تذهب الأشياء أيضًا، ويبقى الله وحده، ومن هنا يظهر معنى اسم الله "الوارث"، الاسم الذي يذكر الإنسان بأن الملك الحقيقي لا يستقر في يد أحد من الخلق، وأن ما في الدنيا كله ينتقل ويزول، بينما يبقى الله سبحانه هو الوارث بعد فناء الخلق.

اسم الله الوارث في القرآن الكريم، ورد معنى هذا الاسم في القرآن الكريم في مواضع متعددة، منها قوله تعالى: "وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ"  (الحجر: 23) وقال سبحانه: "إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ" (مريم: 40، وتدل هذه الآيات على أن الله هو الذي تبقى له الأرض ومن عليها بعد زوال الخلق، وأن الملك كله يعود إليه.

معنى الوارث في اللغة، تدور مادة (و ر ث) في العربية حول انتقال الشيء من شخص إلى آخر بعد موته، يقول ابن فارس في مقاييس اللغة إن الأصل يدل على بقاء شيءٍ بعد ذهاب صاحبه، وفي لسان العرب: الوارث هو الذي يبقى بعد غيره فيملك ما تركه، وعندما يُوصف الله سبحانه بأنه الوارث فالمعنى أنه الباقي بعد فناء الخلق جميعًا، وأن الملك كله يرجع إليه.

اسم الله الوارث عند المفسرين، يقول الطبري في تفسير قوله تعالى: "ونحن الوارثون" إن الله هو الباقي بعد خلقه، الذي تصير إليه الأرض ومن عليها، ويذكر ابن كثير أن معنى الآية أن الله يبقى بعد فناء الخلق، فيرجع إليه ملك الأرض ومن عليها، أما القرطبي فيشير إلى أن وصف الله بالوارث يدل على أن ملك الدنيا مؤقت في يد البشر، وأن المرجع النهائي لله وحده.

اسم الله الوارث في كتب العقيدة، يرى علماء العقيدة أن اسم الله الوارث يدل على صفة البقاء لله سبحانه، وأن الملك كله يعود إليه بعد زوال الخلق. وهذا المعنى مرتبط بإيمان المسلم بفناء الدنيا وبقاء الله، ويذكر الإمام الغزالي في المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى أن الوارث هو الباقي بعد فناء الخلق، الذي يرجع إليه ملك كل شيء بعد زوال أصحابه.

وعليه فإنه حين يتأمل الإنسان اسم الله الوارث يدرك أن التعلق المطلق بالدنيا وهمٌ كبير، فكل ما بين يديه مؤقت، وكل ملكٍ سيتركه يومًا ما، لكن هذا الإدراك لا يدعو إلى الزهد السلبي، بل إلى فهم أعمق للحياة: أن الإنسان مستخلف فيما يملك، وأن ما يفعله في الدنيا هو الذي يبقى أثره الحقيقي، فالله الوارث الذي يبقى بعد زوال الخلق، والذي يرجع إليه الملك كله.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة