مسلسل «رأس الأفعى».. تاريخ محاولات الجماعة للسيطرة على المجتمع المدنى

السبت، 14 مارس 2026 03:30 م
مسلسل «رأس الأفعى».. تاريخ محاولات الجماعة للسيطرة على المجتمع المدنى رأس الأفعى

محمد عبد الرحمن

شهدت الحلقة الرابعة والعشرون من مسلسل «رأس الأفعى» مشهدًا توثيقيًا يستعيد وقائع من تاريخ جماعة الإخوان، عبر فلاش باك يعود إلى بدايات ثمانينيات القرن الماضي، عقب عودة عدد من قيادات الجماعة إلى مصر بعد سنوات من وجودهم خارج البلاد، وتحديدًا في لندن.

ويُظهر المشهد عودة كل من مصطفى مشهور ومحمود عزت وخيرت الشاطر إلى الساحة التنظيمية، في ظل قيادة محمد حامد أبو النصر، المرشد العام للجماعة آنذاك، حيث بدأ الثلاثي في استعادة مواقعهم داخل التنظيم تدريجيًا، في مرحلة شهدت إعادة ترتيب لموازين القوى داخل الجماعة بعد وفاة المرشد الأسبق عمر التلمساني عام 1986.

وخلال المشهد الذي جمع القيادات الثلاث، يعتذر مصطفى مشهور عن عدم تمكنه من حضور حفل افتتاح شركة «سلسبيل» التي أسسها خيرت الشاطر وحسن مالك، في إطار مشروع اقتصادي ارتبط – بحسب الرواية الدرامية – بمحاولات بناء شبكة اقتصادية تخدم نشاط الجماعة التنظيمي.

وفي هذا السياق، يشير بحث للدكتور هاني نسيره بعنوان «إشكاليات علاقة الإخوان والمجتمع المدني: من التأسيس حتى السقوط» إلى أن جماعة الإخوان المسلمين تفاعلت منذ تأسيسها مع فكرة العمل الخيري والأهلي، باعتباره مجالًا موازيًا للعمل الحكومي والرسمي، ووسيلة اجتماعية يمكن من خلالها توسيع حضورها داخل المجتمع.

وبحسب الدراسة، توسع نشاط الجماعة في العمل الأهلي والخيري خلال سنواتها الأولى دون طابع سياسي مباشر، قبل أن يتداخل هذا النشاط لاحقًا مع العمل السياسي والمدني. ومع ما يُعرف بمرحلة "التأسيس الثاني" للجماعة بعد سبعينيات القرن العشرين، ازداد التركيز على الأهداف السياسية، رغم استمرار التوسع في الأنشطة الخيرية والإغاثية.

كما عملت الجماعة على تعزيز حضورها في المجال المدني من خلال تأسيس جمعيات خاصة بها، إضافة إلى التوسع في العمل الإغاثي داخل مصر وخارجها. وفي مرحلة الصعود السياسي التي سبقت عام 2011، أصبح العمل المدني أحد أبرز مجالات نشاطها، وهو ما استمر – وفق الدراسة – بعد عام 2013، خاصة في الدول الغربية التي انتقل إليها عدد من قياداتها.

وتشير الوثائق التاريخية إلى أن مؤسس الجماعة حسن البنا لم يعلن في البداية عن أهداف سياسية صريحة للتنظيم، بل قدم الجماعة بوصفها جمعية خيرية دعوية. فقد نصت اللائحة الداخلية الأولى لجمعية الإخوان المسلمين، الصادرة في الإسماعيلية عام 1930، على أن الجمعية لا تتعرض للشؤون السياسية.

وجاء في المادة الثانية من اللائحة: «هذه الجمعية لا تتعرض للشؤون السياسية أياً كانت»، كما شددت المادة الخامسة عشرة على عدم تناول القضايا السياسية خلال اجتماعات الجمعية. كما حددت المادة الثانية والأربعون آلية تعديل اللائحة، مع التأكيد على عدم جواز تعديل بعض المواد الأساسية، ومن بينها المادة التي تنص على عدم الانخراط في العمل السياسي.

مع مرور الوقت، توسعت أنشطة الجماعة داخل المجتمع المدني، سواء من خلال الجمعيات الأهلية أو النقابات المهنية. ففي عام 1984 شارك الإخوان في انتخابات نقابة الأطباء، وتمكنوا من الحصول على سبعة مقاعد داخل مجلس النقابة.

وخلال سنوات قليلة، ازداد نفوذهم داخل النقابات المهنية، حيث ارتفع تمثيلهم في نقابة الأطباء إلى نحو 20 مقعدًا من أصل 25 مقعدًا في انتخابات عام 1990. كما حققوا حضورًا لافتًا في نقابة المهندسين، إذ فازوا بنحو 45 مقعدًا من أصل 61 مقعدًا في انتخابات عام 1987.

وامتد هذا الحضور إلى نقابات أخرى مثل أطباء الأسنان والزراعيين والصيادلة والصحفيين والتجاريين والمحامين، ما عزز حضور الجماعة داخل عدد من المؤسسات المهنية.

كما سعت الجماعة إلى تعزيز نفوذها داخل عدد من الجمعيات الدينية الكبرى، مثل الجمعية الشرعية للعاملين بالكتاب والسنة، وجمعية أنصار السنة المحمدية، إضافة إلى تأسيس جمعيات جديدة تابعة لها.

ويشير بعض الباحثين إلى أن الجماعة اعتمدت في ذلك على استراتيجية ثلاثية تقوم على الاختراق والتطويع والتأسيس؛ حيث تبدأ العملية باختراق الجمعيات القائمة من خلال عناصر تنضم إليها تدريجيًا حتى تصل إلى مواقع مؤثرة داخل مجالس إدارتها، ثم يجري توجيه نشاطها بما يتوافق مع أهداف التنظيم.

وقد ذُكر في هذا السياق مثال الجمعية الشرعية بالخصوص، التي تعد من أكبر الجمعيات الأهلية الإسلامية في مصر، إذ تمتلك آلاف الفروع المنتشرة في مختلف المحافظات.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة