دينا عبد العليم تكتب: من الحكاية إلى الدعم دراما المتحدة تدخل عصر جديد.. لأول مرة نشاهد توثيقا علميا للقضايا المطروحة وأرقام تليفونات للدعم تفتح أبواب النجاة

السبت، 14 مارس 2026 08:13 م
دينا عبد العليم تكتب: من الحكاية إلى الدعم دراما المتحدة تدخل عصر جديد.. لأول مرة نشاهد توثيقا علميا للقضايا المطروحة وأرقام تليفونات للدعم تفتح أبواب النجاة المتحدة

فى بعض اللحظات الدرامية، لا تكون الكلمة هى الأكثر تأثيرًا، ولا المشهد هو الذى يترك الصدى الأعمق فى وجدان المشاهد. أحيانًا يكون التأثير الحقيقى فى تفصيلة صغيرة تبدو عابرة: رقم يظهر على الشاشة لثوانٍ قليلة. قد يمر عليه البعض دون انتباه، لكنه بالنسبة لآخرين قد يكون بابًا للنجاة، أو طريقًا للخروج من أزمة يعيشونها خارج حدود الحكاية.

هنا تحديدًا تتجلى ملامح التحول الذى بدأت تشهده الدراما المصرية فى السنوات الأخيرة. فهى لم تعد تكتفى بعرض المشكلات أو تجسيد الأزمات الإنسانية على الشاشة، بل بدأت أيضًا تشير بوضوح إلى طرق التعامل معها. وكأن الدراما تقول للمشاهد: لسنا فقط نحكى قصتك، بل نحاول أن نضع أمامك طريقًا للحل.

وقد ظهرت ملامح هذا التوجه فى دراما الشركة المتحدة منذ العام الماضى، عندما استعان المخرج كريم الشناوى بالدكتورة سارة عزيز، الأخصائية النفسية، فى مسلسل «لام شمسية»، لتكون مرجعًا علميًا ونفسيًا للعمل، وتساعد فى تقديم الحالة الدرامية بشكل دقيق ومتوازن، يراعى الأبعاد الإنسانية والنفسية للشخصيات.

تكرر هذا التوجه هذا العام بشكل أكثر وضوحًا واتساعًا. فقد استعان مسلسل «صحاب الأرض» بالدكتور أمير فوزى، استشارى أمراض النساء والتوليد والعقم، لتوثيق المادة العلمية والطبية التى يتناولها العمل، بما يضمن تقديمها بصورة دقيقة ومسؤولة.

وفى مسلسلى «اتنين غيرنا» و«توابع»، جاء ظهور رقم المجلس القومى للمرأة داخل الأحداث فى سياق يناقش قضايا العنف والمعاناة التى قد تواجهها بعض النساء داخل علاقات غير متوازنة. لم يكن ظهور الرقم مجرد تفصيلة عابرة، بل كان امتدادًا طبيعيًا للرسالة التى يحملها العمل. فبدل أن تنتهى الحكاية عند حدود الألم، يلمح المشاهد إلى وجود جهة حقيقية يمكن اللجوء إليها، تقدم الدعم القانونى والنفسى لمن تحتاجه.

وفى مساحة أخرى من التوعية، طرح مسلسل «عين سحرية» قضية لا تقل خطورة، حين أشار إلى رقم هيئة الدواء المصرية فى سياق الحديث عن مخاطر الأدوية غير الموثوقة. وفى زمن تنتشر فيه الشائعات الطبية والمعلومات المغلوطة، يصبح توجيه المشاهد إلى جهة رسمية يمكن الرجوع إليها خطوة بالغة الأهمية. وهكذا تتحول لحظة درامية بسيطة إلى رسالة وعى صحى قد تحمى إنسانًا من خطأ قد يهدد سلامته.

أما مسلسل «كان يا ما كان» فقد تناول جانبًا مختلفًا من قضايا المجتمع، حين أشار إلى برنامج «مودة» التابع لوزارة التضامن الاجتماعى، فى سياق يناقش العلاقات الزوجية وتعقيدات الحياة الأسرية. ليقدم للمشاهد فكرة أن كثيرًا من المشكلات الاجتماعية يمكن الوقاية منها بالمعرفة والتوعية، لا بمجرد التعامل معها بعد وقوعها.

وفى السياق نفسه، جاء مسلسل «اللون الأزرق» ليقدم نموذجًا إنسانيًا مؤثرًا، إذ يسلط الضوء على معاناة طفل من طيف التوحد وأسرته، وما يواجهونه من تحديات نفسية واجتماعية. ولم يكتف العمل بعرض المعاناة، بل حرص أيضًا على توجيه المشاهد إلى جهات يمكنها تقديم الدعم والمساندة، ليصبح العمل مساحة لنشر الوعى بقضية إنسانية تحتاج إلى فهم أعمق وتعاطف حقيقى.

هذه التفاصيل الصغيرة فى ظاهرها تعكس تحولًا مهمًا فى فلسفة صناعة الدراما. فالأعمال لم تعد تكتفى بأن تكون مرآة تعكس الواقع، بل بدأت تسهم فى تغييره أيضًا. إنها دراما تدرك أن تأثيرها لا يتوقف عند حدود المشهد المؤثر أو الحوار البليغ، بل يمتد إلى قدرتها على لفت انتباه المشاهد إلى طريق قد يساعده فى حياته اليومية.

وفى هذا الإطار تبدو هذه الخطوة جزءًا من توجه أوسع تتبناه الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، التى تسعى إلى تقديم دراما تجمع بين القيمة الفنية والرسالة المجتمعية. فحين تتلاقى الحكاية مع الوعى، ويتكامل الفن مع المسؤولية، تتحول الشاشة من مجرد وسيلة للترفيه إلى مساحة حقيقية للتأثير، وربما إلى طوق نجاة لإنسان يبحث عن طريق للخروج من أزمته.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة