أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن التفرقة الحقيقية بين الذكر والأنثى في المجتمع المصري بدأت ملامحها تترسخ خلال فترة الحكم العثماني، مشدداً على أن الكثير من العادات التي قيدت المرأة كانت "ثقافة وافدة" لا تمت للشريعة الإسلامية بصلة.
انتقال قضية المرأة مع الاحتلال البريطاني
وأوضح علي جمعة، خلال برنامجه "نور الدين والشباب" المذاع على قناة "سي بي سي"، أن ملفات "قضية المرأة" بمفهومها الغربي انتقلت إلى مصر بالتزامن مع الاحتلال البريطاني عام 1882م، مشيراً إلى أن الأدبيات الإسلامية بدأت حينها في تبيان موقف الإسلام الصحيح من هذه القضايا، مؤكداً أن جوهر الإسلام يركز على "الإنسان" كمركز للكون وعبادة الرحمن، دون تمييز أو صراع بين الرجل والمرأة.
عصر التفرقة والتقاليد العثمانية
وأشار علي جمعة إلى أن العصر العثماني شهد تمييزاً فعلياً بين الجنسين وتعاملات مع المرأة "لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالشريعة"، حيث تم ابتداع أنظمة اجتماعية مثل "السلاملك" (المخصص لاستقبال الرجال) و"الحراملك" (المخصص للنساء)، وهو ما عزز من عزلة المرأة في ذلك الوقت.
ابتداع مصطلح "الحريم" وعزلة المجتمع
وانتقد جمعة اختيار مصطلحات مثل "الحريم" لوصف النساء في العصر العثماني، موضحاً أن نظام "السلاملك والحراملك" انتقل من القصور والبيوت إلى عمق ثقافة المجتمع، مما أثر سلباً على دور المرأة ومكانتها، لافتاً إلى أن هذه التقاليد هي التي خلقت فجوة لم تكن موجودة في أصل الدين.