خالد دومة: أوهام قلب بِكْر

الجمعة، 13 مارس 2026 11:10 م
خالد دومة: أوهام قلب بِكْر خالد دومة

ما يفصل بيننا ليس ذلك الجدار، الذي تراه، إن هذا الجدار، وما هو أشد منه وأضخم، كومة قش، إن وجد يد قوية، ورائها قلب قوي، يحمل سلاحا قويا، يهدم به كل جدار، وإن عزيمة قوية هي رياح هوجاء، تقتلع الجذور العميقة، تهوي بها على أرض الحقيقة، تمحو بها كل أثر قديم، ولكن وراء هذا الجدار ما لا ينقض، ولو ملكت قوى العالم، ولو ملكت أسلحة وذخيرة جبارة، وراء هذا الجدار قلب ألقت بها الحياة وسط جحيم، فهو الأن ميت، وليس لأحد قدرة على إحياء الموتى، ليس لأحد القدرة في ابتعاث الأرواح، التي صعدت إلى السماء، أطلال بالية، حطمتها أيدي السفاحين من بني البشر، فالذي بيني وبينك ذلك الموت السرمدي، جسر ضخم من جماجم، أتعست وجودها السنوات المرهقة، وفَضَّتْ غِشَاء بَكَارتها، قوة الجبروت الأدمي، فأنا لن أعود إليك، فليس هنالك عودة، لبقايا حملتها رياح الكراهية، إلى وادي الموت، جَرَفها تيار شديد، إلى هاوية، حطمت عظامها على صخرها المتراكم، تهشمت الرأس، وأصبحت لا تعي من فرط دهشتها، أي شيء نالها؟ الجنون والسياحة في الأرض بلا ذاكرة، فالذي بيني وبينك ظلمة أورثتها الأيام في قلبي، حتى صار عتمة، لا تُفْضِي إلا إلى هلاك موحش، عُدْ حيث كنت، أبحث عن أخرى، تملك من الدنيا، ما تستطيع أن تحيا معك به، قف هناك علي شاطئ الحياة، ولا تبحث عن الأموات، فقد يطالك شيء، من لعنتهم، فتموت أنت أيضا، لا تحاول أن تهدم الجدار، فهو ليس جدار من الطوب، إن ما ورائه أعلن وأشد، أنه من الفولاذ، غير قابل لأن يتحطم، هو قائم كصرح كبير يفصل بين عالمين، لا يتقابلان، فكل من يحاول أن يتخطى حدوده يَمُت، تنتزعه من عالمه إلى عالم القبح، حيث كل شيء هنا قبيح مظلم، أنصت لكلماتي، قبل أن يحدث ما لا يحمد عُقبْاه، ويطالك ندم عظيم، يُنغص عليك حياتك، كان من الممكن أن أوهمك بكلماتي المعسولة، برنين قلب جرحته الأيام، لكنني لا أريد أن أحطم قلبك البكر الصغير، الذي لم يعرف معنى الحياة بعد، فهو في بداية الطريق، يخطو خطواته الأولى، فهي التي تحدد له أي الطرق يسلك، فإن هَوت به، هوى وضاع وسقط غير مأسوف عليه من أحد، فالذي تراه وهم، ما يمليه عليك قلبك سراب خادع، فلا تطعه فيما يملي عليك، إنه لا يدرك معنى الشر، وكيف تتفنن البشرية في تزويقه، وتلميعه حتى يجر ألاف الأعناق إلى هاويته، فيطفأ نار تأججها الأحقاد الدفينة، وتنتشر حتى تأكل الأرواح الطاهرة، التي لا ذنب لها في شيء من خبائثهم، إنك لا تستطيع أن تتخيل، مدى هذا الانهيار الذي يلحق بك، إن وقعت فريسة بين مخالبه، فتمزقك إِرَبا، ولا تُبقي منك شيء، إلا حسرات تَفْتِك بك، وتهدم ما تبقى منك، أنت أعمى، لأنك ترى الناس بعيونك البريئة، فترى الطهر يملئ كل مكان، ذلك انعكاس لقلبك لا قلوبهم. وسيظلون يطاردونك حتى تفقده، وتعيش كالأخرين بلا قلب، وبلا ضمير، هل تُنصت إلي؟ أم أنك غارق في بحر وهمك، إنك لا تستطيع أن تغير ما حفرته الأيام والسنوات، بل القرون في نفوسهم وضمائرهم، أظنك لن تَعِي ما أقول ولن تعيه، حتى ينالوا منك هناك تتذكر كلماتي، وتُعيدها على نفسك مرارا وتكرارا، وتندم حيث لا ينفع ندم ولا شفاعة، تُنقذك مما ألم بك فتؤمن بالضياع، وبأنك أخر، فتنظر من خلال ثقب الجدار، تنعي أيامك الماضية، ثم يأتيك من يُحاول أن يهدم الجدار، من أجلك تحاول، أن تُنقذه تأخذ بيديه، فلا يستمع إليك ويهوي كما هويت، وينقض الجدار على الرؤوس البريئة يكمل مسيرة الغدر، والشقاء الأبدي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة