خالد دومة: ألاعيب السياسة

الجمعة، 13 مارس 2026 12:26 ص
خالد دومة: ألاعيب السياسة خالد دومة

لماذا لم تتعلم بعض الدول الكبرى؟ أن امتداد النفوذ للسيطرة والهيمنة أو للحصول على الطاقة أو غيرها، لا يكون إلا بالترهيب، بالسلاح تارة، وفرض العقوبات تارة أخرى، وأن تجعل أسلوب البداوة، وإشعال الفتن، وتضارب المصالح في المنطقة هو الحل الأمثل، لتنال الحظوة، ويكون لها في إشعال نار الحرب منفذ للتدخل، ورسم السياسات، التي تعطي لها مميزات وحضور، ويكون تنافس غير شريف، للحصول على ما تريد، وتأمين استغلال الدول وطواعيتها، وأن تبقى تحت سيطرتها، لا تخرج من عباءتها، وتظل هي ومقدراتها، ولها اليد العليا في تحريكها وتوجيهها، لما يخدم مصالحها، حتى ولو جاء على حساب الدول، ولو كان ذلك مضر للدول ذاتها، التي تُحاصرها وتستنزف مواردها، ثم هي تروج أن المصالح المشتركة، هي التي تحكم العلاقة بين الدول، وأنها بقدر ما تأخذ منها وتستفيد تعطي، وإذا ما رأت الدول هذا البخس والخسارة، وأرادت أن تحقق العدالة، والخروج من أسر الدول الكبرى المستغلة، وطغيان سياستها، اعتبرت الدول الكبرى أن هذا تمرد، فعملت على كسره ولو بقوة السلاح، وترويج صناعتها لأسلحة محرمة، فشنت عليها هجمات دعائية كاذبة، وسخرت إعلامها للترويج وللنيل منها، وحشدت الرأي العام العالمي، لإباحة استخدام القوة في تقليم أظافرها، كما تدعي فأمريكا تريد أن تحتكر العالم، ويتسع نفوذها وسيادتها، ليشمل كل بقعة لها تأثير ولها أهمية، ومن لم تستطع أن تجعله يدور في فلكها، تنشر مخالبها وتطوقها من جميع النواحي، كما تفعل مع روسيا المتمردة عليها، فلا يرضي غرورها وطموحتها السيادية في أن تتفلت من زمامها، دولة في المشرق أو في المغرب، وتجتهد في رسم خططها، التي بها تحتكر منافذ التجارة، لتضع يديها على اقتصاد العالم، وتتصرف فيه كما يشاء لها الهوى، والمصلحة الذاتية، لتحقيق مصالحها ضاربة بمصالح الأخرين عرض الحائط، فهذا لا يعنيها في قليل أو كثير، إنما هي ومن بعدي الطوفان، ولا مانع لديها من استخدام الدكتاتورية على الدول الضعيفة، في تنصيب ما يخدم مصالحها، ويكون طوع أمرها، إنها تجند زعماء خونة يخونون بلادهم من أجل تحقيق مصالحهم الشخصية، وطاعة لأولياء نعمتهم في تخريب بلادهم إرضاء لزعماء المصالح.... فلو اجتمعت دول الشرق الأوسط، ونبذت ما يعكر صفو وحدتها، لكانت قوة يحسب لها ألف حساب، ولكن هذا ما لا ترضاه أمريكا وإسرائيل، فلابد من شقاق وخلاف يمزقهم، ويجعلهم متناحرين، فيضعفهم ويجعلهم لقمة سائغة لنهب الدول الكبرى ...أليس هناك ما هو أجدى من تلك السياسات التي تفتت عرى الدول، وتجعل الجميع على أهبة الاستعداد لقيام الحرب، وتهديد الدول والشعوب، وتجعل المنطقة دائما بركان على وشك الانفجار فاذا ما أنفجر أهلك الجميع ..فالمعاهدات والمواثيق الدولية واحترام القوانين، هو الأجدى في عالمنا، الذي تربطه المصالح المشتركة، والمستقبل الواحد، ...فالدكتاتورية التي تساندها الدول، هي ما تجعل الأمور متأزمة دائما، وسوف يجني ثمارها الفاسدة الكل، ويتأذى منها الجميع، ويمتد خطرها إلى ما لم يكن في الحسبان...فالتوازن في المعاملات التجارية، عدم الاستغلال والبخس، يضمن للجميع الاستقرار وانتعاش الاقتصاد العالمي، بما يعود على الجميع بالخير.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة