مقتنيات المتحف المصرى.. قصة غطاء تابوت عنخ ماعت

الخميس، 12 مارس 2026 10:00 ص
مقتنيات المتحف المصرى.. قصة غطاء تابوت عنخ ماعت غطاء تابوت عنخ ماعت

كتب عبد الرحمن حبيب

نتوقف اليوم مع تحفة من تحف المتحف المصري بالتحرير وهي غطاء تابوت الكاهن "عنخ ماعت"، الذي نال شهرة عالمية واسعة تحت مسمى "التابوت الأخضر"، وهذا الكنز الأثري الذي يزين حالياً قاعات الدور العلوي بالمتحف المصري بالقاهرة، لم يعد مجرد قطعة خشبية نادرة من العصر المتأخر، بل صار رمزاً حياً لنجاح الجهود الدبلوماسية والقانونية المصرية في استرداد تراثها المنهوب وإعادته إلى موطنه الأصلي في عام 2022، بعد رحلة اغتراب قسرية بدأت بتهريبه خارج البلاد في عام 2008.

البعث والخلود

تكمن العبقرية الفنية لهذا الغطاء الضخم في دلالات ألوانه العميقة التي تعكس عقيدة البعث والخلود عند المصري القديم؛ فقد لُون وجه الكاهن باللون الأخضر الزاهي ليحاكي لون النبات والإنبات، وهو ما يرمز في الفلسفة الجنائزية المصرية إلى تجدد الحياة والقدرة على البعث مرة أخرى، تماماً كما تخضر أرض النيل بعد كل فيضان.

أما باقي الجسد، فقد كُسي باللون الأسود القاتم ليتشبه المتوفى بهيئة الإله "أوزير" سيد العالم الآخر، حيث كان الأسود يرمز قديماً لخصوبة التربة المصرية ومصدر الحياة المتجددة، مما يجعل التابوت في مجمله لوحة تعبيرية عن الأمل في حياة أبدية.

ولم تقتصر براعة الفنان في العصر المتأخر على الألوان فحسب، بل امتدت لتشمل التفاصيل العقائدية الدقيقة المتمثلة في خمسة أسطر رأسية تزدان بها واجهة التابوت.

كتبت هذه الأسطر بالخط الهيروغليفي ونُفذت باللون الذهبي اللامع، وهي تضم تعاويذ مختارة من "كتاب الموتى" تهدف بشكل أساسي إلى إرشاد روح الكاهن "عنخ ماعت" وحمايتها من الأخطار التي قد تواجهها في رحلتها نحو العالم الآخر. هذه النصوص المذهبة، مع العيون المطعمة التي تمنح التمثال نظرة حية، تجعل من الوقوف أمام هذا الغطاء الضخم المكتشف في منطقة "أبو صير" تجربة مهيبة تعيدنا إلى أجواء الطقوس الملكية والجنائزية الفخمة.

غطاء تابوت عنخ ماعت
غطاء تابوت عنخ ماعت

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة