أحمد منصور يكتب: درع لحماية الأسرة المصرية.. دراما المتحدة تعيد تعريف دور الفن.. «توابع» و«كان ياما كان» والاقتراب من أخطر ملفات الأسرة والطفل.. و«صحاب الأرض» صورة حية لمعاناة أهل غزة تفضح ممارسات الاحتلال

الخميس، 12 مارس 2026 01:00 م
أحمد منصور يكتب: درع لحماية الأسرة المصرية.. دراما المتحدة تعيد تعريف دور الفن.. «توابع» و«كان ياما كان» والاقتراب من أخطر ملفات الأسرة والطفل.. و«صحاب الأرض» صورة حية لمعاناة أهل غزة تفضح ممارسات الاحتلال أحمد منصور يكتب عن دراما المتحدة

أحمد منصور

لسنوات طويلة كنا نتحسر على دراما «الزمن الجميل»، ونستدعى أعمالًا تركت بصماتها فى الوعى الجمعي، وأسهمت فى تشكيل السلوك العام، وغرست قيمًا عاشت معنا لعقود، ثم مرت مرحلة أخرى امتلأت بالأعمال التى تشاهد مرة واحدة، إن أُكمل الجمهور مشاهدتها من الأساس، بلا أثر حقيقى يذكر، ولا رسالة تتجاوز حدود الترفيه العابر.

وسط هذا المشهد، ظهرت تجربة مختلفة قادتها الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، ليس فقط بإنتاج أعمال رمضانية، لتحقيق مكاسب مادية، بل بطرح دراما تتعامل مع الفن باعتباره أداة وعى ومسؤولية، لا مجرد سباق نسب مشاهدة

واتخذت الشركة المتحدة على عاتقها مهمة صعبة هى الاقتراب من القضايا الشائكة التى تمس الأسرة المصرية، الكبيرة منها والصغيرة، وطرحها بجرأة ووضوح، كما يتضح فى الأعمال التى عرضت بالنصف الأولى من موسم دراما رمضان 2026، ومنها مسلسل «كان يا ما كان» بطولة الفنان ماجد الكدوانى ويسرا اللوزى، الذى يعالج قضية أسرية فى غاية الأهمية، وهى الطلاق وطبيعة العلاقات الإنسانية، إذ يبرز العمل أن الانفصال لا يحدث بالضرورة بسبب مشاجرات أو خلافات سطحية، بل نتيجة أزمات نفسية حادة، وغالبًا نتيجة عدم إدراك كل طرف لاحتياجات الآخر أو عدم فهمهما المتبادل، وهو ما يدعو الأسر إلى التفكير بعمق فى التواصل والتفاهم قبل الوصول إلى مرحلة الانفصال.

كما شاهدنا مسلسل «صحاب الأرض» الذى قدم صورة حية لمعاناة الشعب الفلسطينى عامة، وأهل غزة خاصة، فى ظل العدوان الإسرائيلي، ما يجعل الدراما أداة لحفظ الذاكرة التاريخية، وتوثيق الأحداث الجارية، وترسيخ هذه الحقائق فى وعى الأجيال القادمة، بحيث لا ينسى ما يحدث على الأرض، وتظل القضية الفلسطينية حاضرة فى الأذهان والقلوب.

أما مسلسل «توابع»، فسلط الضوء على ملف شائك يتعلق بتأثير المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعى، سواء سلبيًا أو إيجابيًا، موضحًا مخاطر الانجراف وراء المحتوى غير المسؤول، فى مقابل إبراز المحتوى الهادف الذى يخدم المجتمع. ويتيح هذا الطرح للمشاهد وعيًا أعمق بأهمية اختيار التأثير الإيجابى، والحذر من الانجراف وراء ما قد يؤدى إلى كوارث اجتماعية أو أخلاقية.

أثر هذه الأعمال نجده أعاد الحديث داخل البيوت عن قضايا كانت تترك فى الظل، وتنبيه الأسر إلى مخاطر الإدمان الرقمى، وأهمية المتابعة الأبوية، وترسيخ فكرة أن استرداد الحقوق يكون عبر القانون، لا عبر الفوضى، إلى جانب القضايا المجتمعية داخل الأسرة، والأزمات النفسية لدى الأزواج وغيرها الكثير.

نحن أمام تجربة تسعى إلى أن تكون درعًا يحمى الأسرة من مخاطر الانحراف، وسيفًا للوعى فى مواجهة التطرف السلوكى أو الأخلاقى أو الرقمي، وفى ظل التحولات السريعة التى يعيشها المجتمع، من تطور التكنولوجيا إلى تغير أنماط العلاقات، تبدو الحاجة إلى دراما مسئولية أكثر إلحاحًا من أى وقت مضى.

هذا النهج المحمود فى الدراما التليفزيونية لا يقتصر على المنافسة الرمضانية هذا العام فقط، بل رأيناه العام الماضى فى مسلسلات منها «لام شمسية» و«ولاد الشمس»، وأيضًا مستمر طوال العام، عبر أعمال منها «لعبة وقلبت بجد»، و«ميد تيرم»، فهى لم تكن مجرد حكايات درامية، بل منصات نقاش مجتمعي، فتلك الأعمال التى ذكرناها على سبيل المثال وليس الحصر لم تكتف بعرض الأزمة، بل فتحت أبواب الحوار داخل البيوت المصرية.

مثلاً فى «لام شمسية»، تم الاقتراب من ملف بالغ الحساسية يتعلق بسلامة الأطفال، فكانت النتيجة أن كثيرًا من الأسر بدأت بالفعل فى الحديث مع أبنائها عن حدود الأمان، وعن حقهم فى الحماية، وعن ضرورة الثقة المتبادلة.

اللافت فى التجربة أن تأثيرها لم يتوقف عند حدود التفاعل الجماهيرى، بل امتد إلى الواقع العملى أيضًا، فتجد حين استعرض مسلسل «لعبة وقلبت بجد» مخاطر بعض الألعاب الإلكترونية، مثل «روبلوكس»، وما قد تحمله من محتوى يهدد سلامة الأطفال، لم يكن الطرح بهدف التخويف أو الإثارة، بل بهدف التنبيه، وسرعان ما تحولت المناقشات إلى إجراءات فعلية لحماية الأطفال، فى مشهد يؤكد أن الدراما يمكن أن تكون جرس إنذار مبكر، وهو ما ينقلنا من مفهوم الدراما التى تطرح المشكلة إلى الدراما التى تدفع نحو الحل، وهو فارق جوهرى بين عمل يثير الجدل، وعمل يصنع أثرًا.

اللافت أيضًا أن اختيار الموضوعات لا يبدو عشوائيًا أو قائمًا فقط على حسابات الربح، رغم أن الربح مشروع فى أى صناعة، لكن ما يتضح من طبيعة الأعمال أن هناك رؤية تقوم على الاستعانة بخبراء ومتخصصين، وأن الأولوية هى للأسرة المصرية، ولمستقبل جيل يحتاج إلى فهم العالم الرقمى المتسارع من حوله، لنجد أن تلك الدراما تعيد تعريف دور الفن ليس مجرد انعكاس للواقع، بل مساهمة فى إعادة تشكيله، وليس صخبًا، بل بوصلة.

نحن أمام محاولة جادة لإعادة الاعتبار لفكرة الدراما صاحبة الرسالة، وهناك فرق بين عمل يستهلك وينتهى، وعمل يناقش ويؤثر، هو الفارق بين التسلية والمسؤولية، ويبدو أن الشركة المتحدة اختارت الطريق الأصعب وهو طريق المسؤولية، وإذا كانت الأسرة هى حجر الأساس فى بناء المجتمع، فإن الدراما الواعية قد تكون أحد أهم أدوات حمايتها فى هذا العصر المضطرب.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة