في حوار مفتوح ضمن برنامج "نور الدين والشباب" المذاع على قناة "سي بي سي"، طرح الشاب بلال حجازي سؤالاً حول السبب الذي جعل القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي لم يتعرض للتحريف مقارنة بالكتب السماوية الأخرى، طالباً الدليل على هذا الحفظ الإلهي.
نظام السند المتصل
أوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن السر يكمن في انتقال القرآن عبر "السند"، حيث يُنقل من جيل إلى جيل مشافهةً وكتابةً.
وضرب جمعة مثلاً بنفسه، موضحاً أنه حفظ القرآن على يد شيخه، الذي حفظه بدوره عن شيخ آخر، في سلسلة متصلة تصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكداً أن هذه السلسلة موثقة بأسماء وتواريخ دقيقة.
قوة التواتر العالمي
وأشار على جمعة إلى مفهوم "التواتر"، وهو وجود ملايين الحفاظ في بلاد متباعدة جغرافياً مثل المالديف والمجر والهند ومصر، جميعهم يقرأون ذات النص دون اختلاف واحد، وأكد أنه من المستحيل عقلياً أن يتفق ملايين البشر الموزعين حول العالم على "كذبة" واحدة أو تحريف واحد في آن واحد، وهو ما يثبت قطعية ثبوت النص القرآني.
التوثيق التاريخي الدقيق
واختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالإشارة إلى المنهجية الصارمة التي اتبعتها لجنة جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق، حيث كان يُشترط وجود شاهدين لكل آية لتوثيق مكانها وسماعها من النبي، ما جعل عملية التدوين محاطة بأقصى درجات الحيطة والتدقيق التاريخي.