أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي لم يطله التحريف بفضل "نظام السند" المتصل، مشيراً خلال برنامجه "نور الدين والشباب" المذاع على قناة CBC، إلى أن نقل القرآن لم يعتمد على الوجادة في الكتب، بل على التلقي المباشر من جيل إلى جيل وصولاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
استحالة التواطؤ على الكذب
أوضح على جمعة أن سر الحفظ يكمن في "التواتر"، حيث يجتمع ملايين المسلمين من بلدان متباعدة كجزر المالديف والمجر والهند ومصر على نفس السند المتصل بـ 42 شيخاً فقط بيننا وبين النبي، وأكد أن العقل يستبعد تماماً إمكانية اتفاق 30 مليون إنسان من قوميات ولغات مختلفة على اختلاق كذبة واحدة، مما يثبت صحة النص القرآني بيقين رياضي وتاريخي.
معجزة خزيمة بن ثابت في جمع القرآن
تطرق فضيلته إلى الدقة المتناهية في جمع المصحف عهد أبي بكر الصديق، حيث اشترطت اللجنة شاهدين على كل آية. وروى قصة الآيتين الأخيرتين من سورة التوبة اللتين لم يوجدا إلا عند خزيمة بن ثابت، ليتذكر الصحابة حينها قول النبي "من شهد له خزيمة فهو حسبه"، فكان هذا الترتيب الإلهي المسبق حماية وحفظاً للنص من أي شك.
التحذير من الفتوى عبر الذكاء الاصطناعي
وفي رده على أسئلة الشباب حول الفرق بين الفرض والسنة ومصادر العلم، شدد الدكتور علي جمعة على ضرورة الرجوع لأهل التخصص من علماء الأزهر الشريف.
وحذر من استقاء الأحكام الدينية من "الذكاء الاصطناعي" أو مواقع التواصل الاجتماعي مجهولة المصدر، مؤكداً أن الفتوى علم له أصوله ولا تؤخذ إلا ممن أفنى عمره في دراسة علوم اللغة والشريعة.