عرض وطلب يسلط الضوء على المرض النفسى.. كيف شخصت الحضارات الاكتئاب؟

الثلاثاء، 10 مارس 2026 08:00 م
عرض وطلب يسلط الضوء على المرض النفسى.. كيف شخصت الحضارات الاكتئاب؟ مسلسل عرض وطلب

محمد عبد الرحمن

سلّط مسلسل عرض وطلب الضوء على عدة قضايا اجتماعية وإنسانية مهمة، وفي مقدمتها قضية الاكتئاب وأهمية الدعم الأسري للمصابين به، وقد تجلّى ذلك بوضوح في أحد المشاهد المؤثرة التي جمعت بين شخصية خيرية التي جسدتها الفنانة رحمة أحمد وزوجها، حيث حاولت خلال الحوار أن تقدم له الدعم النفسي والمساندة في ظل معاناته من هذا المرض.

هذا المشهد أعاد تسليط الضوء على الاكتئاب ليس فقط كحالة درامية، بل كقضية صحية واجتماعية عميقة تمتد جذورها في التاريخ الإنساني منذ آلاف السنين.

 

أقدم السجلات المكتوبة

تعود أقدم السجلات المكتوبة لما نعرفه اليوم بالاكتئاب إلى الألفية الثانية قبل الميلاد في بلاد ما بين النهرين (العراق حالياً)، في تلك الفترة، لم يكن الاكتئاب يُفهم كمرض طبي، بل كان يُفسَّر على أنه مسّ شيطاني أو معاناة روحية.

وبناءً على هذا الاعتقاد، كان الكهنة وليس الأطباء هم من يتولون علاج المصابين عبر الطقوس الدينية ومحاولات طرد الأرواح الشريرة، ولم تكن هذه الفكرة مقتصرة على حضارة واحدة؛ فقد انتشرت أيضاً لدى الإغريق والمصريين والرومان والبابليين والصينيين.

مع ظهور الطبيب اليوناني أبقراط، الذي يُعرف بـ أبو الطب، بدأ تفسير أكثر علمية للاكتئاب، فقد أطلق عليه اسم "السوداوية" (Melancholia)، وربطه باختلال توازن ما كان يُعرف بـ سوائل الجسم الأربعة: الدم، البلغم، الصفراء، العصارة السوداء، واعتقد أبقراط أن زيادة العصارة السوداء في الطحال هي السبب الرئيسي للحالة.

أما طرق العلاج التي اقترحها فشملت: الفصد (إراقة الدم)، الاستحمام، ممارسة الرياضة، اتباع نظام غذائي معين.

وفي مرحلة لاحقة قدم الفيلسوف الروماني شيشرون تفسيراً مختلفاً، إذ رأى أن الاكتئاب قد يكون ناتجاً عن عوامل نفسية مثل الحزن العميق أو الخوف أو الغضب.

بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية، تراجع التفكير العلمي في أوروبا، وعادت التفسيرات الدينية بقوة، في العصور الوسطى، اعتُبرت الأمراض النفسية – بما فيها الاكتئاب – عقاباً إلهياً أو مساً من الشياطين.

وانعكس ذلك على طرق العلاج القاسية التي مورست آنذاك، مثل: جلسات طرد الأرواح الشريرة، الضرب والتعذيب، الإغراق أو الحرق، كما جرى احتجاز كثير من المرضى في أماكن عُرفت لاحقاً باسم مصحات المجانين.

مع عصر النهضة، بدأ الأطباء بالتخلي تدريجياً عن التفسيرات الخرافية، وظهرت محاولات جديدة لفهم المرض من منظور جسدي ونفسي، وفي القرن الأول الميلادي، كان الطبيب اليوناني أريتايوس القبادوقي من أوائل من وصفوا أعراض الاكتئاب بشكل علمي، أما في القرن التاسع عشر، فقد قام الطبيب الألماني إميل كريبيلين بخطوة مهمة عندما وضع أول تصنيف حديث للحالات الاكتئابية ضمن الأمراض النفسية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة