نواصل سلسلة مقدمات الكتب ونتوقف اليوم بمناسبة الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية عند كتاب "إيران وهوليوود القوة الناعمة لصناعة صورة الآخر" للكاتبة حوراء حوماني، ويجيب هذا الكتاب عن إشكالية: كيف تتم صناعة وتوظيف القوة الناعمة الأميركية في سينما هوليوود التي تتناول إيران، وعلام تركز الأفلام في اتحاهاتها التصويرية لقوتها مقابل تشكيل صورة الآخر.
تقول مقدمة الكتاب:
مع تنامي مفهوم القوة الناعمة في العالم بعد صياغته من قبل الأميركي جوزيف ناي، تسابقت الدول في طرح رؤيتها الخاصة حوله والعمل مع مختلف أجهزتها لتنال الصيت الأعلى في مجال هذا النوع من القوة، ولكن بقيت الولايات المتحدة الأميركية صاحبة النصيب الأكبر من القوة الناعمة لاستئثارها بمعظم الموارد التي حددها ناي على قياس هذا البلد، وقد اعتبرت طريقة حديثة وسلمية وفعّالة في التأثير على الآخرين ودفعهم إلى تبني ما يريده صاحب القوة الناعمة من دون ضغط أو إكراه. لذا تبنت الولايات المتحدة هذا المفهوم خلال العقدين الأخيرين.
إيران وهوليود
تسويقاً منها لأميركا التي تصل إلى أهدافها السياسية والاقتصادية من خلال وسائل غير عسكرية. وقد استخدمت أميركا هذه القوة للتأثير على الآخرين بأساليب إغوائية تستهدف الدول الصديقة والعدوّة على حد سواء. لكن ونظراً لعلاقة أميركا المضطربة بإيران بعد انتصار الثورة الإسلامية فيها، يدفع الفضول العلمي الباحث لدراسة كيفية صناعة القوة الناعمة الأميركية بمواجهة إيران وكيفية توظيف هذه القوة، ولتحديد أبرز الأدوات الناعمة التي تستخدمها أميركا تجاه الجمهورية الإسلامية. فبعد انقطاع العلاقات بين البلدين، لجأت أميركا إلى أساليب متنوعة للتأثير في صورة إيران أمام الرأي العام العالمي ولمحاولة التأثير في الرأي العام الإيراني في الوقت نفسه.
ولأن هوليوود تعد عالمياً الوسيلة الأكثر انتشاراً ونشراً لأفكار منتجيها ومموليها، جاء هذا الكتاب لتحديد كيفية عمل هذا الجهاز الأميركي من خلال تحليل كل الأفلام التي أُنتجت بين الأعوام 1979 و2016، والتي تناولت إيران في جزء منها أو بمجملها على أن تخضع للتحليل الكمي والنوعي، بشكل أن تغطي فترات زمنية منتظمة وفق تقسيم الحقبات السياسية بحسب مستلم الحكم في إيران وتأتي أهمية هذا الكتاب من ندرة الدراسات الشبيهة التي تسلط الضوء على أدوات القوة الناعمة الأميركية تجاه إيران، وتحديداً التي تحلّل عمل هذه القوة وفق آليات وطرق علمية كما تنفرد في الجانب التطبيقي من حيث اعتماد التحليل الكمي الشامل والتحليل النوعي المفصّل للأفلام لمعرفة خلفيات الخطاب السينمائي الأميركي تجاه وعن إيران. وبالتالي، يكشف الكتاب عن الأساليب المتبعة تحت شعار القوة الناعمة وما تحمله من رسائل وصور تشكّل النظرة إلى إيران النظام والشعب، وما تركّز عليه من قضايا وموضوعات واتجاهات. يجيب هذا الكتاب في طياته عن إشكاليات عدة يمكن أن تُختصر في السؤال التالي:
كيف تتم صناعة وتوظيف القوة الناعمة الأميركية في سينما هوليوود التي تتناول إيران، وعلامَ تركّز الأفلام في اتجاهاتها التصويرية لقوتها مقابل تشكيل صورة الآخر/العدو بين الأعوام 1979 و2016؟
ويتفرع عن هذه الإشكالية أسئلة عدة، نذكر منها:
ما هي أبرز القضايا والموضوعات التي ركزت عليها أفلام هوليوود عن إيران، وأيّ اتجاه سجلت في تعاطيها مع الملفات الإيرانية؟
- ما هي الصور والرسائل التي روّجت لها أفلام هوليوود عن إيران الشعب والنظام الإسلامي وعن الثورة فيها وشخصيات هذه الثورة؟
- ما هي الأطر الإعلامية والعناصر السينمائية التي اتبعتها أميركا في تنفيذ قوتها الناعمة تجاه إيران؟
- هل من تباين في هذه الصناعة لدى وضعها في سياق سياسي/زمني مع اختلاف الجهة الحاكمة في إيران وتأرجح العلاقات الثنائية بين البلدين؟ ومتى استخدمت أميركا قوتها الناعمة بقوة في علاقتها مع إيران؟
كيف وظفت الولايات المتحدة أداة الأفلام السينمائية لتشكيل صورة معينة عن إيران تخدم قوتها الناعمة أمام الشعب الإيراني والعالم؟