أكد فضيلة الشيخ محمود الطحان، خلال تقديمه برنامج "الأخسرين أعمالًا" المذاع على تليفزيون اليوم السابع، أن من أخطر صور الخسران في الأعمال أن يظن الإنسان أنه يُحسن صنعًا بينما أصل عمله قائم على الحرام.
وأوضح الطحان أن هذه الصورة تتجلى في قول الله تعالى:
"قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا"، مشيرًا إلى أن بعض الناس قد يحقق مكاسب مالية من معاملات محرمة مثل الربا والغش والاحتكار وأكل أموال الناس بالباطل، ثم ينفق جزءًا من هذه الأموال في أعمال خيرية كإنشاء مستشفى أو مسجد أو التصدق على الفقراء، ظنًا منه أن ذلك يكفر عن كسبه الحرام.
قاعدة شرعية: الله طيب لا يقبل إلا طيبًا
وأشار الطحان إلى أن الشريعة الإسلامية قررت قاعدة واضحة، وهي أن القبول عند الله مرتبط بطيب المصدر، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا".
وأكد أن المال إذا كان أصله محرمًا فلا يصح أن يكون وسيلة للتقرب إلى الله، موضحًا أن الإسلام حرم أكل أموال الناس بالباطل، مستشهدًا بقوله تعالى:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ".
تحذير من الربا والغش والاحتكار
ولفت إلى أن النصوص الشرعية جاءت شديدة التحذير من هذه المعاملات المحرمة، حيث قال الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا}، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من غش فليس مني"، وفي شأن الاحتكار قال: "المحتكر ملعون".
وأوضح أن تحويل المال الحرام إلى صدقات أو أعمال خيرية لا يرفع الإثم ولا يمحو الحرام، لأن الصدقة لا تكون مقبولة إذا كان مصدرها غير مشروع.
التوبة تبدأ بترك الحرام
وأكد الطحان أن التوبة الحقيقية لا تكون إلا بترك المعصية أولًا وتصحيح مصدر المال، مشيرًا إلى أن الإسلام وضع أركانًا واضحة للتوبة، وهي الإقلاع عن الذنب، والندم على ما مضى، والعزم على عدم العودة إليه، إضافة إلى رد الحقوق إلى أصحابها.
وأضاف أن الخطورة تكمن في أن بعض الناس قد يستمر في الكسب المحرم، وفي الوقت نفسه يظن أنه يحسن صنعًا من خلال الصدقات أو بناء المساجد، بينما الخلل الحقيقي يكمن في منهج الكسب نفسه.
تصحيح المصدر قبل العمل الخيري
وشدد الطحان على أن الطريق الصحيح هو تصحيح مصدر المال أولًا، والتوبة الصادقة إلى الله، ثم بعد ذلك يمكن للإنسان أن ينفق في وجوه الخير من مال حلال، مؤكدا أن بركة العمل الصالح لا تتحقق إلا إذا كان أصل المال طيبًا.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن من أراد بناء مسجد أو مساعدة الفقراء أو إنشاء مستشفى فعليه أن يحرص على أن يكون ذلك من مال حلال، لأن التقرب إلى الله لا يكون بالحرام، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا".