أثار إعلان اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، تساؤلات واسعة حول مستقبل القيادة في طهران، في لحظة توصف بأنها الأخطر على النظام الإيراني منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية قبل نحو خمسة عقود، حيث يضع رحيل خامنئي إيران أمام مفترق طرق تاريخي: إما انتقال منظم يحافظ على بنية النظام، أو صراع نفوذ داخلي قد يعيد رسم خريطة السلطة.
ورغم أن إيران تمتلك رئيسًا منتخبًا هو مسعود بيزشكيان، فإن السلطة الفعلية تظل بيد المرشد الأعلى، صاحب الكلمة الفصل في السياسات الدفاعية والخارجية والنووية، ولم تشهد الجمهورية الإسلامية انتقالًا مماثلًا في مركز الثقل هذا سوى مرة واحدة، عقب وفاة مؤسسها روح الله الخميني عام 1989.
من هو خليفة المرشد الإيرانى خامنئى
وحتى الآن، لم يعلن رسميًا عن اسم خليفة واضح لخامنئي، حيث قال المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور الإيراني إنه إلى حين عقد الجلسة واختيار مرشد جديد، سيتولى مجلس القيادة المؤقت إدارة شؤون البلاد.
وكان الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي يعد الأوفر حظًا لخلافته، قبل أن يلقى مصرعه في حادث تحطم مروحية عام 2024.
ومنذ ذلك الحين، برز اسم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، كأحد المرشحين المحتملين، وينظر إليه كشخصية ذات نفوذ خلف الكواليس، إلا أن اسمه ليس الوحيد المطروح، إذ تحدثت تقارير عن اختيار خامنئي ثلاثة مرشحين خلال حرب يونيو التي استمرت 12 يومًا، دون الكشف عن هوياتهم.
هل يعنى اغتيال خامنئ سقوط الجمهورية الإسلامية؟
وتفتح حالة الغموض الحالية، المجال أمام معارضي النظام لمحاولة استغلال اللحظة، ودعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإيرانيين، في تصريحات مصورة، إلى تولي زمام الأمور وإسقاط النظام.
لكن خبراء يرون أن غياب خامنئي لا يعني بالضرورة سقوط الجمهورية الإسلامية، فقد نجح النظام في تجاوز أزمات كبرى، من احتجاجات 2009 الواسعة إلى موجات غضب شعبي متكررة، عبر مزيج من المناورة السياسية والقبضة الأمنية المشددة.
وقال بهنام بن طالبلو، مدير ملف إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات لموقع بوليتيكو: إن إيران ما بعد خامنئي ليست بالضرورة إيران ما بعد الجمهورية الإسلامية، وقد تمكنت الجمهورية الإسلامية من الصمود أمام ضغوط داخلية وخارجية كبيرة.
وجادل بهنام بأن الحكومة الإيرانية نجت من خلال العمل في المنطقة الرمادية استراتيجياً ، مشيراً إلى قدرة طهران على مواصلة برنامجها النووي والصاروخي الباليستي لسنوات رغم المطالبات الدولية، كما أظهر النظام استعداده لقمع مواطنيه وإخماد الاحتجاجات بعنف مراراً وتكراراً.
وخلال سنوات حكمه، عزز خامنئي نفوذ إيران الإقليمي عبر شبكة حلفاء ووكلاء، فيما شدد القبضة داخليًا، مع فرض قيود صارمة على الحريات، خاصة ما يتعلق بحقوق النساء وبعض الأقليات، وقمع احتجاجات سابقة بعنف.
بهلوى والمعارضة يستغلون الأحداث
وخلال فترة توليه منصب آية الله، أشرف خامنئي على شبكة متنامية من الوكلاء الإقليميين الذين ارتكبوا أعمال عنف ضد القوات الأمريكية وحلفاء أمريكا في جميع أنحاء الشرق الأوسط، أما في الداخل، فقد أحكم نظام خامنئي قبضته على الشعب الإيراني، وقيد بشدة الحريات الفردية، لا سيما للنساء وبعض الأقليات.
وأثار قمع خامنئي ردود فعل غاضبة من المواطنين الإيرانيين على مر السنين، ومع ازدياد حدة كل موجة من السخط، ازدادت وحشية رد فعل الحكومة، ففي ديسمبر ، قتلت القوات الحكومية آلاف المتظاهرين واعتقلت عشرات الآلاف غيرهم .
ولذلك سارع رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، إلى إصدار بيان خاص به بعد وقت قصير من بدء الضربات، وقال بهلوي في تعليقات نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي إن النظام ينهار ، مشيداً بترامب لما وصفه بـالتدخل الإنساني.
وقد سعى بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، إلى وضع نفسه كزعيم المعارضة الرئيسي للنظام الإسلامي، على الرغم من أن درجة الدعم بين الإيرانيين لولي العهد المنفي لا تزال غير واضحة.
سيناريو الحرس الثورى الإسلامي
كما أن هناك سيناريو آخر مطروح يتمثل في صعود دور الحرس الثوري الإسلامي، القوة العسكرية الأكثر نفوذًا في البلاد، لتولي زمام الأمور في حال تعثر انتقال السلطة، ويرى مراقبون أن سيطرة مباشرة من جنرالات الحرس قد تعني تشديدًا أكبر للقبضة الأمنية، واستمرار نهج المواجهة مع واشنطن.
و كان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد أقر خلال جلسة استماع سابقة في مجلس الشيوخ، بأن مسألة من سيخلف خامنئي سؤال مفتوح ، مؤكدًا أن المشهد في طهران لا يزال غامضًا.