من وحى مسلسل كان ياما كان.. تعرّف على الإله نيلوس والإلهة يوثينيا

الأحد، 01 مارس 2026 10:30 م
من وحى مسلسل كان ياما كان.. تعرّف على الإله نيلوس والإلهة يوثينيا كان ياما كان

محمد عبد الرحمن

خلال أحداث مسلسل كان ياما كان، ورد اسما الإله نيلوس والإلهة يوثينيا في سياق رحلة مدرسية إلى المتحف اليوناني الروماني بمدينة الإسكندرية، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول جذورهما الأسطورية ودورهما في التراث السكندري ذي الطابع اليوناني–الروماني.

 

نيلوس

في الأساطير اليونانية، يُعد نيلوس أحد آلهة الأنهار (Potamoi) البالغ عددهم ثلاثة آلاف، وهو التجسيد الإلهي لنهر النيل. ينحدر نيلوس من نسل الجبابرة (التيتان)، إذ يُنسب إلى الإله أوقيانوس وزوجته وشقيقته تيثيس.

ارتبط نيلوس بعدد من الأنساب التي شكّلت جسراً بين الأساطير اليونانية والتاريخ الأسطوري المصري، ومن أبرز ذريته: ممفيس (Memphis): حورية ماء تزوّجت من إيبافوس، ويُنسب إليها اسم مدينة منف التاريخية، ليبيا (Libya): حفيدته، والتي ارتبط اسمها بالتسمية اليونانية القديمة لقارة أفريقيا، أنخينوي (Anchinoe): أنجبت من بيلوس توأمين شهيرين هما إيجيبتوس وداناوس، وتُحيل الروايات إلى أن اسم مصر في اللغات الأوروبية (Egypt) ارتبط باسم إيجيبتوس.

رغم رمزيته الكبرى باعتباره تجسيداً للنيل، فإن حضور نيلوس في السرديات اليونانية ظل محدوداً مقارنة بآلهة الأنهار المحلية. ويُلاحظ أن المصريين القدماء قدّسوا النيل عبر الإله حابي، ما يعكس اختلاف المنظور الديني بين الحضارتين.

 

يوثينيا

تُعد يوثينيا إلهة سكندرية الأصل تجسد مزيجاً حضارياً بين الديانتين المصرية والرومانية. ففي العصر الروماني، كان نيلوس رمزاً لمياه النهر والشباب، بينما جسدت يوثينيا الحقول الزراعية التي يرويها فيضان النيل، فأصبحت رمزاً للخصب والخير، اعتبرها بعض الكتّاب ابنةً لنيلوس، ثم صُوّرت في العصر الروماني زوجةً له.

انتشرت تماثيلها في العصرين البطلمي والروماني، وغالباً ما ظهرت مضطجعة بالطراز الروماني، وحملت رموزاً مثل قرن الخيرات وسنابل القمح، وتزيّن رأسها أحياناً بتاج الكالاثوس.

سُكّت صورتها على العملة السكندرية منذ أواخر القرن الأول قبل الميلاد، وبرزت مجدداً في عهد الإمبراطور أنطونينوس بيوس، حيث ارتبطت بالملاحة، تزامناً مع أعمال ترميم فنار الإسكندرية.

إدراج اسمي نيلوس ويوثينيا في سياق درامي يعكس عمق الهوية التاريخية لمدينة الإسكندرية، بوصفها نقطة التقاء حضاري بين الشرق والغرب. كما يسلّط الضوء على كيفية توظيف الدراما للتاريخ والأسطورة لإثراء الوعي الثقافي لدى المشاهدين، خصوصاً الأجيال الجديدة.

وبينما يجسد نيلوس قوة الطبيعة المانحة للحياة، تمثل يوثينيا وفرة الأرض وازدهارها، في صورة متكاملة تعكس أهمية النيل في تشكيل الحضارة المصرية عبر العصور.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة