دندراوى الهوارى

ليست ضربة على إيران.. بل زلزال عسكرى يُدخِل المنطقة عصر الحروب الكبرى!

الأحد، 01 مارس 2026 12:00 م


لا يمكن توصيف الضربة الأمريكية الإسرائيلية على إيران فجر أمس السبت، باعتبارها ضربة عسكرية محدودة تنال من المواقع الأمنية والنووية والصاروخية، واستهداف النظام الإيرانى من المرشد الأعلى على خامنئى مرورا بالرئيس مسعود بزشكيان، ونهاية بالقيادات العسكرية والأمنية، وتدمير كل المنشآت الحيوية، وإنما هى حرب قد تعيد تشكيل توازنات منطقة الشرق الأوسط بالكامل.


ولا يمكن توصيف التنسيق الكامل بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، لضرب العمق الإيرانى، والرد الإيرانى بالصواريخ والمسيرات لقصف قواعد أمريكية فى العواصم الخليجية، بأنه حربا ثلاثية، فالمشهد هنا يتجاوز مفهوم الحرب التقليدية، لتتسع دائرتها إلى ما يمكن أن نطلق عليه حربا إقليمية متعددة الجبهات، تفتح الباب أمام كل الاحتمالات للتصعيد الخطير.


والسؤال الجوهرى، لماذا لا يمكن اعتبارها حربا بين دولتين فقط؟ لأن هناك ثلاثة احتمالات على الأقل تجعل من توصيف الحرب الثنائية غير دقيق، أولها تعدد مسارح العمليات، فالضربات لم تقتصر على طهران أو إسرائيل وإنما شملت كل عواصم الخليج، ومتوقع امتدادها إلى المياه سواء الخليج أو البحر الأحمر، وهنا يتأكد أن الشرارة انطلقت وتجاوزت الحدود.


الثانى، وجود قواعد أمريكية منتشرة تجعل منها أهدافا استراتيجية يجب ضربها، ما يجعل من الدول المحتضنة للقواعد جزءا من المعركة، وفق الأمر الواقع ومقتضياته.


الثالث، من المتوقع دخول وكلاء طهران على خط المواجهة، سواء فى اليمن أو لبنان أو العراق، ما يوسع دائرة الحرب إلى حرب إقليمية مفتوحة، تشكل مخاطر جسيمة على مصالح الدول، إقليميا ودوليا.


ونعود لمعضلة طرح الأسئلة، هل يتطور الأمر وتتسع دوائر الحرب إلى حرب عالمية ثالثة؟ الإجابة وفقا للواقع المشتعل على الأرض فى معظم الخرائط الجغرافية للإقليم، فإنه ينبئ باندلاع حرب عالمية ثالثة، وإمكانية انطلاقها من عند قرار طهران إغلاق مضيق هرمز، والذى يمثل حينها ضربة عنيفة للاقتصاد العالمى، أو تدخل قوى كبرى مثل الصين أو روسيا أو حتى كوريا الشمالية، لدعم إيران أيا كان شكل هذا الدعم، ما يثير غضب القاطن فى البيت الأبيض، أو رؤوس الأفاعى فى تل أبيب، وحينها تندلع فعليا شرارة الحرب العالمية الثالثة، إذا ما وضعنا فى الاعتبار أن اندلاع حرب عالمية ثالثة ووفقا للتحليلات والتقارير الاستراتيجية، ستكون عواقبها كارثية، ليس على المشاركين المباشرين فحسب بل ستمتد آثارها التدميرية للعالم أكمل.


الاعتقاد بأن التخلص من النظام الإيرانى، أمرا يسيرا ويعد نجاحا جوهريا مثلما حدث فى فنزويلا أو غيرها، اعتقاد خاطئ ومبنى على مقاربة أو مقارنة خاطئة تجهل أبسط قواعد التاريخ، التى تصرخ بأن اغتيال القادة فى الأنظمة العقائدية لا يؤدى بالضرورة إلى انهيارها، بل يزيدها تماسكا، وتتحول المعركة إلى معارك جهادية تجعل كل ما هو أمريكى وإسرائيلى، أهدافا يجب الانتقام منها، ومن ثم فإن هدف تغيير النظام، صعب التحقيق عسكريا دون تدخل برى أو حالة انهيار داخلية كبرى، قلما تحدث فى الأنظمة العقائدية.


وربما يسأل سائل عن ما تمتلكه إيران من أوراق قادرة على استخدامها فى وجه العدوان الأمريكى الإسرائيلى، والإجابة، نعم، تمتلك إيران أوراقا مثل استهداف القواعد الأمريكية وتهديد مصالحها فى المنطقة باستهداف الملاحة والطاقة، ومنح الضوء الأخضر لأذرعها المسلحة لتنفيذ عمليات نوعية، تستنزف القوات الأمريكية المتمركزة فى المنطقة.


لكن يتبقى السؤال الأهم، ما الذى سيحدد مسار الحرب، وهل يمكن أن تكون حربا خاطفة تحقق أهدافها سريعا؟ الحقيقة هناك عوامل رئيسية تحدد مسار ونهاية أية حرب، مثل الخسائر الكبيرة التى تتكبدها الأطراف المشاركة، وموقف المجتمع الدولى وفى القلب منه الدول الكبرى، وقدرة كل طرف على تحمل الحرب الطويلة، لكن إذا ظلت الضربات فى إطار الرد والرد المضاد، فربما تنتقل من خانة الحرب الخاطفة إلى حرب استنزاف إقليمية موجعة، وإذا حاول طرف من الأطراف الثلاثة، أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران وأذرعها من جهة ثانية، استخدام أسلحة استراتيجية، حينها ستنفلت الأوضاع لتشمل الإقليم كله.


المشهد الأوّلى للضربة، يشى إلى أن هذه الحرب أقرب إلى حرب إقليمية وليست بين ثلاثة دول، ما يؤكد أن المنطقة دخلت دائرة ما توصف بشديدة الخطورة، حيث تختلط فيها العمليات العسكرية بمصالح الدول الكبرى، ومن ثم فإن الساعات والأيام المقبلة، ستكون حاسمة فى تحديد شكل الحرب، وهل تتسع دوائرها، ويصير الصراع طويل الأمد، يمكن يعاد فيه رسم خرائط المنطقة، من عدمه!




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة