يعرض تليفزيون اليوم السابع، حلقة جديدة الدكتور أحمد المالكى، أحد علماء الأزهر الشريف، والتى يتحدث فيها عن رحلة الحج. ويوضح الدكتور أحمد المالكى خلال الحلقة عن صدق التوبة مع الله، ويقول في الحلقة:
فيه واحد كان في رحلة الحج من أكتر من 15 سنة، وكان معلم للمناسك.
بيقول: في الطريق الطويل، كنت بتكلم مع الحجاج ونتعارف وضحك شوية بشوية اناشيد وتقول شعر ونعمل مسابقات ، علشان الناس متملش.
بيقول: فجأة شفت واحد واضح عليه الحزن، رغم إننا في موسم فرح وسرور.
سألته عن السبب، وقال لي:
– عندي ولد مريض بالصرع، وجت له نوبة واحنا في المطار .
بيقول : أنا تأثرت جدًا.
وبعدين هدّيته وريحته وخففت عنه، وبدأ ينشغل بالحج اللي هو فريضة العمر بالنسبة له.
وبينما الباص ماشي على الطريق، وأنا واللي معايا من الحجاج بنذكر ربنا ونتعارف، لغاية لما قربنا من مكة، فقلت للناس بصوت عالي:
– يا جماعة، ده بلد حرام، وأنتم حجاج، يا ريت ما محدش يدخل البلد الحرام وفي قلبه حاجة محرّمة، أو حتى حاجة بسيطة تغضب ربنا، ولو سيجارة!
بيقول: على طول الناس فتحوا شنطهم ورموا السجائر بسرعة.
لكن صاحبنا، والد الطفل المصروع، مسك علبته وقال لي باكيًا:
– يا شيخ… لو بطلت التدخين طول حياتي بنية إن ربنا يعافي ولدي، ينفع؟
قلت له:
– بالظبط… بس لازم تكون صادق في نيتك!
قال: – صادق بإذن الله…
قام وفتّت السجائر وكأنّه بيقتلها من قلبه مش من شنطته.
بيقول: دخلنا مكة تائبين، وخرجنا حاجين فرحانين، والحمد لله.
وبعد سنين قابلت الرجل، وسألته:
– عامل إيه وعهدك ايه مع ربنا؟
قال:
– الحمد لله… أقوى بكتير من أول مرة.
وسألته عن ابنه، قال:
– والله ما جاتله نوبة صرع من يوم ما رجعنا من الحج، والحمد لله.
قلت له:
– صدقت الله في ترك السيجارة… فصدقك في أمر ولدك.
المعنى الأهم: كم فرج الله قريب… بس مين اللي يصدق فعلاً؟
وكم معصية صغيرة تمنعنا من خيرات كبيرة؟
وكم من توبة مغشوشة تأجل لنا خير كتير؟
محتاجين الصدق مع ربنا… التوبة الصادقة تغير حياتنا وحياة اللي بنحبهم.
ولازم نعرف ان التغيير الحقيقي يبدأ بالنية والعمل، ومافيش حاجة أكبر من صدق القلب مع ربنا.