شهدت حلقة اليوم من برنامج "صحح مفاهيمك"، المذاع على قناة "إكسترا نيوز" بالتعاون مع وزارة الأوقاف المصرية، حواراً فكرياً قدمه الإعلامي أحمد عبد الرازق مع الشيخ عبد الحميد محمد السنهوري، من أئمة وزارة الأوقاف، لتصحيح المفاهيم المغلوطة حول "الالتزام الديني" وعلاقته بالحداثة والمظهر.
مفهوم الالتزام الجوهري في الإسلام
أكد الشيخ عبد الحميد السنهوري أن الالتزام في جوهره هو الثبات على المبادئ والقيم والأخلاق الحميدة التي تبني إنساناً سوياً في فطرته وتعاملاته. وأوضح أن الإنسان الملتزم هو الشخص الناجح في عمله، الذي ينال احترام المجتمع وحب الناس، مؤكداً أن الالتزام الحقيقي يقود صاحبه إلى نيل رضا الله سبحانه وتعالى.
تصحيح الخلط بين المظهر والجوهر
فند عبد الحميد السنهوري التصور الخاطئ لدى البعض بأن الالتزام يقتصر على الشكل والمظهر الخارجي كالثياب أو اللحية، واصفاً هذا الفهم بـ "الخطأ الفادح".
واستشهد عبد الحميد السنهوري بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"، مشيراً إلى أن الالتزام ضوابط أخلاقية تظهر في الصدق والوفاء وحسن الجوار ورعاية الأبناء.
الدين ودعوة العلم ومواكبة العصر
ورداً على من يربط الالتزام بالتخلف أو الرجعية، أوضح عبد الحميد السنهوري إمام وزارة الأوقاف أن أول آية نزلت هي "اقرأ"، مما يعكس حث الإسلام على العلم والبحث والإبداع، مشددا على ضرورة التفرقة بين "الحضارة" كتقنيات مادية يشترك فيها العالم، وبين "الثقافة" كمنظومة قيم ومعتقدات تميز كل أمة، مؤكداً أن المسلم مطالب بمواكبة عصره والتميز في مجاله مع الحفاظ على هويته وثقافته.
ثمار الالتزام وحلاوة الإيمان
وفي ختام حديثه، استعرض الشيخ عبد الحميد السنهوري ثمار الالتزام، وعلى رأسها الثبات حتى الممات والشعور بـ "حلاوة الإيمان"، وأوضح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ربط بين استقامة الإيمان واستقامة القلب واللسان، مؤكداً أن الالتزام لا يحرم الإنسان من متعة الحياة أو التبسم والمزاح بالحق، بل يضع ضوابط تضمن كرامة الإنسان وتزكية روحه.