عبادة الصوم لها طابع خاص في النفس البشرية؛ إذ تخلق حالة من الاتزان النفسي لدى الإنسان؛ ومن ثم تدربه على أن تجاوز التوترات، والتغلب على الصعاب، وتحمل الضغوط، وهذا بالطبع لا ينفك عن حالة الشعور بالرضا، والإيجابية في خضم التعاملات المتباينة مع الآخرين، وفي قلب هذا المناخ يمكنه أن يصنع قراراته، ويتخذها بصورة صائبة، وهنا نوقن بأن الفريضة قد ساهمت في تعزيز الصحة النفسية لدى الصائم، دون مواربة.
السلوك الصادر منا تحكمه متغيرات، تحدد صورته، ومن صميم العوامل، أو المؤثرات تكمن القيم النبيلة، التي يتحلى بها الصائم في نهار رمضان، والمتعبد في ليله؛ حيث المقاومة الصامدة ضد كل ما من شأنه أن يؤثر على المثوبة، أو يقلل من الأجر، أو يشوب العمل الصالح، وبالأحرى نصف ذلك بمصطلح السيطرة الذاتية، وهنا تتضح العلاقة الارتباطية في سياقها الإيجابي بين فلسفة الصيام، ومعدل الرضا النفسي للصائم، الذي يطمح إلى تحقيق السلام الداخلي، والتوازن الروحي، ويعزز ثقته بنفسه، وقدرته على مواجهة التحديات اليومية بصبر، وثبات.
ثمرة الرضا النفسي للصائم نرصدها في فحوى الانضباط القيمي؛ حيث يتمسك المرء بسياج قيمه، وما يؤمن به من مبادئ، تعزز حرم أخلاقه؛ ومن ثم يحافظ على مصداقيته، وأمانته، واحترامه، ووقاره، ويلتزم بواجباته، ويطلب بلطف، وعزة حقوقه، ولا يتجاوز الخطوط مهما تباينت، وتعددت المسببات، وهذا ما نصفه بتجرد أنه صاحب خلق رفيع، وتصرفات تتسم بالجودة.
ثمرة الرضا النفسي للصائم نرصدها في فحوى الانضباط القيمي؛ حيث يتمسك المرء بسياج قيمه، وما يؤمن به من مبادئ، تعزز حرم أخلاقه؛ ومن ثم فإنه يحافظ على مصداقيته، وأمانته، واحترامه، ووقاره، ويلتزم بواجباته، ويطلب بلطف، وعزة حقوقه، ولا يتجاوز الخطوط، مهما تباينت، وتعددت المسببات، والاتساق مع مبادئه، وبالطبع ننتقل بسهولة، ويسر إلى التنظيم الذاتي، الذي يجعل الفرد متحكمًا في شهواته، وانفعالاته وفق قناعات، قد رسخت ماهية العقيدة، التي يؤمن بتفاصيلها.
الإنسان وفق طبيعة مجريات حياته، وأحداثها المتواترة كثير الانشغال، بل لديه العديد من المخاوف المتباينة تجاه أمور، يصعب حصرها، قد تتعلق بشخصه، أو غيره، أو مكانه، أو موطنه؛ ومن ثم فإنه يحسب للزمان حسابه، ويأتي الصيام مخلصًا له من تلك الهموم؛ فيبدل القلق طمأنينة، والخوف شجاعة، والضعف قوة، وهنا تتأتى المثابرة المعينة على مواجهة متلون الضغوط الداخلية، والخارجية، وتزداد الرغبة نحو المزيد من تغيير المواقف السلبية إلى إيجابية.
في ظلال الصيام يتضح فيضُ الامتنان؛ حيث يزداد الشعور بالنعم، التي تُعد، ولا تُحصى، فتستيقظ البصيرة على المنح الإلهية، ويصبح الصبر الجميل جسراً ممتداً نحو الرجاء في المثوبة، والأجر، إنها رحلة قصيرة تستهدف تهذيب الشمائل، تتعدى حدود الإمساك؛ حيث يمارس المؤمن أعمال الخير في أوقات يومه، سواء أكان صائماً، أم مفطرًا، متجاوزاً سلوكيات بعيدة عن بساطة العيش، ومتوجهاً نحو القناعة، والرضا بما قسمه الله-عزوجل-، جاعلاً من كل لحظة طاعة، ومن كل قناعة كنزاً، في انسجام تام بين بساطة المعيشة، وروح الامتنان والاعتراف بالمنح.
في أيام رمضان المعدودات، يرتقي الوجدان إلى ذرى الصفاء، وتشرق في القلب لذة المناجاة؛ فتشع سكينةً دافئةً في أعماق النفس، وتغمر التقوى العواطف، فتزول شوائب المعصية، ويملأ السرور جوف القلب بأنوار الطمأنينة، والسكينة؛ فيزداد الإنسان قربًا من خالقه -عزوجل-، ويشعر بنعيم روحي، ينعش روحه، ويغذّي فطرته على السلام، والرضا، نسأل الله أن يملأ قلوبنا بالرضا، والسكينة، ويهدينا الصبر، والقناعة، ونرجوه أن يغمر بفضله من فارقتنا أرواحهم، ويجعل مثواهم الفردوس الأعلى، ويجمعنا بهم في نعيم، لا ينقطع.